مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة .. تمازج الثقافات وزيارات الطلاب

برامج ومشاريع مختلفة

أبوظبي ـ في جو تفاعلي ووسط تمازج الثقافات، ومنذ انطلاقته في الصباح، شهد مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة حضوراً طلابياً كبيراً من مدارس أبوظبي.

ولأن الإبداع والتميز سمة غالبية الأطفال لناحية الفضول الذي يدفعهم لتجربة ومعرفة كل ما هو جديد في عالم الحياة فقد نجحت خيمة الأطفال التي قامت اللجنة المنظمة لهذا المهرجان بإعدادها في جذب طلاب المدارس في اليوم الأول للمهرجان بعد أن قامت اللجنة بتوفير مختلف النشاطات التعليمية الممتعة، وتقديم مختلف البرامج التي لاقت إعجاب الأطفال وأدخلت السعادة والبهجة والفرحة في نفوسهم، إلى جانب تقديم معلومات وافرة وشاملة عن رياضة الصيد بالصقور وكل ما يتعلق بهذه الرياضة، وبخاصة أن هذه الفعاليات تم اختيارها بعناية لتلاءم مختلف ميول ورغبات الأطفال الذين تقوم الأسر باصطحابهم خلال أيام المهرجان.

وخصصت رحلات يومية لطلاب المدارس إلى هذا المهرجان ليكون بمتناول كل الأطفال الذي يشكلون جيل المستقبل للاطلاع على تراث الآباء والأجداد، وعلى هذه الهواية التراثية المميزة، ليتحقق بالتالي هدف رئيس للمهرجان ألاّ وهو غرس القيم التراثية في نفوس الجيل الجديد ليطلع على حياة الأجداد التي كانوا يعيشونها سابقاً بعيداً عن التطور التكنولوجي والمشقة التي كانوا يتكبدونها لتوفير سبل عيشهم الكريم.

وقد غمرت السعادة وجوه الأطفال المشاركين في هذه الفعاليات بخاصة مع وجود فريق عمل داخل الخيمة متميز وقادر على مواكبة الأطفال وتلبية احتياجاتهم في جو من الفرحة والسعادة، كما أن الفعاليات التي تم تنظيمها للأطفال داخل الخيمة كانت متواكبة مع رغبات أغلب الأطفال، والتي تم دراستها واختيارها بناء على أساس مدروس وليس بشكل عشوائي خاصة الفعاليات التراثية التي تم تنظيمها من مسابقات متنوعة، وكان الهدف منها هو ترسيخ القيم التراثية وإثراء معلومات الأطفال والنشئ بكل ما يخص التراث وذلك حتى يكون لديهم حب للتراث وقيمه بعد ذلك .

ولم تقتصر زيارة طلاب المدارس على خيمة الأطفال، بل شملت كل أرجاء خيم المهرجان وساحة العروض وخيمة الطيور والسوق التراثي للتعرف أكثر على فعاليات المهرجان كاملة، وبخاصة أنّ دولة الإمارات كانت ولا زالت سباقة في الاهتمام بالصقور والحفاظ عليها، وقدمت في سبيل ذلك العديد من البرامج والمشاريع المختلفة التي نجحت في تزايد الاهتمام العالمي بالصقور، والحفاظ عليها بجانب استخدام التكنولوجيا الحديثة في إكثار تلك الطيور.

• معارض وفعاليات متخصصة

ويضم المهرجان 10 معارض متخصصة بفن الرسم والتصوير الفوتوغرافي، ومعرض تراث الصقارة في الولايات المتحدة، معرض الحفاظ على الجوارح، معرض الحفاظ على الفرائس، معرض التعليم المقدّم من قبل الجمعية البريطانية للمحافظة على الصقور، معرض إعادة التأهيل للجوارح المصابة وتكييفها للعيش مُجدداً في الحياة البرية، معرض كلاب الصقارة التي ظلت تصطاد مع الصقارين على مدى قرون، معرض جمعية المستشاريين الدوليين للحياة البرية الذي يعرض بعض جهود الإمارات على مدى 22 عاماً في صون التراث والبيئة، ومعرض الاتحاد الدولي للصقارة والحفاظ عليها.

أمّا فعاليات العائلة لهذا العام فتتضمن برنامجاً غنياً ومليئا بالمفاجآت لكافة أفراد العائلة الذين يجمعهم المهرجان تحت راية واحدة لقضاء وقت حافل بالتراث واستعادة ماضي الأجداد العابق بالفخر والعزة ، وبتحدي الصعوبات ومواجهتها للوصول إلى الحاضر المشرق.

وشهدت الخيم المشاركة إقبالاً كثيفاً من الجمهور الذي توقف عند كل خيمة محاولاً استطلاع الفعاليات التي تقدمها للجمهور الزائر واستعراضات عن تاريخ الصقارة لديها وكيفية طرق العناية والاهتمام بهذا الطائر.

وهناك 51 عارضاً ومؤدياً في ساحة العروض، 19 مدرباً للصقور، 45 رساماً، 47 مصوراً فوتوغرافياً، كلهم ضيوف المهرجان الذين أتوا من مختلف بقاع الأرض ليتشاركوا سبل الحفاظ على الصقارة وحمايتها من الاندثار في ظل هذا التسارع العلمي والتكنولوجي.

وتخللت الفعاليات عروض فلكلورية موسيقية للعديد من الدول المشاركة، من بينها أستراليا التي قدمت الفرقة الموسيقية الخاصة بها عرضاً تراثياً موسيقياً مميزاً جذبت إليها الجمهور الذي وقف ليستمع على تراث هذا البلد الأصيل، مشيرين إلى مدى أهمية هذا المهرجان في إيصال رسائل تراثية حضارية وتبادل ثقافات الشعوب.

وقال عبدالله بطي القبيسي مدير المهرجان ومدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، إنّ دولة الإمارات وبتوجيهات من قيادتنا الرشيدة لم تألُ جهداً في دعم مشاريع الحفاظ على التراث، وصون ركائزه التي تعد جزءاً مهما من ثقافتنا وتاريخنا العريق، وفي مقدمتها الصقارة والفروسية والحرف اليدوية والفنون الشعبية والبيئة البرية والبحرية، وبخاصة الصقارة لما لها من اهتمام كبير من قبل الصقار الأول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واعتبارها كتراث ثقافي إنساني وعنصراً من العناصر الثقافية تراثاً أصيلاً، ومتميزاً يعبر عن اعتزاز الدول والجماعات والأفراد به، باعتباره أحد المكونات الرئيسية لثقافتهم وهويتهم، حيث أدرجت منظمة اليونسكو الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وتابع القبيسي إنّ هذا المهرجان يواصل سعي القيادة الرشيدة لإظهار المهرجان في أفضل وأرقى المستويات، وتعزيز جهوده في ترسيخ الصيد المُستدام ودعم وتشجيع استراتيجية الحفاظ على التراث والتقاليد والقيم الأصيلة التي تتميز بها دولة الإمارات العربية المتحدة.