مهرجان موسيقي مغربي على رمال الصحراء

صحراء موسيقية

الرباط - انطلقت بمدينة الريصاني المغربية الجنوبية، التابعة لمنطقة الراشدية، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان الموسيقى الصحراوية، الذي ينظم تحت رعاية العاهل المغربي محمد السادس.
وتميزت السهرة الافتتاحية للمهرجان، بتقديم عروض موسيقية متميزة، شاركت فيها مجموعات موسيقية من المغرب برقصتي (أحواش) و(الكدرة)، وهما رقصتان مشهورتان في المناطق الصحراوية المغربية، وتتميزان بالحركات الإيحائية الجميلة، وعادة ما تحكي رقصات الصحراء، التي تستوحي تعابيرها من الطبيعة قصة قديمة، بالإضافة إلى فرقة (ماماركاسي) من النيجر.
وقالت ليلى العياشي، مديرة هذا المهرجان، الذي تنظمه جمعية "المغرب المتعدد"، على مدى ثلاثة أيام، إن هذه التظاهرة تهدف إلى إبراز القيمة التاريخية للمنطقة، والمؤهلات التي تزخر بها على الصعيدين الاقتصادي والسياحي.
وأبرزت العياشي، في تصريح صحفي، أن منطقة الراشيدية تزخر بالعديد من المواقع التاريخية، الشاهدة على الدور المهم، الذي قامت به الأسرة العلوية، التي ينتمي إليها الملك محمد السادس، وتحكم المغرب منذ أزيد من ثلاثة قرون.
وأكدت أن المهرجان يعد فرصة للزوار لاستكشاف هذه المآثر، والوقوف على الأنماط الهندسية والمعمارية، التي تجعلها من بين أهم المواقع، ليس في المغرب فحسب، بل في العالم أيضا. وللإشارة فإن انطلاق حكم العلويين في المغرب كان من هذه المناطق الصحراوية، حيث لا يزال ضريح أحد مؤسسي الدولة العلوية في تافيلالت القريبة من هذه الجهة.
وبخصوص الجانب الاقتصادي، أوضحت مديرة المهرجان، الذي ينظم لأول مرة تحت شعار "رمال وأحاسيس"، أن هذه الدورة ستمكن من إبراز المؤهلات الاقتصادية، التي تحفل بها المنطقة، مضيفة أنها ستكون أيضا مناسبة لإجراء لقاءات مع رجال أعمال مغاربة وأجانب، بهدف جلب الاستثمارات إلى المنطقة بصفة خاصة، وإلى جهة تافيلالت بصفة عامة.
وأضافت أن المهرجان يعد كذلك مناسبة لاستكشاف المواقع السياحية، وذلك من خلال تنظيم زيارات للمشاركين إلى تلال مرزوكة، المشهورة برمالها، التي يقصدها الباحثون عن علاج طبيعي لأمراض الروماتيزم المزمنة، من داخل المغرب ومن خارجه، وإلى القصور والقصبات الموجودة بالمنطقة.
ويشارك في هذه التظاهرة أزيد من 20 مجموعة موسيقية، تمثل كلا من النيجر والجزائر ومالي وتونس وفرنسا والمغرب. ويشرف على تنظيم العروض الفنية لجنة برئاسة ويليام بيركينس، وهو أحد الوجوه المعروفة على الصعيد العالمي، والذي سبق له أن أشرف على تنظيم الحفل الافتتاحي لكأس العالم، الذي نظم عام 1998 بفرنسا.
وبعد ليلة الافتتاح استمرت ليالي المهرجان تحت سماء الصحراء الصافية، حيث نظم معرض فني بقصر الفداء، ضم صورا لملوك الدولة العلوية الحاكمة، وتحفا فنية نادرة، ولوحات زيتية، وأخرى تظهر مهارات أبناء المنطقة في مجال الخط العربي.
كما ضم هذا المعرض، الذي أقامته جمعيات وشخصيات ثقافية تنتمي إلى المنطقة مجموعة من المخطوطات، بالإضافة إلى منتجات الصناعة التقليدية، التي تتفرد بها جهة تافيلالت الجنوبية.
كما عاش الحاضرون لحظات متميزة مع السهرة، التي شارك فيها فنانون من المغرب والجزائر ومالي؛ حيث قدم الفنان الجزائري بالي عثمان، رفقة مجموعته، التي يتكون أفرادها من عائلة واحدة، باقة من الأغاني، امتزج فيها الكناوي بالأندلسي فالغربي، أعطت نمطا متفردا في الطرب.
وختم السهرة الشيخ تيديان سيك، من مالي، الذي قال بعض الحاضرين إن قد سما بالذوق إلى مراتب وصلت حد الدخول في علاقة صوفية بين الجمهور بين أغانيه، التي أداها باتقان يشهد على القيمة الفنية للشيخ سيك، الذي تعد فرقته المؤلفة من ماليين وأمريكي وإسباني وهندي، نموذجا ورسالة للتعايش والتسامح، إلى عالم تتهدده أخطار التعصب والتطرف واللاتسامح.