مهرجان مرآة الوسط: نشر الثقافة الكترونيا والترجمة رهان حضاري

تونس - من علي المرزوقي <br> تصوير - لزهر سليماني
مناسبة لتكريم المتميزين

على امتداد ثلاثة أيام (11 - 13 أبريل/نيسان) عاشت مدينة سيدي بوزيد وسط تونس على وقع فعاليات الدورة الواحدة والعشرين لمهرجان "مرآة الوسط الثقافي" الذي تنظمه مجلة "مرآة الوسط" بالتعاون مع المندوبية الجهوية للثقافة والمحافظة على التراث وبحضور عدد هام من رجال الثقافة والإعلام.
وانطلقت فعاليات هذه الدورة بحفل افتتاح مشهود ومتميز برعاية محمد فوزي بن عرب والي سيدي بوزيد وبحضور الإطارات الجهوية والمحلية وجمع غفير من أصدقاء المجلة وأهل الثقافة بولاية سيدي بوزيد.
وألقى بن عرب كلمة في افتتاح المهرجان توجه في بدايتها بالتهنئة إلى الأسرة الثقافية عامة وأسرة مجلة "مرآة الوسط" خاصة، مكبرا ما تقوم به هذه المجلة من دور متميز في المجالين الثقافي والإعلامي خدمة للإعلام وترسيخا لقيم الحداثة، ومبينا أن هذه الدورة الجديدة من هذا المهرجان - الذي أضحى موعدا سنويا يلتقي فيه أهل الفكر والثقافة في رحاب مرآة الوسط - تنتظم وقد تعزز إشعاع المجلة داخليا وخارجيا بانطلاق موقعها على شبكة الانترنت.
وعززت المجلة حضورها الالكتروني المتميز بإحداث "منتدى أصدقاء مرآة الوسط" و"مدونة مرآة الوسط" على الانترنت وإصدار ملحق دوري للأطفال بعنوان "براعم الوسط"، وهي بادرة هامة نكبرها لهذه المجلة التي تجاوزت المحلية وتجاوزت إشعاعها حدود تونس.
وأكد الوالي ما تحظى به "مرآة الوسط" وأسرتها من تقدير وتشجيع من قبل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي أحاطها في عديد المناسبات بالتشجيع والتكريم ولاحظ بن عرب أن هذا المهرجان يشكل مناسبة هامة لتكريم أهل الفكر والثقافة الذين يحظى بتشجيع الرئيس وفائق عنايته.
وكان محمود الحرشاني رئيس تحرير "مرآة الوسط" قد ألقى كلمة رحب فيها بضيوف الدورة، ورفع فيها خالص عبارات الشكر والتقدير إلى الرئيس زين العابدين بن علي على ما يحيط به أسرة مجلة "مرآة الوسط" وأكد العزم على مواصلة الجهد من أجل مزيد الارتقاء بالمجلة التي تستعد للاحتفال بمرور ثلاثين سنة على صدورها.
وتحدث عن صلته بـ"مرآة الوسط"، فقال أنها كل حياته وهي شبابه وجزء من كهولته وهي شاهدة على انتصاراته وعلى خيباته أيضا... متوجها بالشكر إلى كل من دعم مسيرة هذه المجلة وآمن برسالتها وحماها من الانكسار أو الانسحاب في منتصف الطريق.
أما مصطفى العلوي المندوب الجهوي للثقافة والمحافظة على التراث فقد أكد دعم الوزارة لهذا المهرجان الذي اكتسب تقاليد هامة ورسخ مكانته في المشهد الثقافي والأدبي، معبرا عن الأمل في أن تنتظم الدورة القادمة من هذا المهرجان على مستوى عربي وأن يبدأ الأعداد لدورة السنة المقبلة من الآن. تكريم ثلة من رجال الثقافة والفكر واستبق الفعاليات الفكرية للمهرجان حفل لتكريم ثلة من رجال الثقافة وضيوف الدورة باسنادهم درع "صديق مرآة الوسط" وشهادات تقدير وقد تم في هذه الدورة تكريم كل من:
الكاتب محفوظ الزعيبي لتميز مساهماته في المجلة.
