مواجهة الإرهاب، قراءات في الأدب المعاصر

مراجعة: أحمد فضل شبلول

فرضت بعض الظواهر والمتغيرات الاجتماعية والسياسية والدينية في عالمنا العربي في العقود الأخيرة، على بعض المبدعين العرب، اختيار موضوعات جديدة لم تكن مطروقة في أدبنا المعاصر من قبل، أو كانت من الموضوعات المسكوت عنها، ويخشى الاقتراب منها. ومع تزايد عمليات القمع والإرهاب في الكثير من الدول، وخاصة فيما يتعلق بالدين، وجد بعض الأدباء في أنفسهم الشجاعة لتناول مثل هذه الظواهر والتغيرات المجتمعية في صورة رواية أو قصة أو مسرحية أو سيناريو وحوار سينمائي، أو تلفزيوني. خاصة بعد اغتيال الكاتب فرج فودة في صيف 1992، ثم محاولة الاغتيال الفاشلة لكاتبنا الكبير نجيب محفوظ في الساعة الخامسة والربع تقريبا من مساء يوم الجمعة الرابع عشر من أكتوبر سنة 1994. و"كانت السكين الصدئة التي انغرست في رقبة أديبنا علامة على الحضور المتزايد للإرهاب باسم الدين، ومعاقبة لأمثال نجيب محفوظ على كتاباتهم التي حكم عليها المتعصبون بالكفر، وحكموا على أصحابها بالردة التي تعني الاستئصال المادي للمرتد". كما يقول الناقد د. جابر عصفور في كتابه الجديد "مواجهة الإرهاب: قراءات في الأدب المعاصر" الذي صدر مؤخرا عن سلسلة الأعمال الخاصة بمشروع مكتبة الأسرة 2003 وجاء في أربعمائة صفحة.
لقد تتبع جابر عصفور ظاهرة الكتابة عن الإرهاب الديني، وصور القمع في الكتابة الحديثة والمعاصرة، من حيث هي تنويعات رمزية للمقاومة بالكتابة.
ومع ذلك يلاحظ الناقد أن هذه التنويعات في مواجهة الإرهاب الديني هي الأقل في حصادها الإبداعي الذي لا يتناسب والحصاد الإبداعي لمقاومة الاستبداد السياسي بكل أشكاله ولوازمه، أو التخلف الاجتماعي في كل أوضاعه وشروطه. من المثقف التقليدي إلى المتطرف الديني

وقبل أن يتوقف الناقد عند بعض الأعمال الأدبية التي تناولت موضوع الإرهاب في الوطن العربي، يقدم جزءا تنظيريًّا بعنوان "من المثقف التقليدي إلى المتطرف الديني"، يتحدث فيه عن المثقف التقليدي الذي هو مجال عمله، في الغالب، الجماهير الريفية في القرى والشرائح الفقيرة من الطبقة الوسطى في المدن الصغرى والكبرى، خصوصا في المراكز التي لم يكتمل تشكل علاقتها ضمن إنتاج نظام رأسمالي متقدم.
وعند حديثه عن "انحياز الرواية العربية"، يتناول المثقف المحدث باعتباره صانع الرواية والمبدع الأساسي في كتابتها، وهو بطلها الواعد الذي يبشِّر بمستقبل أكثر تقدما لمجتمعه التقليدي، وأن الرواية العربية منذ البداية فن المدينة المحدثة، ومثقفها هو المثقف المحدث على السواء. عبد المنعم شوكت في "السكرية" ويلاحظ ناقدنا أن نموذج عبد المنعم شوكت في رواية "السكرية" لنجيب محفوظ التي صدرت سنة 1957 هو النموذج الذي أرهص بالحضور المتصاعد لمثقف تقليدي من نوع أكثر حَدَّية في العالم الفعلي الذي تشير إليه الرواية العربية بالتتابع التاريخي لأعمالها.
ويربط بين هذا النموذج واغتيال الرئيس السادات عام 1981 فيقول "من المؤكد أن اغتيال السادات كان أخطر العلامات على الأثر المدمر لتصاعد حضور هذا النوع من المثقفين، وارتباطه بتنظيمات إرهابية وأحزاب سرية اختارت طريق العنف ..". "الزلزال" للطاهر وطَّار بعد ذلك تبدأ التطبيقات العملية على بعض الروايات والأعمال الأدبية الأخرى. ففي حديثه عن رواية "الزلزال" للكاتب الجزائري الطاهر وطَّار، المنشورة في بيروت عام 1974 وفي الجزائر عام 1976، يرصد الكاتب الكيفية التي يتحول بها نموذج المثقف التقليدي إلى نموذج المتطرف الديني الذي أصبح يؤرق مستقبل الدولة المدنية. لذا يرى جابر عصفور أن أهمية هذه الرواية تكمن في أنها الرواية العربية الوحيدة التي تصوغ ـ فيما يعلم ـ نموذجا بشريا دالا من نماذج الشخصيات المعادية للتقدم، وتغوص في مكونات وعي هذا النموذج، ساعية إلى تقديم رؤيته المعادية للتغير في حَدِّ الرفض للجديد، كاشفة عن الآلية التي يتحول بها المثقف التقليدي إلى متطرف ديني، داخل شبكة من العلاقات التي يقترن بها هذا التحول وينتج عنها.
