مهندس دبلوماسية حرب الخليج ينضم لصفوف معارضي ضرب العراق

نيويورك - من ايكل لانغان
بيكر يتحدث من موقع الخبير بالشأن العراقي

تصاعدت حدة الجدل حول مخاطر تدخل عسكري اميركي آحادي الجانب ضد العراق في الولايات المتحدة حيث انضم وزير الخارجية الاميركي السابق الجمهوري جيمس بيكر الاحد الى صفوف الداعين الى توخي الحذر.
وكتب بيكر الذي يعتبر حليفا استراتيجيا للرئيس الاميركي، في مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز اليوم الاحد "مع ان الولايات المتحدة تحظى بفرصة كبيرة في تحقيق النصر، علينا ان نبذل اقصى جهودنا لتجنب القيام بهذا التحرك وحيدين. وعلى الرئيس ان يرفض نصائح اولئك الذين يدعونه الى التصرف على هذا النحو".
وعين بيكر وزيرا للخارجية بين كانون الثاني/يناير 1989 واب/اغسطس 1992 خلال ولاية جورج بوش الاب واثناء حرب الخليج التي شنها ائتلاف من الدول الحليفة للولايات المتحدة على العراق.
وشدد بيكر على مخاطر مثل هذه العملية وكلفتها على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري في آن، معتبرا انه "يجدر بالرئيس ان يحيط نفسه بائتلاف دولي لدعم جهوده" الرامية الى احداث تغيير سياسي في العراق.
وتابع بيكر ان الطريقة الوحيدة الواقعية لتغيير النظام تكون عبر شن عملية عسكرية واسعة النطاق تتضمن احتلال بغداد وتشكيل حكومة تحل محل نظام الرئيس صدام حسين.
ورأى ان الافضل ان تطلب الولايات المتحدة من مجلس الامن اصدار قرار جديد يرغم العراق على استقبال مفتشين في اي وقت للتحقق مما اذا كان هذا البلد يملك اسلحة دمار شامل.
ويعتقد على نطاق واسع ان آراء جيمس بيكر تمثل في جانب منها آراء الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب الذي قاد التحالف الدولي الشهير لضرب العراق في العام 1991.
غير ان رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة في الامم المتحدة هانس بليكس اعتبر اليوم ان مثل هذا القرار غير ضروري.
وقال في حديث الى شبكة "ان.بي.سي" التلفزيونية انه "في ما يتعلق بعمليات التفتيش، فاننا نفعل ما يطلبه منا مجلس الامن. ولسنا بحاجة الى (قرار) اخر".
وسئل بليكس عما اذا كان العراق يمتلك بنظره اسلحة دمار شامل، فقال ان "هناك اسئلة بقيت بلا اجوبة، لكننا لا نملك دليلا".
وتاتي مواقف بيكر لتضاف الى مواقف مسؤولين كبار آخرين في الحزب الجمهوري حول القضية نفسها.
فقد عبر خلال الاسبوعين الماضيين كل من المستشار السابق لشؤون الامن القومي برنت سكوكروفت (المخطط الاميركي الرئيسي خلال حرب الخليج والمستشار المقرب من الرئيس جورج بوش) ووزير الخارجية السابق لورانس ايغلبرغر والسناتور تشاك هاغل والنائب ديك آرمي عن قلقهم ازاء التدخل المحتمل ضد العراق.
وقال لورانس ايغلبرغر لشبكة "سي ان ان" "انني مستعد منذ البداية للتسليم بانه اذا كان هناك ادلة واضحة على ان (الرئيس العراقي) صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل وانه يريد استخدامها فليس امامنا من خيار سوى المضي بذلك".
واضاف "لكنني لا اعتقد ان هذه الادلة موجودة".
من جهته قال هاغل، العضو الجمهوري في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، في مقابلة مع مجلة "نيوزويك" "اجد من اللافت ان الكثيرين ممن يريدون زج البلاد في حرب ويعتقدون انها ستكون سريعة وسهلة لا يعرفون شيئا عن الحرب".
واضاف ان "رؤيتهم للامر رؤية ثقافية، فهم لم يتواجدوا ابدا في خندق او غابة ليروا رؤوس رفاقهم وهي تنفجر. واريد هنا التحدث عن اشباح الماضي هذه".
وحسب اخر استطلاع للرأي اجرته شبكة "سي ان ان" وصحيفة "يو اس اي توداي" ومعهد غالوب فان تاييد الرأي العام الاميركي لاجتياح العراق من قبل قوات اميركية تراجع من 73% في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الى 53% حاليا فيما عبر 20% فقط من الاشخاص عن اعتقادهم بأنه يجب ارسال قوات لتغيير الحكومة العراقية حتى بدون دعم حلفاء الولايات المتحدة.
أوروبيا رفض المستشار الالماني غيرهارد شرودر مجددا اي مشاركة لبلاده في هجوم عسكري على العراق واصفا السياسة الهادفة الى الاطاحة بالحكومة العراقية بالقوة "سياسة خاطئة".
ودعا المستشار مرة اخرى اثناء مبارزة تلفزيونية مع منافسه للانتخابات التشريعية المحافظ ادموند ستويبر الى استخدام جميع الوسائل الدبلوماسية كي توافق بغداد على عودة خبراء الامم المتحدة في نزع الاسلحة.
وقال المستشار "الا ان النقاش في الولايات المتحدة يدور حاليا حول (تدخل عسكري) للاطاحة بنظام" واضاف "في رأيي، انها سياسة خاطئة".
ولكن ستويبر اخذ على خصمه بانه يحرم بذلك الامم المتحدة من وسيلة ضغط. وردا على سؤال لاحد الصحافيين الذين كانوا يديرون المبارزة حول احتمال مشاركة المانية في عملية عسكرية ضد بغداد، قال ستويبر بغموض انه سيمتثل الى قرار الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.
والمستشار شرودر هو الوحيد والاول بين الحلفاء الاوروبيين الرئيسيين لواشنطن الذي يستبعد اي مشاركة لبلاده في هجوم عسكري محتمل ضد العراق متذرعا بحق المانيا باعتماد نهج خاص بها.
وتعارض الغالبية الساحقة من السكان في المانيا الذين عانوا الكثير من الحروب، مشاركة الجيش الالماني في هجوم على العراق.