الكاتب والباحث التهامي الهاني عضو الهيئة الاستشارية للمجلة لإصداره مجموعة من الكتب البحثية آخرها كتاب تونس والعرب.
الشاعر المولدي فروج، ضيف الدورة لمجهوده المتميز في إحداث مواقع للكتاب التونسيين على شبكة الانترنت.
الديوان الوطني للبريد، لمساندته المالية للمهرجان.
البرنامج الإذاعي جيران القمر بإذاعة صفاقس. أمسية شعرية رائعة اثر حفل التكريم كانت البداية مع الشعر في جلسة مخصصة للقراءات الشعرية شارك فيها القراء؛ عبد السلام لصيلع، سمير العبدلي، عادل الجريدي وسلوى بن رحومة وقد تابع والي الجهة والإطارات الجهوية هذه الأمسية حيث كانت مناسبة للإستماع إلى قصائد جديدة لهؤلاء الشعراء. وانتظمت جلسة ثانية للقراءات الشعرية شارك فيها كل من محفوظ الزعيبي، عادل الجريدي، عبد السلام لصيلع، سمير العبدلي، رياض العيفي، الطيب حمدوني وسلوى بن رحومة وقد تم تسجيل هذه الجلسة لفائدة إذاعة صفاقس وإذاعة تونس الثقافية وتولى تقديمها الزميل محمود الحرشاني. الندوة الفكرية الأولى - وسائط بديلة لنشر الثقافة هل الانترنت بديل للنشر الورقي؟ اختار المهرجان أن يتناول في هذه الدورة موضوعا له حساسية خاصة، وهو موضوع النشر الالكتروني على شبكة الانترنت، وقدمت في إطار هذه الندوة مداخلتان، حيث تناول المولدي فروج موضوع الكاتب التونسي والنشر الإلكتروني وتناول محمود الحرشاني موضوع النشر الالكتروني بواسطة المدونات.
وأكد المولدي فروج ما يتيحه النشر الالكتروني من فرص تواصل أوسع للكاتب مع غيره، ملاحظا أن هذا اللون من الشعر أصبح اليوم ضرورة وحاجة ملحة لكل كاتبK بعد أن ضاقت سوق ترويج الكتاب الورقي وتراجع الإقبال على المطالعة. وبين أن الكاتب التونسي لابد أن يقبل على التعاطي مع هذه الوسائل الحديثة للنشر، ويشير إلى انه أقدم على انجاز بوابة لاتحاد الكتاب التونسيين لها سعة أن تضمن لكل عضو في الاتحاد بريد شخصي ومدونة وتعريف بأخبار الاتحاد والفروع في نشرة إخبارية الكترونية مستقلة نصف شهرية، وبين أن أخبار الاتحاد أصبحت معروفة في العالم العربي بواسطة هذه النشرية وهناك تفاعل مع كتاب عرب آخرين.
أما محمود الحرشاني فقد تحدث عن المدونة باعتبارها جريدة الكترونية لا هي بالموقع ولا بالمنتدى، ملاحظا أن المدونات هي ملك لأصحابها ينشرون فيها ما يشاؤون من الأخبار والانتاجات الأدبية التي تهمهم وتعود إليهمK ملاحظا أن في تونس اليوم هناك أكثر من 500 مدونة وهو عدد قليل بالمقارنة مع بلدان العالم العربي الأخرى، وشدد المحاضر على ضرورة مراعاة الجوانب الأخلاقية عند النشر مبينا أن هناك العديد من المتطفلين الذين يسيؤون إلى الآخرين من خلال هذه المدونات.
كما لاحظ أن مستوى المدونات العربية مازال دون المستوى المطلوب بالمقارنة بالمدونات الغربية، وأغلب المدونات العربية تتوزع بين مدونات تهم عالم المرأة والمراهقة وأما المدونات ذات المستوى الثقافي الرفيع فعددها قليل. وهذا يعود إلى استسهال إحداث المدونات.
