مهرجان الفيلم لحقوق الإنسان يكرم الاختلاف

ضياع احلام الفقراء في 'صباط العيد'

تونس – تختتم فعاليات مهرجان الفيلم لحقوق الإنسان يوم 27 سبتمبر/ايلول تحت شعار "نكرم الاختلاف" بمقر المركز بالمنزه بالعاصمة التونسية.

وينتظم المهرجان تحت اشراف مكتب تونس للمؤتمر الإسلامي الأميركي بالاشتراك مع المركز الثقافي والرياضي للشباب التونسي.

وقالت بعثة لخبراء الأمم المتحدة إن تونس تواجه تحديات جسيمة خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخ البلاد، حيث يتطلع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم إلى إصلاح فوري ويأمل أولئك الذين يعانون من الإقصاء الاجتماعي بدورهم في إدماج فوري في مسار التنمية.

وأكد خبراء من الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير صدر في وقت سابق ان حقوق الإنسان ستكون جزءا لا يتجزأ من سياسة تونس المستقبلية، مؤكدين ضرورة وضع إطار قانوني جديد يفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

والمهرجان العالمي اعتاد المؤتمر الإسلامي الأميركي تنظيمه في مختلف البلدان العربية وكانت انطلاقته من مصر سنة 2006.

وأفادت سناء بن سايح المنسقة العامة للمهرجان بأنه تم تنظيم المهرجان في السنة الماضية تحت شعار "رؤى مختلفة ولكن أحاسيس مشتركة" ولكنه لم يحظى بالأهمية التي يستحقها لذا رأت هيئة المؤتمر ان تعيد هذه السنة تنظيمه في تونس ولكن تحت شعار جديد وبمحتوى جديد.

وافادت سناء بن سايح انه إذا سمحت الظروف السياسية فسينظم في 2016 في العراق.

وافتتح المهرجان بشريط سينمائي طويل من الولايات المتحدة الأميركية بعنوان "يوميات مشرفة" إخراج بولا كويسكن ويصور مسار ناشطات في حقوق المرأة في مجتمعات ذات اغلبية مسلمة ومشاركتهن في الحوار حول عدم المساواة بن الجنسين.

وسيشارك في المهرجان نخبة من السينمائيين ومجموعة من الافلالم التي تعنى بحقوق الانسان من دول عربية واجنبية.

ويحضر يونس الفارحي كعضو في لجنة التحكيم وكرسام وزوي بيتكانس الباحثة من جامعة الكامبريدج ودنا نيكول ولانس جولد وكين بنتنغ وكاثرين كيتنغ ونانسي هيرش والممثلين والإعلاميين والمختصين في النقد السينمائي .

وتنظم خلال المهرجان مسابقة للأفلام الوثائقية والقصيرة ومعرض للصور الشمسية.

والمهرجان سيكرم الجمعيات الناشطة في الاهتمام بحقوق النساء والتي تعمل في مجال قضايا المرأة والدفاع عنها.

وتسعى تونس الى ترسيخ ثقافة حقوق الانسان من خلال العديد من الاليات والندوات وبواسطة الفن ايضا، وقد أسدل الستار في دار الثقافة ابن رشيق بالعاصمة التونسية العام الفارط على الدورة الثانية للمهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان بتونس الذي توزعت العروض بين الفضاءات الثقافية في تونس الكبرى وفي سجن المرناقية وسجن النساء بمنوبة للتخفيف عن المساجين والترفيه عنهم لا سيما وانهم يعيشون ظروف صعبة.

وتعاني سجون دول عربية مثل تونس من الاكتظاظ حيث يتجاوز عدد نزلاء السجون في هذا البلد طاقة استيعابها الحقيقية "مرة ونصف" بحسب مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان.

ودعت السلطات التونسية الى الاستثمار في اعادة تأهيل السجون بهدف ضمان "كرامة" المساجين وتوظيف المزيد من الموظفين في المجال مع المزيد من التدريب.

وحصل فيلم عبدالله يحي في المهرجان الدولي على جائزة أحسن فيلم تونسي، وتوج فيلم "صباط العيد" للمخرج أنيس لسود بالجائزة الأولى في مسابقة الأشرطة القصيرة.

كما ت وج فيلم "صباط العيد" للمخرج التونسي أنيس الأسود بالجائزة الأولى للمسابقة الدولية ضمن الدورة الثامنة لمهرجان نواكشوط للفيلم القصير بالعاصمة الموريتانية.

والشريط ينطلق من حكاية تعلق طفل صغير "نادر" يبلغ من العمر 9 سنوات من عائلة ريفية فقيرة ويلقب في الشريط بـ "الفلوس" بحلم شراء حذاء بمناسبة العيد ويشترط مواصفات معينة في الحذاء الذي يعجز والده "فرحات" على توفيره اذ ان ثمن الحذاء يصل الى الاربعين دينارا لكن الوالد لا يملك الثمن ويحاول اقناع التاجر بالتخفيض في الثمن لكنه يرفض اي تنازل فيعود الى القرية المزروعة في الجبل خائبا رفقة ابنه نادر.

يصاب الطفل بالكآبة ويتحول نومه الى كوابيس يرى فيها نفسه بحذاء طائر ويغرق في أحلامه الصغيرة غير عابئ بالمدرسة ولا بالدروس وتتحول حياة الاسرة الفقيرة الى كابوس بسبب تعلق الطفل نادر بالحذاء.

ونجح المخرج أنيس الأسود في فتح نافذة على أحلام الفقراء وقدم حكاية بسيطة لكنها مفعمة بروح انسانية، فأحلام الفقراء بسيطة وصغيرة لكن ضيق ذات اليد يحول دونهم وتحقيقها.