مواجهات فلسطينية اسرائيلية في الحرم القدسي

القدس - من تشارلي ويغمان
محاولات اقتحام الأقصى لم تتوقف

اطلقت الشرطة الاسرائيلية الاثنين قنابل صوتية لتفريق مئات الفلسطينيين الذين رشقوا بالحجارة يهودا كانوا يزورون الحرم القدسي في القدس فيما تحيي اسرائيل ذكرى الاستيلاء على المدينة المقدسة.
وقالت مصادر فلسطينية ان الاضطرابات سببتها زيارة مجموعة من المتطرفين اليهود الى الموقع.
وذكرت ناطقة باسم الشرطة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس "كان هناك زائرون يهود بين عشرة و15 شخصا في جبل الهيكل قام فلسطينيون برشقهم بالحجارة".
واضافت ان "قواتنا تدخلت باطلاق قنابل صوتية"، مشيرة الى ان فلسطينيا اعتقل واصيب اسرائيليان بجروح طفيفة.
من جهتها اتهمت وكالة الانباء الرسمية الفلسطينية (وفا) الشرطة الاسرائيلية بانها "سمحت بدخول الجماعات اليهودية المتطرفة الى باحات المسجد بحمايتها وتحت ستار الزيارات اليومية العادية".
واثر هذه المواجهات عبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن اسفه لهذه "الانتهاكات الخطيرة غير المبررة" ضد الحرم القدسي.
وقال عباس للصحافيين في رام الله في الضفة الغربية "هذا شيء اعتدنا عليه ويجب على حكومة اسرائيل والمجتمع الدولي ان يوقف هذه الانتهاكات الخطيرة غير المبررة حتى لا يحدث شيء لا يحمد عقباه".
من جهته قال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ان "مهاجمة مجموعة من قطعان المستوطنين المتطرفين المجرمين الاقصى والدخول الى ساحاته يأتي استكمالا لمخططات عزل وفصل القدس عن محيطها وتهديد مقدساتها مما دفع اهلنا للدفاع عن الاقصى".
واضاف ان "هذا اعتداء اصبح يتكرر كل شهر وهي قضية في منتهى الخطورة".
وفي غزة، حذر المسؤول في حركة الجهاد الاسلامي خالد البطش من "حمام دم" في حال تمكن متطرفون يهود من المساس بالحرم.
ويضم الحرم الواقع في القدس الشرقية قبة الصخرة والمسجد الاقصى، ثالث الحرمين الشريفين. ويقول اليهود انه اقيم على انقاض الهيكل اليهودي الذي دمره الرومان عام 70 بعد الميلاد.
وقد اشارت الشرطة الاسرائيلية مؤخرا الى استفزازات ضد الحرم مخطط لها من قبل يهود متطرفين لنسف الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة واربع مستوطنات في الضفة الغربية المرتقب هذا الصيف.
وقال ايلان فرانكو للاذاعة العامة الاسرائيلية ان "ثلاثة الاف شرطي وضعوا في حالة تأهب للتدخل لمواجهة اي محاولات هجمات محتملة (من قبل مجموعات مسلحة فلسطينية) او استفزازات من المتطرفين (اليهود اليمينيين) الذين يريدون الاحتجاج على الانسحاب" الاسرائيلي من قطاع غزة.
ويشارك عشرات الالاف من الاسرائييين الاثنين في احتفالات "يوم القدس" الذي يعني بالنسبة لاسرائيل الذكرى الثامنة والثلاثين "لاعادة توحيد القدس" وهي ذكرى حرب حزيران/يونيو 1967 التي انتهت باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان السوري وسيناء المصرية اضافة الى الشطر الشرقي من القدس.
ويتم احياء هذه الذكرى بموجب التقويم العبري عبر مسيرات وصلاة جماعية امام حائط المبكى و"مسيرة الرايات" بالاضافة الى نقاش خاص مخصص للقدس في البرلمان (الكنيست).
وينتهي هذا اليوم بتنظيم حفل رسمي يخضره خصوصا الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف ورئيس الوزراء ارييل شارون ورئيس الكنيست ريوفين ريفلين وممثلي الحكومة والمحكمة العليا والجيش.
وهذا الحفل الذي ينتهي باطلاق العاب نارية، يجري في تلة الذخائر (غيفات هاتحموشيت) التلة التي كان الجيش الاردني يحتلها في القدس خلال الحرب وادى سقوطها في ايدي المظليين الاسرائيليين بعد معارك طاحنة الى نسف اخر موقع دفاعي حصين عن القدس الشرقية.
وقد استولى الجيش الاسرائيلي على الشطر الشرقي في السابع من حزيران/يونيو 1967، اليوم الثالث للحرب. وفي 30 تموز/يوليو 1980 صوت البرلمان الاسرائيلي على قانون يعلن القدس "الموحدة العاصمة الابدية لاسرائيل".
واعترضت المجموعة الدولية باسرها تقريبا على هذا الضم.
ويطمح الفلسطينيون الى جعل القدس الشرقية عاصمتهم بموجب تسوية دائمة للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.
من جهة اخرى اظهر تقرير رسمي اليوم الاثنين ان حوالى 694 الف نسمة كانوا يعيشون عند نهاية 2003 داخل الحدود البلدية للقدس التي اعلنتها اسرائيل بعد الاستيلاء على القسم الشرقي من المدينة وضمه، بينهم 464500 يهودي (67%) و228700 عربي (33%).
ويفترض ان تصادق حكومة شارون الاثنين على خطة لتطوير القدس تهدف الى "تعزيز سيطرة" اسرائيل على المدينة المقدسة.
والسلطات الاسرائيلية قلقة ازاء المستقبل لان 18 الفا و100 نسمة من اليهود غادروا القدس السنة الماضية حسب اخر الاستطلاعات.
وحسب توقعات احصاء السكان فان المدينة المقدسة ستضم عام 2020 حوالى 958 الف نسمة بينهم 587 الفا و200 يهودي (61%) و371 الف عربي.