وأثارت المداخلتان حوارا بين المشاركين حيث شددوا على ضرورة استفادة الكاتب التونسي من هذه الوسائط دون إهمال للكتاب... فالكاتب لا يكون كاتبا إلا لكتاب... كما دعا البعض إلى مقاومة إدمان الانترنات وعقلنة التعاطي مع هذه الوسيلة. مجلس أدبي بعنوان الترجمة رهان حضاري في اليوم الثاني للمهرجان انتظم مجلس أدبي حول موضوع "الترجمة رهان حضاري" بمشاركة ثلة من الكتاب مثل التهامي الهاني، محفوظ الزعيبي، عادل الجريدي، محمود الحرشاني، الأمين بوعزيزي ومحمد الصغير جلالي... وأدار أشغال المجلس الزميل محمود الحرشاني الذي أكد على أهمية موضوع الترجمة كخيار من الخيارات الأساسية مؤكدا أن عديد الأسئلة تتصل بهذا الموضوع مثل ماذا نترجم للآخر؟ وبأي لغة نترجم؟ ومن هو القادر على الترجمة؟
ولئن ذهب البعض إلى ربط هذه المسألة بمسألة التعليم داعيا إلى ضرورة تطوير برامج التعليم وتحسين المستوى المعرفي للتلاميذ، فان البعض الآخر أكد على ضرورة أن تكون الترجمة في الاتجاهين من العربية واليها. كما دعا احد المتدخلين إلى ضرورة التفتح على لغات أخرى غير الفرنسية والانجليزية كالصينية والايطالية واقترح احد المتدخلين توسيع قائمة الكتب التي سيتم ترجمتها من قبل المركز الوطني للترجمة وتشجيع الكتاب داخل الجمهورية على القيام بمبادرات خاصة في مجال الترجمة، كأن تخصص وزارة الثقافة منحة للترجمة تسند لكل كاتب يتقدم مشروع لترجمة كتاب إلى لغة أخرى. الإعلان عن نتائج المسابقة لم تمنح لجنة التحكيم الجوائز التقديرية للمسابقة واكتفت بمنح جوائز تشجيعية لأصحاب أفضل المشاركات وذلك لضعف مستوى المشاركات كما أرجأ إسناد جائزة القلم الذهبي لمرآة الوسط إلى فرصة أخرى، والدعوة إلى توسيع نطاق المشاركة فيها. ومن بين الذين أسندت لهم جوائز تشجيعية؛
في الشعر:
رياض العيفي سيدي بوزيد
نعيمة شويخة المتلوي
عبد العزيز جراية قفصة
في القصة:
هدى الرباعي صفاقس انطباعات وآراء وفي ختام المهرجان رصدنا مجموعة من آراء المشاركين: سلوى بن رحومة – شاعرة مرآة الوسط مجلة ثقافية رائدة تحاور الشباب وتشجعهم على العطاء والتواصل، وقد تعاملت معها في أكثر من مرة ونشرت عبرها قصائدي ومقالاتي وكنت فخورة بظهوري من خلالها. وفي الحقيقة مهرجان مرآة الوسط يجيد ربط الصلة بين أسرة المجلة ومحيط المثقفين عموما. وهي فرصة للتلاقي والتلاقح الفكري، وهو أيضا لقاء لمنحنا فرصة الالتقاء بالأصدقاء من الوسط الإعلامي والثقافي والفصل يعود إلى الأستاذ محمود الحرشاني صديق الجميع الذي يجيد العطاء ويجيد نسج هذه الحميمية بين الشعراء والمثقفين. سمير العبدلي – شاعر كعادته مهرجان مرآة الوسط يحاول مرة أخرى ومن خلال هذه الدورة الجديدة التأسيس لتظاهرة ثقافية أدبية جادة من خلال جملة من الجلسات والأمسيات الشعرية الهادفة، وباعتبار علاقتي التاريخية بهذا المهرجان فاني المس تطورا ملحوظا بين الدورة والأخرى وأنا أبارك النجاحات التي تلقاها أسرة المهرجان. رياض