ولذلك تبدو رواية "الزلزال" حين نتأملها ـ بعد أكثر من ربع قرن ـ بمثابة استشراف لما يحدث في الأقطار العربية على مستويين: أولهما خاص ببطل الرواية الشيخ عبد المجيد بو الأرواح الذي يحمل صفات النموذج البشري للمثقف التقليدي الذي ينقلب إلى متعصب ديني ينطوي في داخله على رغبة تدمير المجتمع المدني الذي لا يستجيب إلى نواهيه، مستخدما التأويلات الدينية لتغطية المقاصد النفعية بهدف إيقاع المطابقة بين مصالح تلك العقلية ـ اقتصاديا وسياسيا ـ وما تراه على أنه صحيح الدين. والثاني يرتبط بمؤسسات الدولة الوطنية التي انتزعت الاستقلال من الاستعمار. مصطفى يقتل سوزان في قصة يوسف إدريس وعن قصة "اقتلها" ليوسف إدريس ـ المكتوبة والمنشورة في جريدة الأهرام المصرية ـ قبل اغتيال السادات بشهرين فقط، يقول الناقد إن العلاقة بين كل من بطلي القصة، مصطفى وسوزان، والمجموعة المرجعية التي يستند إليها كل منهما، حيث المسكوت عنه من علاقة البطلة باليسار الذي تنتسب إليه، في القصة، يقابل المنطوق به في العلاقة بين البطل واليمين الذي ينتسب إليه، فالعلاقة الأولى، التسامح فيها موجود على سبيل الإضمار، والتسليم بحرية السلوك مأخوذ مأخذ التسليم الذي ليس في حاجة إلى النطق به، والعلاقة الثانية هي مقلوب الأولى، ونقيضها، سواء من حيث علاقة الأدنى (الفرد) بالأعلى (الشيخ أو الأمير) حيث الطاعة والإذعان لتنفيذ كل أمر. ولذلك لا ينوب فاعل القتل عن الدولة، وإنما عن الجماعة الموازية لسلطة الدولة، والمناقضة لمجتمعها المدني، ممثلة في أميرها الذي يوكل إلى أتباعه مهمة استئصال مَنْ يرى في حضوره خطرا على الجماعة، ومن ثم يتحول مصطفى ـ بطل القصة ـ إلى قنبلة يفجرها قامعوه الذين اغتالوا إنسانيته قبل أن يصدروا إليه أمر القتل باسم الدين، فيقتل الفتاة اليسارية سوزان التي أحبها في السجن لأنها ـ من وجهة نظر الجماعة ـ خطر عليه.
وعلى ذلك يرى جابر عصفور أنه يحسب ليوسف إدريس أسبقيته لغيره من الكتاب المصريين الذين لم يتعرض واحد منهم أو واحدة ـ فيما يعلم ـ لشخصية المتطرف دينيا، خصوصا ذلك الذي ينتقل من تعصب الفكرة إلى عنف الإرهاب، وبذلك يرى الناقد أن هذه القصة أرهصت بفعل اغتيال السادات، على نحو غير مباشر، قبل فعل الاغتيال نفسه بشهرين. "المهدي" لعبد الحكيم قاسم وعند الرواية القصيرة "المهدي" للروائي عبد الحكيم قاسم، التي فرغ من كتابتها في شهر سبتمبر عام 1977، والتي أراد بها أن تكون احتجاجا على بداية تصاعد تطرف الجماعات الدينية في مصر، وجنوحها إلى العنف، تأكيدًا لحضورها السياسي، وفرضًا لتأويلاتها التي لا تقبل الاختلاف ولا تعترف بوجوده أصلا، يتوقف جابر عصفور، مشيرا إلى أن هذه الرواية تؤكد مسئولية كل الأطراف عن تزايد خطى العنف في "محلة الجياد" التي تتحول، في هذا السياق إلى تمثيل يومئ إلى مصر كلها، ولكن من منظور لا تكتفي الرواية فيه بتعرية القمع الديني، والكشف عن آلياته، بل تضيف إلى ذلك، الكشف عن الأسباب التي أدت، ولا تزال تؤدي، إلى تزايده، مبرزة مسؤولية الجميع. "الأفيال" لفتحي غانم إرهاص باغتيال السادات وعن رواية "الأفيال" التي صدرت عن دار روز اليوسف بالقاهرة لفتحي غانم سنة 1981، يتساءل جابر عصفور: هل يقصد فتحي غانم في روايته التي صدرت قبل أشهر قليلة جدا من اغتيال السادات برصاصات جماعة من الإرهاب الديني ـ إلى أن بعض الفاشلين يفعلون ما تفعله الأفيال، حين تشعر باقتراب نهايتها، فترتحل إلى مكان مجهول، تعرفه بالغزيرة لتموت فيه؟ وهل تشير الرواية إلى ما يشبه مقبرة الأفيال في الدلالة التي لا تتباعد كثيرا عن معنى مقبرة الخاسرين أو الفاشلين؟
