مهندسو المانيا في القرن التاسع عشر انقذوا مدنها

الالمان يؤكدون مرة اخرى قوة عزيمتهم في مواجهة الشدائد

برلين - بعد أسابيع من الفيضانات الناجمة عن الامطار الغزيرة، بدأ أن الاسوأ قد انتهى بالنسبة لالمانيا، حيث عبرت موجة فيضان نهر إلبه في مدينة ماجدبورج على مستوى متدن كثيرا عما كان متوقعا.
وكان الخبراء يخشون من أن تجتاح موجة النهر الفائض المنطقة على ارتفاع أكثر من 8 أمتار عن مستوى الفيضان، بما يغرق المدينة التي تضم 520.000 نسمة.
غير أنه بحلول فجر الثلاثاء وصلت مياه الفيضانات إلى ذروتها عند منسوب أكثر قليلا من 6.6 مترا ودون أن تنهار لها سدود وسط المدينة.
وبالنسبة لـ20.000 من سكان المدينة الذين حزموا حقائبهم بانتظار الجلاء عن منازلهم، أشرقت شمس الثلاثاء يوما صحوا دون خطر الفيضان.
وأعزى الخبراء الحظ السعيد لماجدبورج إلى سلسلة السدود والحواجز والقنوات التي بنيت قبل قرابة 150 عاما والتي حولت مياه الفيضان بعيدا عن قلب المدينة – تماما كما خطط لها مهندسو بروسيا في منتصف القرن التاسع عشر، الامر الذي يثبت سلامة تقديراتهم والتقدم الكبير للهندسة الالمانية في ذلك الوقت.
وعدل الخبراء من تقديرات مرحلة الفيضان للافضل مع تقدم موجة الفيضان باتجاه البحر. وكانت التقديرات السابقة الاعلى مبنية على تقديرات جمهورية التشيك حيث جرفت مياه الفيضان الكثير من المقاييس المائية، مما جعل تقييم حجم الفيضان بدقة أمرا صعبا.
يذكر أن مدينة ماجدبورج هي آخر مدينة كبيرة على مجرى نهر إلبه حتى مصبه في بحر الشمال. وسوف يكون المحك الكبير القادم هو ميناء هامبورج، غير أن الخبراء يقولون أن الفيضان سيكون قد فقد عنفوانه بوصوله إلى هامبورج التي تبعد 250 كيلومترا، والتي يتوقع أن تصلها موجة الفيضان في عطلة نهاية الاسبوع الحالي.
وفي تلك الاثناء، مازال الوضع متوترا بالنسبة للبلدات الصغيرة والقرى على مجرى الفيضان. ومازال عشرات الآلاف من المشردين عند أعالي النهر، وموزعين على عشرات التجمعات البشرية التي حرمت من الكهرباء ومياه الشرب.
ففي المناطق السكنية على مجرى النهر، بذل 19.000 جندي من القوات الفدرالية جهودا محمومة إلى جانب 8.500 من عمال الدفاع المدني والآلاف من المتطوعين المدنيين لتحصين السدود باستخدام أكياس الرمل.
وفي مناطق أعالي النهر حيث اجتازت موجة الفيضان العالية بالفعل، وصف الوضع في منطقة صناعية للكيماويات بأنه مستقر، ولاول مرة منذ أيام، قال الخبراء أنهم يتوقعون أن تصمد السدود التي تشبعت بالمياه حتى انحسار مياه الفيضانات.
وفي بيترفيلد، وهي بلدة تنتج الكيماويات وتقع في وادي نهر مولده أحد روافد الالبه، باشر عمال الاغاثة على مدى أيام ما يشبه المعركة العسكرية ضد الفيضان، حيث أقاموا التحصينات واستعدوا بمواقع التقهقر.
وقد عبرت ذروة الفيضان مدينة بيترفيلد الاثنين، وبدأت المياه في الانحسار ببطء.
غير أن الخبراء كانوا يخشون حتى يوم الثلاثاء من انهيار السدود المشبعة بالمياه في أي لحظة. غير أنه بإشراق فجر الثلاثاء، ومع استمرار صمود الحواجز، بدأ الناس يتنفسون الصعداء.
وكان القلق قد تركز حول المنطقة الصناعية في بيترفيلد، والتي تضم 350 شركة كيماويات، وتضم أكبر وحدة لانتاج الاسبرين في أوروبا.
وقد أغلقت سبعة جسور رئيسية للسكك الحديدية في منطقة الفيضان الاثنين، مما أسفر عن تعطل حركة القطارات في مختلف أنحاء شرق ألمانيا وتأخير وصول الامدادات من أكياس الرمال ومساعدات الاغاثة.
وفي فيتنبرج أحصى عمال الطوارئ سبع ثغرات في السدود. غير أن الفيضان العارم لم يجتاح المدينة بسبب الجهود التي بذلها الآلاف لتدعيم السدود.
وظلت المدينة، التي علق فيها المصلح البروتستانتي مارتن لوثر في عام 1517 عريضته من 95 اعتراضا على انتهاكات الكنيسة الكاثوليكية على باب إحدى الكنائس، جافة، في الوقت الذي أغرق الفيضان القرى القريبة منها.
وإلى الجنوب من فيتنبرج في منطقة تورجاو، بني سد طارئ بطول أربعة كيلومترات من التربة ومادة التربولين الصناعية لانقاذ مصنع لالواح الزجاج يوفر العمل لـ400 شخص في منطقة ظلت تشهد معدلات بطالة مرتفعة منذ انهيار الشيوعية.
وقد بدأت عمليات إزالة آثار الفيضان في دريسدن، وأعلن متحف ألبرتينوم، أحد المتاحف الرئيسية بالمدينة، أنه سيعيد فتح أبوابه أمام العامة الثلاثاء، متحديا الفيضان.
وسيسمح بدخول الزائرين مجانا لمشاهدة 11.000 من الاعمال الفنية القديمة والحديثة، التي أمكن إنقاذها في عملية في اللحظة الاخيرة بمواجهة ارتفاع مياه الفيضانات.
وقال المسئولون في دريسدن أن الفيضان كان مسئولا عن 15 حالة وفاة مؤكدة. وحذر المسئولون من احتمال ارتفاع محصلة القتلى أكثر مع وجود 26 شخصا مازالوا في عداد المفقودين.