العيفي – شاعر شاب عودتنا هذه المجلة "مرآة الوسط" لمثل هذه الملتقيات التي يلتقي فيها الأدب بأشكاله وتأخذنا إلى فسحة روحية وفكرية عبر تجليات الشعراء والأدباء ومن بلغ المهرجان وابلغ فنحن نرى سوى من هذا الشهر، وهل من مزيد من مثل هذه الملتقيات التي يقف وراءها صحفي لامع اسمه محمود الحرشاني. الطيب حمدوني اشكر "مرآة الوسط" والتمس أن تتواصل مثل هذه التظاهرات في ربوعنا واشكر السيد محمود الحرشاني على كل ما بذله في رحاب الثقافة. عبد اللطيف العمري المهرجان يتألق من دورة إلى أخرى، شكرا لمرآة الوسط وشكرا لمحمود الحرشاني، أشكر الهيئة على اختيار موضوع يعتبر جديدا وهو موضوع النشر الالكتروني، المهرجان يشكل لي فرصة للالتقاء بالعديد من الأصدقاء الكتاب والشعراء الإعلاميين، انه يخرجنا من الصمت. نعيمة شويخة أشارك لأول مرة في هذا المهرجان وأنا سعيدة بهذه المشاركة، أشكركم على توجيه الدعوة وإتاحة الفرصة وأشكر سي محمود الحرشاني هذا الرجل الذي يتفانى في خدمة الجميع... حقا انه مهرجان رائع للكلمة في زمن طغت فيه الكليبات. عادل الجريدي – شاعر أنا صديق هذا المهرجان، وهذا المهرجان صديق دافئ مثل قلب لا يشع سوى للفرح، هو زلة من زلات العمر الجميل لصديق الجميع محمود الحرشاني هذا الرجل الرائع، مهرجان يعطينا فرصة إشراق جديدة. إذاعة صفاقس في الموعد كانت إذاعة صفاقس حاضرة بامتياز في هذا المهرجان، فعلاوة على التغطيات الإخبارية، قدمت الإذاعة مباشرة من سيدي بوزيد سهرة ضمن برنامج جيران القمر لمنشطه علي المرزوقي في حلقة خاصة مع المشاركين في المهرجان وضيوفه وتحدث فيها كل من محمود الحرشاني وعادل الجريدي وسلوى بن رحومة ومحفوظ الزعيبي وعدد آخر من الضيوف وتنوعت فقرات السهرة بين الأحاديث وقراءة الأشعار والغناء.
واحتفت إذاعة صفاقس كأروع ما يكون الاحتفال بمهرجان مرآة الوسط الثقافي والأدبي وهو يوقد شمعته الواحدة والعشرون. هوامش • قبل انطلاق فعاليات المهرجان زار الجميع المعرض الوثائقي الذي تضمن وثائق وصور تخلد مراحل من مسيرة المجلة والدوريات السابقة للمهرجان، ومن بين الوثائق المعروضة مجموعة من رسائل الرئيس زين العابدين بن علي لأسرة المهرجان.
• الشاعر الشعبي احمد الحمدوني ألقى مجموعة من قصائده في فترات الاستراحة وقد تجاوب الحاضرون مع قصائد وطريقة إلقائه.
• الكاتب والصحفي محفوظ الزعيبي الذي حضر كضيف شرف في الدورة قال انه يعتز انه كان الفائز بالجائزة الأولى في القصة في أول دورة للمهرجان بقصته البالطو الأزرق وهو منذ ذلك الحين على صلة وثيقة بمرآة الوسط ومهرجانها.
• حضرت المهرجان عديد وسائل الإعلام ممثلة في مبعوثين ومراسلين وقد سجلنا حضور صحف الحرية والملحق الثقافي لجريدة الحرية والشروق والصباح ومرآة الوسط.
• واكب عدد من المراسلين لإذاعات صفاقس والإذاعة الوطنية وإذاعة تونس الثقافية ردهات المهرجان من خلال مراسلات حية وغابت التلفزة بقناتيها 7 و21 عن المهرجان.