ويتساءل أيضا: هل كانت هذه الرواية ـ التي تؤكد أن الأدب يسبق السياسية في تفسير التطرف الديني ـ هي إرهاص فاجع ـ ولو على نحو غير مباشر ـ بكارثة اغتيال السادات؟ إلى آخر هذه التساؤلات التي يطرحها صاحب كتاب "مواجهة الإرهاب". "منمنمات تاريخية" لسعد الله ونوس، وما أشبه الليلة بالبارحة وعن مسرحية "منمنمات تاريخية" لسعد الله ونوس، يلاحظ ناقدنا أن المسرحية تختار منمنماتها التاريخية من لحظات السقوط الفاجع، حيث سنة 803 للهجرة التي اجتاح فيها تيمور لنك دمشق الفيحاء، بعد أن ساعده علماء النقل فيها على الدخول إليها، وذلك عندما تحالف هؤلاء العلماء مع تجار الزور وحكَّام الجور، وتآمروا جميعا على العامة الذين حرَّموا عليهم أحلام العقل والعدل والحرية.
يقول جابر عصفور عن هذه المسرحية: "لا نخطئ كثيرا لو قلنا إن الصراع في مسرحية "منمنمات تاريخية" لسعد الله ونوس، هو في مستوى من مستوياته المتعددة، صراع قضاة مذاهب وعلماء في القرن الثامن للهجرة، وهو صراع يوازي صراعا مشابها نعيشه إلى حد ما، وببعض الاحتراز، في القرن الخامس عشر للهجرة. هذا الصراع هو صراع العقل مع النقل، الاجتهاد مع التقليد، التسامح مع التعصب، الشورى مع التسلط، صراع يدور بين من يؤكدون قدرة الإنسان الخلاقة في ممارسة فعله الاجتماعي، واختيار نظامه السياسي، وصياغة معرفته الإنسانية، ومن ينفون عنه هذه القدرة ليتركوه أسير الطاعة والإذعان، في مجالات الفعل الاجتماعي والأنظمة السياسية والمعرفة الإنسانية ..".
ولعلنا حين نتوقف عند العبارة التالية للشيخ جمال الدين الشرائحي في مسرحية سعد الله ونوس، نشعر أنه يوجه خطابه إلى عصرنا الحالي، مثلما يوجهه إلى العصر الذي عاش فيه عند دخول تيمور لنك دمشق.
يقول الشرائحي: "أنا الشيخ جمال الدين بن الشرائحي، آمنت أن العقل خير من النقل، وأن الله عادل لا يقدِّر على عباده الفقر أو الذل، فأذاع أحدهم أمري، فاستدعاني قضاة دمشق الأربعة، وبعد السب والضرب، وإحراق كتبي، رموني في سجن القلعة. وحين حل تيمور في ظاهر المدينة، وجاء سلطان مصر والشام لمدافعته، أبكاني القهر، وعزَّ علي ألا أكون مع الأمة في مواجهة هذه المحنة". الإرهابي، وانتهاء الزمن القومي للرجولة في الفصل الأخير من "مواجهة الإرهاب" والذي جاء بعنوان "بين السينما والمسرح والرواية" يتحدث الناقد عن فيلم "الإرهابي" الذي كتبه لينين الرملي وقام ببطولته الفنان عادل إمام، وكان السيناريو بعنوان "في بيتنا إرهابي" أسوة أو معارضة لرواية "في بيتنا رجل" لإحسان عبد القدوس، وقام ببطولة الفيلم المأخوذ عن تلك الرواية الفنان عمر الشريف، وشتان بين الرجل المقاوم أو البطل الإيجابي (إبراهيم حمدي) الذي اختبأ في منزل إحدى الأسر المصرية، بعد قتل أحد الأفراد الذين تعاونوا مع الإنجليز وهو إشارة إلى أمين عثمان، وبين الإرهابي الذي اختبأ في منزل إحدى الأسر المصرية أيضا، بعد إحدى العمليات الإرهابية.
