'مهرجان النوبة بالألوان' يرسم لوحة الانتماء

نموذج لوحدة اقتصادية متكاملة

القاهرة – يمثل التراث النوبي، جزءا أصيلا من مكونات الهوية المصرية وامتدادا للحضارة الفرعونية بما يحويه من فنون وموسيقى وعمارة وتقاليد زاخرة وثرية، الا انه يعاني من وضعه على ادراج الاهمال والنسيان.

وتمتد الحضارة النوبية إلى اكثر من ألفين عام قبل ميلاد المسيح وتعتبر فخرا لمصر ولأفريقيا بأسرها.

لذلك تكفلت مؤسسة "كنوز نوبية" برفع حلم تنمية الجنوب المنسي والنهوض بالثقافة والتاريخ النوبي الذي أوشك على الاندثار، وبدأت مشوارها بتنمية قرى النوبة".

وتنطلق فعاليات المهرجان من 26 يونيو/حزيران حتى 5 يوليو/تموز.

وتعتبر مؤسسة جمعية كنوز النوبة ان "مهرجان النوبة بالألوان "هو مشروع طويل الأجل على مدى اربع سنوات".

وستقوم المؤسسة بالتعاون مع اهالي القرى النوبية وفنانين تشكيليين من القاهرة وأسوان ومن أهالي النوبة بتلوين وتزيين بيوت أكثر 50 قرية نوبية ومن ضمنها قرى التهجير.

ويهدف المشروع إلى تشجيع أهالي النوبة على الاهتمام بثقافتهم وحضارتهم الثقافية والفنية مع تزكية روح الانتماء كخطوة أولية نحو التعاون مع كل القرى في اطار طرح مشاريع اقتصادية واجتماعية فيما بينهم.

وعلى مدار أيام موزعة بين قريتي "غرب سهيل" و"قرشة" سيقوم مجموعة من الفنانين التشكيليين والرسامين من القاهرة وأسوان والنوبة بتلوين عدد من البيوت النوبية.

وحول تفرد مواصفات وجماليات البيت النوبي، بيّن المهندس المصري عماد فريد، الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العمارة البيئية، وصاحب مشروع عمارة الجبل الأبيض في سيوة، ضمن مؤتمر حول الثقافة النوبية، نظم في مصر، "أن البيت النوبي هو نتاج الثقافة والحضارة النوبية التي امتزجت بالحضارة المصرية".

واضاف "شكل البيت المصري القديم، إلى حد ما، امتدادا للبيت النوبي، سواء في طريقة تكوينه أو في خامات البناء التي استخدمت فيه، حيث إن البيت في صعيد مصر، قبل دخول الإسلام، كان يبنى من القبب الطينية، وهذا ما أدى إلى انتشار القبو النوبي. ولكن بعد دخول الإسلام الى النوبة، اختفى القبو وكذا حصل للقبب، وبدأ ينتشر السقف المستوي المسطح، المصنوع من جريد النخيل".

ويجسد البيت النوبي نموذجا لوحدة اقتصادية متكاملة، وهو ليس مكانًا للسكن فقط، إذ إن مساحة المنزل كبيرة جدًا، وأحيانًا تصل إلى مساحة ما يقدر بفدان حيث يمكن استثمار جزء كبير منها في الزراعة والعمل الفلاحي.

حلم التنمية يطل من بعيد
ويشارك المهرجان مجموعة من الفرق الموسيقية والفنانين من النوبة والقاهرة، سيقومون بالعزف والغناء طوال أيام المهرجان لخلق مزيج ثقافي غنائي مع التلوين في جو من المرح والغناء، كما يتخلل عملية الرسم والتلوين مشروع لتعليم الأطفال مبادئ إعادة تدوير القمامة.

واطلق خبراء في الثقافة النوبية دعوات مكثفة، خلال الفترة الأخيرة، تنضوي في إطار مشروعات تثقيف ممنهجة، غرضها الأساسي، حفظ مفردات التراث النوبي، وخصوصا لغته التي أصبحت مهددة بالاندثار.

واجتمع عدد من علماء وأساتذة الآثار ودراسة الحضارات وتاريخ العصور في مصر سابقا، بالمئات من أهالي النوبة لمناقشة كيفية إدراج التاريخ النوبي في المناهج الدراسية الثلاثة، ابتدائي أعدادي وثانوي.

ويتحدث أهل النوبة اللغة النوبية وهي لغة تنتمي إلى مجموعة اللغات النيلية الصحراوية وتنقسم إلى قسمين أساسيين الكنزيه والفادكيه وتختلف إلى خمس لهجات أو أكثر في مناطق مختلفة ما بين مصر والسودان.

والنوبيون أو النوبة قبائل تسكن المنطقة الواقعة في شمال السودان وجنوب مصر.

وكان قدماء المصريين يطلقون على بلاد النوبة بلاد كوش حيث يعيش شعب النوبة.

ومن جانبه قال الدكتور محمد عبد الحليم نور الدين، رئيس هيئة الآثار المصرية السابق وعميد كلية السياحة والفنادق بالفيوم، "إنه تم تشكيل لجنة من أساتذة متخصصين في تاريخ النوبة عبر العصور لوضع تصور كيفية إدخال التاريخ النوبي في المناهج الدراسية الثلاثة، مشير إلى أن التاريخ النوبي يدرس في كليات الآثار".

وأوضح، أن هناك حضارات لم يقع انصافها ولم تأخذ حقها في التاريخ كالحضارة النوبية وحضارة أهل سيناء.

وحفاظا على الحضارة النوبية تم توقيع بروتوكول تعاون بين مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي وجمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي يتم بمقتضاه توثيق التراث النوبي بين مصر والسودان.

اعداد: لمياء ورغي