مهرجان الظفرة 6 ينطلق صباح السبت

الفعاليات التراثية تلعب دوراً مهما

أبوظبي ـ تنطلق صباح غدٍ السبت 15 ديسمبر/كانون الأول 2012 الدورة السادسة من مهرجان الظفرة، على أرض مدينة زايد في المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي، بوجود أعداد كبيرة من المشاركين والزوار والضيوف الراغبين بمتابعة هذا الحدث المهم الذي أصبح نقطة علّام على خارطة التراث الثقافي والسياحة التراثية في العالم.

ويقام مهرجان الظفرة برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وبتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. حيث تمّ حشد جميع الطاقات والقدرات لاستقبال الأعداد الكبيرة المتوقع توافدها يوماً بعد يوم.

وقد أعلن محمد خلف المزروعي، مستشار الثقافة والتراث بديوان ولي عهد أبوظبي عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة رئيس اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الظفرة، عن توقعات باستقطاب المهرجان لأعداد كبيرة من السياح والزوار من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي ومن ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، وذلك نظراً لما يمثّله مهرجان الظفرة من معنىً حقيقي لروح البداوة المستنبطة من رمال الصحراء، حيث موطن الأجداد صنّاع الحضارة والتاريخ.

كما يؤكّد المزروعي أنّ مهرجان الظفرة يعلّم زواره من داخل وخارج الإمارات، أنّ المعاصرة لا يمكن أن تتنافى مع الإرث الثقافي للدولة والذي يتجلّى بشدّة في مسابقته الرئيسية "مزاينة الظفرة للإبل". حيث أنّ الإبل لن تنفصل يوماً عن الموروث الشعبي في المنطقة العربية، وإنّ مزاينتها ترسّخ قيمتها وضرورة الاهتمام بها وبأنسابها الأصلية بما يحافظ على سلالاتها سليمة وصافية، الشيء الذي يجعل التراث البدوي مستمراً الآن وهنا. وفي ذات الشأن يقيم المهرجان سباق الهجن التراثي ومسابقة الحلاب الهادفة إلى اختيار النوق الأكثر إدراراً للحليب، وتشجيع ملاك الإبل على اقتنائها.

وأن يجد المهرجان في كل مرة هذا الإقبال الكبير والمتزايد في زمنٍ تغزو فيه التكنولوجيا الحديثة حياة الأبناء والبنات في الإمارات، حتى غدت وسيلتهم الرئيسية في العمل والدراسة وفي كل مكان. إنما يعني أنّ المهرجان نجح في تحقيق أهم أهدافه التي ترمي إلى تعزيز التراث في نفوس الجيل الجديد.

ترتبط زيادة الإقبال الجماهيري بالزيادة الملحوظة في أشواط مزاينة الظفرة، والتي تصل هذه المرة إلى (70) شوطاً بالتزامن مع زيادة مجموع الجوائز لما يقارب الـ 47 مليون درهم إماراتي أي (أكثر من 12 ونصف مليون دولار أميركي). وذلك بغرض استيعاب المشاركات المتزايدة التي تعكس الأهمية الكبيرة للمهرجان على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، وبقية الدول العربية مثل الأردن واليمن.

من جهةٍ أخرى أصبحت مسابقات الصقور والسلوقي محوراً أساسياً في المهرجان، ما سيزيد من حجم المشاركات ومن أعداد الزوار في الأيام المقبلة من المهرجان ضمن المسابقات التراثية. فأهل المنطقة قد أعلنوا اهتمامهم ببيئتهم التراثية أمام العالم العربي والدولي من خلال الكثير من المهرجانات والمعارض وورش العمل، والفكرة لا تكمن بمجرد الهواية والمتعة، فهي وقبل كل شيء عمليّة صون للبيئة والتراث جنباً إلى جنب.

ومن خلال الشروط التي أطلقتها اللجنة العليا المنظمة للظفرة 2012، فيما يخصّ المسابقتين وكما أوضح مدير الفعاليات التراثية عبيد خلفان المزروعي، نلحظ تأكيداً كبيراً على ضرورة الحفاظ على التقاليد العربية التي كانت موجودة قبلاً، وتأكيداً على ضرورة جعل هذا الحدث نمطاً حياتياً يمارسه الإماراتيون والخليجيون كلّ يوم.

كما تسعى مسابقة مزاينة التمور التي تنظّم هذه الدورة لأول مرة، بالتزامن مع مسابقة أفضل تغليف للتمور، إلى تعزيز نمط الحياة الاجتماعية في الإمارات، المعتمدِة على ممارسة العادات والتقاليد في المأكل والمسكن وفي كل شيء. فالتمور من الضيافة الأساسية على الصعيدين الرسمي والشعبي، ليس في الإمارات فقط بل في جميع مناطق الخليج العربي.

في ذات السياق ينطلق السّوق الشّعبي تحت شعار "إماراتية 100 %" مشجّعاً على الصناعة المحلية ومعزّزاً اقتنائها من قبل المواطنين وسكان الدولة والسياح. الشيء الذي يحفظ هذا النوع من التراث ويجعله نمطاً أساسياً يتواجد في الحياة المعاصرة جنباً إلى جنب مع أهم الأجهزة التكنولوجية تطوراً على نطاق واسع.

وانطلاقاً من حرص المهرجان على نشر وتفعيل التراث المحلي بكل أدواته ومفرداته، بين أبناء الجيل الجديد من الأطفال والناشئين، حدّدت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان موعد انطلاقة الدورة السادسة منه بالتزامن مع العطلة المدرسية داخل دولة الإمارات. إلى جانب اختيار الموعد بالتنسيق مع أجندة فعاليات إمارة أبوظبي، من أجل استقطاب أكبر عدد من المشاركين والزوار، وخلق فرص لإشراك سكان المنطقة الغربية في الفعاليات المختلفة.

ومن هنا فإنّ الجيل الجديد وبمتابعته لفعاليات مهرجان الظفرة والعمل فيها، سيتعرّف حتماً على الهوية الأصيلة لبلاده وسيصبح شريكاً أساسياً وفاعلاً في عملية الحفاظ على التراث الخاص بأبوظبي وبكل الإمارات. وهو ما تسعى إليه القيادة الرشيدة من خلال دعمها المستمر للمهرجان ومتابعة تطوراته على كل الأصعدة.

وحتى هذه اللحظة، لا تزال الجهات والهيئات الحكومية المسؤولة عن فعاليات المهرجان، تحثّ المجتمع الإماراتي بكل شرائحه كباراً وصغاراً، على المشاركة في الدورة السادسة للظفرة، من خلال الحضور والتفاعل مع النشاطات الموجودة على أرض الموقع، حتى يكتسبوا ثقافة محلية عامّة وخبرة في مجالات كثيرة، ويتعرفوا على ثقافات أخرى وطرق مختلفة في العيش.