مهرجان دمشق المسرحي: الركود يلف المسرح السوري

القوانين السورية تصنّف المسرح ضمن بند 'النوادي الليلية'

دمشق - قررت إدارة مهرجان دمشق تكريم مسرحيين عرب خلال الدورة الخامسة عشرة للمهرجان والتي ستقام ما بين السابع والعشرين من الشهر الجاري وحتى الخامس من كانون الأول/ديسمبر المقبل، من بينهم سامح مهران رئيس أكاديمية الفنون المصرية والمخرج المسرحي عصام السيد مدير عام إدارة المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر والكاتب الإماراتي إسماعيل عبد الله أمين عام هيئة المسرح العربي ورئيس جمعية المسرحيين الإماراتيين تقديراً لتاريخهم الفني وما قاموا به لإثراء الحركة المسرحية عموماً.

ويستضيف المهرجان في موسمه الجديد حوالي مائتين وخمسين ضيفاً مسرحياً عربياً وأجنبياً يقدمون عشرين عرضاً مسرحياً بالإضافة إلى نحو أكثر من عشرين عرضاً مسرحياً سورياً.

والدورة الحالية ستعنى بشكل أساسي بعروض حوض المتوسط والعروض السورية، حيث تم تحضير نحو عشرة عروض مسرحية سورية خاصة بالمهرجان منها مسرحية "بيت بلا شرفات" لهشام كفارنة، و"بيانو" لرغدة شعراني، و"حكاية علاء الدين" لأسامة حلال، و"قصة حب عادية" لطلال نصر الدين و"شاطئ الأحلام" لدانيال الخطيب وغيرها.

وتشارك مصر في عرض مسرحي يحمل عنوان "صحوة ربيع" للمخرجة ليلى سليمان، فيما تشارك الإمارات بمسرحية "السلوقي" للمخرج حسن رجب. كما سيُعرض خلال المهرجان عدد من المسرحيات العربية إضافة إلى عدة عروض أجنبية.

ومن المقرر أن تقدم فِرقة أورنينا للمسرح الراقص الملحمة الغِنائية التاريخية الإلياذة الكنعانية، فيما ستكون مسرحية الافتتاح "راجعين" من إعداد وإخراج الفنان أيمن زيدان، وتمثيل زهير عبد الكريم، محمد حداقي، أدهم مرشد، علاء قاسم وغيرهم، وهي مقتبسة بتصرّف شديد عن قصة قصيرة للكاتب الجزائري الراحل الطاهر وطار اسمها "الشهداء يعودون هذا الأسبوع".

والمسرحية تقدم طرحاً جدلياً حول عودة الشهداء من عالمهم الآخر، حيث يشاهدون نتيجة تضحياتهم وماذا حلّ بالبلاد والعباد الذين ضحوا من أجلهم، ويتطرق إلى قيم سامية وهامة وما آلت إليه في الوقت الراهن.

ومن المقرر أن يتضمن المهرجان تظاهرتين، الأولى بعنوان "عروض حوض المتوسط"، وهي عروض ستنتقل فيما بعد من سورية إلى فرنسا، والثانية بعنوان "تظاهرة المسرح السوري" التي ستقدم بعض العروض السورية الجديدة التي تعمل مديرية المسارح على إنتاجها الآن، إضافة إلى العروض الفائزة بمهرجانات المحافظات السورية.

ويذكر أن مهرجان دمشق هو أول مهرجان مسرحي عربي، بدأ أولى دوراته عام1969 على يد المسرحي الراحل سعد الله ونوس، واستمر ثلاث دورات، ثم تبادل سنوياً مع مهرجان قرطاج المسرحي إلى أن توقف عام 1990، وانقطع نحو 15 عاماً لأسباب قيل آنذاك أنها حرب الخليج لكن الحرب انتهت ولم يعد المهرجان، وقررت الجهات المعنية في سورية إعادة إحيائه من جديد عام ألفين وستة.

ومن المعروف أن مهرجان دمشق المسرحي لا توزّع فيه جوائز ولا تقام فيه مسابقات كي لا يكون التنافس في العروض لنيل الجائزة فقط، وتأتي أهميته من كونه فرصة للتعريف بالفرق المسرحية المحلية والعربية المحترفة والهاوية وتقديم تجاربها الجديدة.

ويرى بعض المهتمين بشؤون المسرح أن المسرح السوري الجاد يعيش حالة من الركود، ويعاني جملة من الأزمات، منها بالأساس أزمة المشاهد وأزمة التمويل والدعم، ويضاف لها الإرباك الإداري الذي حصل خلال الأربع سنوات الأخيرة حيث تبدل على مديرية المسارح عدة مدراء، فضلاً عن أن البيروقراطية المستترة والأنظمة الإدارية والمالية التي تحكم العمل المسرحي كبّلت طموحات المسرحيين، ومن هذه المفارقات الإدارية أن الأنظمة والقوانين السورية تصنّف المسرح ضمن بند "النوادي الليلية" ولا تعطي لها صفة المؤسسات الثقافية.

وخسر المسرح في سورية الكثير من مقوماته الفنية والجمالية مقابل خلفية أيديولوجية سيطرت على النص وعلى طريقة العرض، وأوشك المسرح أن ينتهي كفنّ جماهيري كما كان في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.(اكي)