مهرجان قرطاج الدولي يرتدي حلة جديدة هذا العام

مارسيل يعود لمدرجات قرطاج

تونس - تتجه الأنظار إلى ما ستأتي به المهرجانات الصيفية في تونس من جديد. وتتركز الأنظار خصوصا على ما سيكشف عنه برنامج مهرجان قرطاج الدولي، من مفاجآت، نتيجة الاهتمام الكبير، الذي يحظى به هذا المهرجان وطنيا وعربيا ودوليا.
وتحرص إدارة مهرجان قرطاج الدولي، في كل عام، على تقديم الجديد، والبحث عن المتعة والتثقيف في آن. وفي هذا الإطار كشف المدير الجديد للمهرجان، المسرحي رؤوف بن عمر، عن ملامح الدورة الحادية والأربعين، مقدما وعدا قطعه على نفسه بأن تكون هذه الدورة فرصة للمسرح، والموسيقى الراقية، ومختلف التعبيرات الفنية، التي تحمل طابع الابتكار والخلق والإبداع.
وينتظر الجمهور الواسع لمهرجان قرطاج من المدير الجديد عودة إلى الأصل الثقافي الراقي للمهرجان، لما عُرف عنه من جدية وتفان. فقد شهدت المهرجانات الصيفية في تونس، في السنوات الماضية تراجعا ملحوظا في مستواها ونوعيتها، وغلب على برمجتها طابع الارتجال، والميل للعروض التجارية، وطغيان الإثارة، وزحف نجوم "الكليبات"، مما أفقد أعرق هذه المهرجانات إشعاعها، فهجرها الجمهور، ووصل بعضها إلى درجة الإفلاس الثقافي والمادي على حد السواء.
وأكد رؤوف بن عمر مدير قرطاج الدولي لهذه السنة، في ندوة صحفية، عقدها للغرض، أن المطربين الذين لهم حضور تجاري غير محتاجين لمهرجان قرطاج، للتعريف بهم، وحتى بالنسبة للمطربين التونسيين، فقد تم الاكتفاء بلطيفة العرفاوي، وأمينة فاخت، ونبيهة كراولي، وزياد غرسة، لما عرف عنهم من ميل إلى الأعمال الإبداعية الراقية وحب الجمهور لأصواتهم، كما قال. مارسيل خليفة ومحمود درويش وكشف مدير قرطاج الدولي عن عودة أسماء فنية كبيرة يحترمها الجمهور التونسي، تم تغييبها في الدورات السابقة، وعلى رأسهم الفنان اللبناني الملتزم مارسيل خليفة، الذي يكن له الجمهور التونسي حبا كبيرا.
وسيقدم خليفة عدة سهرات على مسرح قرطاج، وفي مدن أخرى داخل البلاد. كما سيعود محمد القرفي، صاحب فكرة "أصوات الحرية"، بعد غياب تواصل 15 عاما. في حين يقدم نصير شمة، عازف العود العراقي الشهير سهرة العود مع 14 عازفا، إلى جانب سهرة الجاز بدون انقطاع، والتي تشارك فيها أربع فرق عالمية شهيرة.
ومن بين الفقرات الممتعة، التي غابت في دورات سابقة، سهرات الشعر، إذ سيتم تكريم الشاعر الفلسطيني محمود درويش، إلى جانب مشاركة عدد من الشعراء التونسيين. ويتضمن برنامج سهرات مهرجان قرطاج لهذا العام 5 سهرات سينمائية، بمعدل سهرة كل أسبوع، إلى جانب عروض للأطفال كل يوم أحد. المسرح والندوات ومن بين الفقرات التي تحظى باهتمام جمهور المهرجانات، عروض المسرح، التي ستكون في حدود 15 سهرة، مع مراعاة مختلف الاتجاهات الفنية والأجيال. والسهرات المسرحية المبرمجة، هي "النورس"، لعبد المجيد الأكحل، و"المتشعبطون"، لمحمد إدريس، و"الصبايحي"، للطفي عاشور، و"علي بابا"، لعبد القادر مقداد، و"وهوى وطني"، التي تعالج موضوع العراق، لرجاء بن عمار، إلى جانب عروض أخرى.
ومن المقرر أن تختتم هذه العروض المسرحية بندوة تحت عنوان "حول مستقبل المسرح التونسي"، يشارك فيها العديد من نقاد الفن المسرحي، ويشرف عليها الكاتب والمسرحي عز الدين المدني.
هذا وسيكون حفل افتتاح المهرجان من نصيب فرقة "الرشيدية"، المعروفة بتراثها الموسيقي العريق. وقد اختيرت بمناسبة مرور 70 عاما على تأسيسها. أما إخراج العرض، فقد حظي به فاضل الجزيري، بمشاركة 238 عنصرا، بين فنانين، وعازفين، من بينهم المطرب المعروف لطفي بوشناق، وكريم شعيب، وشبيلة راشد، ولطيفة العرفاوي، وزياد غرسة.
أما سهرة الاختتام فستكون من نصيب عازفي الكمنجة، وسيشرف عليها الموسيقار فتحي زغندة، ويخرجها منير العرقي. وسينظم المهرجان في ختام هذه الدورة ندوة عن مستقبل الموسيقى التونسية. الأوبرا والجاز وحاولت إدارة مهرجان قرطاج الدولي في هذه الدورة، إبداء الاهتمام بمختلف الفنون، وفتحت البابا للمبدعين، لأنهم "رأس مال الثقافة" على حد تعبير مدير المهرجان، عبد الرؤوف بن عمر. وستكون كل الأنماط الفنية حاضرة من الروك، إلى الجاز، إلى موسيقى البلوز، والبوب، والأوبرا، والعود، والكمنجة، والشعر.
فإلى جانب سهرة الجاز بدون انقطاع، التي تشارك فيها أربع فرق عالمية، سيشارك المبدعون التونسيون المقيمون خارج البلاد في إحياء العديد من السهرات. وقال مدير المهرجان إنه حرص بدعم من وزارة الثقافة التونسية على إفساح المجال للمبدعين خارج حدود الوطن للتواصل مع بلدهم. مهرجان الأمل الوعد الذي قدمه المدير الجديد لمهرجان قرطاج الدولي بفتح العديد من الفضاءات الثقافية للمبدعين، في إطار هذه الدورة، وإعادة تكريس الفن الجاد، والثقافة التنويرية، والانتصار للذوق الرفيع، أعاد الأمل للعديد من الملاحظين وللجمهور، في عودة المهرجان إلى "الأصل" الثقافي، الذي بُعث من أجله هذا الصرح، منذ أكثر من أربعين عاما. كما جعل البعض يطلق على دورة مهرجان قرطاج الدولي لهذا العام "مهرجان الأمل"، اعتقادا منهم أنه سيكون مغايرا لما كان عليه في الأعوام الماضية.
هذا وخصصت إدارة المهرجان للوصول إلى هذا "الأمل" ميزانية كبيرة بالمقاييس التونسية، بزيادة بحوالي 50 في المائة، مقارنة بالعام الماضي. وسيعول على المداخيل الذاتية للمهرجان، في التذاكر والإعلان، إلى جانب اتفاقيات تعاون مع القناة الفرنسية TV5، التي ستخصص شهرا كاملا للمهرجان، إلى جانب مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية، وقناة "روتانا"، التي اكتفت في هذه الدورة بست سهرات فقط.(قدس برس)