مهمة هوليوود المتجددة: كسب العقول والقلوب

عمّان - من إيثار العظم

قال كتاب أميركيون إن على هوليوود إن تضطلع بدور جديد في المرحلة القادمة، يعمل على تحسين صورة الولايات المتحدة أمام العالم، ويمكّنها من "كسب العقول والقلوب".
وبحسب ما نُشر في كتاب صدر مؤخراً ويحمل عنوان "المعبود الأميركي بعد العراق، المنافسة من أجل كسب العقول والقلوب في عصر الإعلام العالمي" لمؤلفيه الإعلامي الشهير ناثان جارديلز، وخبير صناعة الأفلام بهوليوود مايك ميدافوف، فإنه "لا بد من التوجه لعولمة مركز صناعة السينما الأميركية (هوليوود) بحيث تتبنى أفلاماً تطرح قضايا تهم الشعوب الأخرى، خصوصاً وأن ما يشهده العالم من تغيرات سيؤدي في الغالب إلى تقليص سيطرة الثقافة الأميركية على المستوى العالمي".
ويرى الكاتبان إن "العهد الذي كان يفترض فيه البعض ان الولايات المتحدة هي التي تكتب نص الحوار الذي سيؤديه العالم، قد انتهى .. فقد ولت تلك الحقبة سواء كان ذلك بالنسبة الإدارة الأميركية أو لهوليوود".
إلا أن المؤلفين يبرزان دوراً جديداً لهوليوود في المرحلة القادمة، يتمثل في الترويج للثقافة الأميركية لتحسين صورة الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت الإسهام في تثقيف المواطن الأميركي حيال القضايا العالمية لإخراجه من عزلته التي ساعدت على انفراد السياسيين الأميركيين على بقرارات السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال الحقب الماضية.
ويأتي هذا الطرح الذي يتبناه الكتاب، بحسب مراقبين، في مرحلة تعتمد فيها الولايات المتحدة توجهاً جديداً في مجال السياسة الخارجية، والذي يعتمد استخدام مبدأ "القوى الذكية"، التي تدمج ما بين القوى الناعمة للجاذبية الأميركية، وعنصرها الرئيس الثقافة الأميركية، والقوى العسكرية الصلبة، بحسب رأي ُمقدم الكتاب البروفيسور جوزيف ناي، أستاذ العلوم السياسية من مدرسة جون كينيدي في جامعة هارفارد الأميركية، والذي أشار في تقديمه للكتاب إلى أنه "بينما نحتاج للقوى الصلبة لمحاربة الإسلاميين المتطرفين، فإننا نحتاج للقوى الناعمة لكسب العقول والقلوب عند الغالبية".
ومن وجهة نظر مؤلفي الكتاب فإن نظرة العالم للولايات المتحدة تتم من خلال مرآتها الثقافية، حيث أشاراً إلى تعاظم دور القوى الناعمة أواخر الحرب الباردة، مستشهدين بمقولة أحد المفكرين الفرنسيين الذي أوضح هذا الدور من خلال مقولة اشتهر بها وهي أن "قوة الجينز وموسيقى (روك آند رول) والأفلام الأميركية، هي أكبر من قوة الجيش الأحمر (الشيوعية) برمته".
فيما يبديان استيائهما من تراجع دور القوى الناعمة "للثقافة الأميركية" خلال العصر الحالي، وبالتحديد فيما يختص بالمسلمين، إذ يقول الكتاب:"أما اليوم، فإن المرأة الأميركية تبدو أمام العالم الإسلامي كربة منزل يائسة تبحث عن الجنس".
فالعالم لا يحكم على الولايات المتحدة فقط من خلال أفعالها، بل يتأثر كذلك بصورتها التي تقدمها هوليوود. علاوة عل ذلك فهما يجدان أن الحضور العالمي للولايات المتحدة يمكن رؤيته في صورتها أمام الشعوب، إلا أن ذلك يتم تجاهله من قبل صانعي السياسية، حيث أشار أحد المولفين إلى ذلك بقوله "يدهشني باستمرار الحضور القوي للثقافة الأميركية حتى في المناطق البعيدة من العالم... إلا أن ما يدهشني أكثر هو كيفية تجاهل السياسة الخارجية الأميركية، في الغالب، التأثير الكبير لهوليوود وموسيقى البوب في تحليلها للدور الأميركي في العالم".
وفي الجانب المقابل، يرى المؤلفان أن غالبية الأميركيين يجهلون ما يحدث خارج حدود بلادهم، فهم يعتمدون على أفلام هوليوود في جمعهم للمعلومات عن "العالم الخارجي"، وعن دور بلادهم في هذا العالم، مؤكدين خطورة ذلك، إذ يعتقدان أن عزلة المواطن الأميركية وافتقاره للمعرفة فيما يختص ببقية الأجزاء من العالم، أدت إلى وقوع كوارث في السياسة الخارجية الأميركية ومنها حرب العراق.
لذا يرى الكاتبان أنه لا بد لراوي القصص الأميركي (هوليوود) أن يضطلع بدور رئيس لإعادة إحياء صورة الولايات المتحدة أمام العالم، في حقبة "ما بعد بوش"، لتكون هوليوود جزءا من تحالف يسعى للمحافظة على القوى الذكية بسد الفجوات "المعرفية" بين الأميركيين وبقية العالم. (قدس برس)