يعلق جابر عصفور قائلا: "في بيتنا إرهابي، يشير إلى أن الزمن القومي للرجولة قد انتهى، وأن البطل الوطني حل محله نموذج إرهابي من نوع غريب، وأن رصاصات أمثال إبراهيم حمدي التي كانت تتجه للإنجليز وعملائهم قد تحولت إلى رصاصات غادرة تتجه إلى أبناء الوطن الأبرياء، وأن نموذج البطل القومي الذي يشيع معنى الحرية والوحدة والاشتراكية قد استبدلت به الأيام نموذج المتطرف الذي يصم مخالفيه بالكفر ويحكم عليهم بالإعدام، وأن وحدة طوائف الأمة التي قامت على شعار الدين لله والوطن للجميع، قد أصبحت هدفا لمن يزرعون ألغام الفتنة الطائفية".
الزهرة والجنزير، والشمعة والدهليز
وفي مجال المسرح، توقف الناقد عند مسرحية "الزهرة والجنزير" للكاتب محمد سلماوي التي نشرها عام 1992 في مجلة "القاهرة"، ويرى جابر عصفور أن هذه المسرحية جسورة، تنطوي على شجاعة المواجهة لظاهرة الإرهاب الخطرة، والكشف عن الأسباب التي أدت إليها، وتجسيد الشخصيات التي يصل بها التطرف أو التعصب إلى العنف العاري، وتمثيل خطاب الإرهاب بما يضع هذا الخطاب موضع المساءلة، في عقل المتفرج الذي لا يمكن أن يتلقى هذه المسرحية تلقيا سلبيا، فالمسرحية تنطوي على وجهة نظر خاصة بها، وهي تعد أول عمل إبداعي مصري يتصدى للإرهاب ـ فيما يعلم ـ قبل أن تصبح الكتابة عن الإرهاب طرازا مألوفا أو حتى مقبولا من الأجهزة الإعلامية والثقافية في مصر.
ثم عودة مرة أخرى للجزائري الطاهر وطَّار من خلال روايته "الشمعة والدهليز" التي صدرت بالقاهرة عام 2002 وهي شهادة على ما يجري في بلاده، ومحاولة للإجابة على الأسئلة الصعبة: كيف تولد هذا العنف المدمر في الجزائر؟ ولماذا تحول دين المجادلة بالتي هي أحسن، إلى المصادرة بالتي هي أقمع؟ وكيف تسممت الحياة اليومية بالرعب؟ ولماذا سقطت الجزائر الواعدة في دهاليز مظلمة مكتظة بالعنف؟ وغيرها من الأسئلة التي تطرحها الرواية. لقد تحدث كل الأطراف المتصارعة في الرواية عن أنفسها بوصفها الشمعة الهادية، وعن غيرها بوصفه الدهليز المظلم، مع أن الجميع غارقون في دهاليز الظلمة الفاجعة التي تعاني منها الجزائر إلى الآن، بلا شمعة حقيقية، أو واعدة، تضيء طريق المستقبل. الزلزال، واسم الوردة وفي الختام يرى د. جابر عصفور أن المحصلة الأدبية لا تكافئ تصاعد العنف الفعلي لعمليات الإرهاب الناتجة عن التطرف والتعصب في حياتنا العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج، وأن رواية "الزلزال" للطاهر وطار لا تزال هي الرواية العربية الوحيدة التي تجعل من المتطرف الديني بطلا، لا ينافسه في الحضور أحد غيره، وتغوص في وعيه ولا وعيه بما يكشف عن مكونات هذا الوعي، أو بما يسمعنا صوته، ويفتح لنا المغلق من أبواب شعوره، مثلها في ذلك مثل رواية "اسم الوردة" للكاتب الإيطالي أمبرتكو إيكو، التي قاربت شخصية المتطرف الديني الذي انتهى به تعصبه إلى تدمير ميراث الدير الذي توهم أنه يحميه. هل هناك موضوع أكثر سخونة في العالم الآن، من الإرهاب؟ هكذا يقدم لنا د. جابر عصفور موضوعات نقدية ومقاربات أدبية غير مسبوقة لدى نقادنا العرب، فضلا عن أن ما يقدمه له صفة الجسارة والاقتراب من بعض الألغام الأدبية أو الإبداعية على مستوى دول العالم، وهل هناك موضوع أكثر سخونة الآن في العالم كله غير "الإرهاب"، و"مواجهة الإرهاب"، واختلاف تعريفه من منطقة إلى أخرى؟ فما قد يراه الأمريكيون إرهابا، يراه آخرون "مقاومة مشروعة"، خاصة في فلسطين والعراق، وما قد تراه بعض الجماعات الدينية دفاعا عن مصالحها، يراه آخرون إرهابا للدولة وللمجتمع المدني، وللأطفال والأبرياء، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمور سياسية واجتماعية، نجح بعض كتابنا ومبدعينا في الكشف عن وجهها السلبي الخطير على بنية مجتمعاتنا العربية والإسلامية. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية