مهرجو مجلس النواب العراقي

بقلم: هادي جلو مرعي

سؤال: من هو البرلماني العراقي الذي يمتنع عن التصريح لوسائل الإعلام؟ لا أحد يستطيع الجواب. ويمكن أن نغير صياغة السؤال هكذا: من هو البرلماني الأقل تصريحاً لوسائل الإعلام؟ حينها نستطيع أن نذكر بعض الأسماء.

وفي لقاء مع واحدة من الفضائيات الباحثة عن التصريحات، وكنا نناقش موضوعة فوضى التصريحات البرلمانية اقترحت أن يشرع مجلس النواب العراقي قانوناً يحدد فيه كيفية الإدلاء بتصريحات لوسائل إعلام محلية ودولية تحت مسمى "قانون التصريحات الوطني"، يتضمن عدة نقاط منها أن تحدد كل كتلة ناطقاً رسمياً بإسمها يكون على تواصل دائم برئيس الكتلة ليطلعه على آخر التطورات السياسية وسير المفاوضات الجارية مع القوى السياسية والفرقاء ليكون مؤهلاً ليصرح بها الى وسائل الإعلام، ولكي لا تتضارب التصريحات مع بعضها وندخل في فوضى التهريج كما هو الحاصل الآن. فجميع الكتل السياسية تصرح وتلوح عبر شاشات التلفاز، وعلى أوراق الجرائد، وفي الإذاعات، والوكالات الخبرية، وكل واحد من أعضاء الكتلة يتحدث بطريقة لا تشبه طريقة زميله في الكتلة نفسها، وهكذا الحال مع الثالث والرابع، والعاشر، والثلاثين، حتى نصل إلى كل الأعضاء فيها الذين يصيبوننا بذهول منقطع حين نسمع منهم تصريحات متناقضة لا نشعر معها أنهم متفاهمون أو أنهم يلتقون ويخرجون برأي موحد لا يشتت ذهن المتلقي.

ولأن لدينا ثلاثمائة وخمسة وعشرون نائباً ونائبة ومنهم يصرح "شيش بيش" فكان إقتراحي أن نغير اسم البرلمان العراقي إلى "الديوان العراقي" وأن يتغير منصب رئيس البرلمان إلى "رئيس الديوان" ولا بأس في تغيير الديكور الخاص بقاعة الإجتماعات لترفع منه المقاعد، والمنصة، وتفرش فيه أنواع من السجاد الفارسي وتوضع فيه الوسائد الوثيرة، ويتم تعيين "كهوجي" معروف ولا بأس في أن تتم الإستعانة بأهل الخبرة من "القهوجية"، وأرشح منهم أحد الأخوة الذي يرتاد المسرح الوطني في بغداد ويناول الفناجين إلى الفنانين والفنانات مقابل مبالغ نقدية على أن يتم تعيينه على ملاك دائرة التشريفات في البرلمان (الديوان) وتبدأ كل جلسة بالترحيب على طريقة المسلسلات البدوية "كيفك يا صفوك" و"الحك يريد حلوك"، ثم تتم مناقشة قضايا الأمة: الكهرباء، الماء، الطرق، الجسور، التربية، التعليم، الصحة، التراب، الزراعة، الجفاف، العلاقة مع دول الجوار، المشاكل السياسية، مزاج رؤساء الكتل، نوع التسريحة الملائمة لشعر كل نائبة، شكل العباءة الملائمة للبرلمانيات الإسلاميات، بذلات البرلمانيين وأهمية إستيرادها من لبنان الشقيق، ولائم الفطور في رمضان القادم، طبيعة المسلسلات والبرامج التي يجدر بالنواب متابعتها في شهر الصيام، آخر تطورات موقع فيس بوك، والمزرعة السعيدة. ويمكن ان أرحب بالسادة النواب على حسابي الخاص في موقع تويتر وفيس بوك.

الرئيس طالباني إشتكى لقيادي في تحالف المالكي قائلاً "خويه منو كال أنا معين متحدثين بإسمي من عدكم؟ جميع الكتل كانت تصرح بأسم رئيس الجمهورية."

بصراحة طالباني كان صادقاً وحكيماً.

هادي جلو مرعي