مهرجان البندقية السينمائي، منبر لادانة المصير الاسود للنساء

البندقية (ايطاليا) - من ماري تيريز ديلبولب
ابطال الفيلم المغمورين في لقطة على هامش المهرجان

نساء محطمات، مومسات، نساء منبوذات... تحتل النساء مركز الصدارة ويحملن كل آلام الكون في مهرجان البندقية السينمائي حيث يعرض قدرهن المأساوي في فيلمين مؤثرين هما "ذي ماغدالين سيسترز" للمخرج البريطاني بيتر مالن و"ليليا فور افر" (ليليا الى الابد) للسويدي لوكاس موديسون.
ومن المفارقة ان رسالة الامل جاءت من افريقيا، حملتها فيتا الجميلة تجسدها الممثلة فاتو نداي على وقع موسيقى مانو ديبانغو في الكوميديا الموسيقية "نها فالا" للمخرج فلورا غوميس من غينيا بيساو.
وحصد فيلم "ذي ماغدالين سيسترز" اكبر قدر من الاعجاب بين المشاركين في المهرجان حتى الان، وهو الفيلم الثاني للاسكتلندي بيتر مالن. ويعرض الفيلم المعاملة الهمجية التي ظلت تمارس حتى فترة قصيرة على الفتيات في بعض الاديرة الكاثوليكية في ايرلندا.
ويعرض الفيلم قصة مارغريت وبرناديت وروز وكريسبينا، وهن فتيات منبوذات من عائلاتهن ومجتمعهن، فادخلن الى دير تديره راهبات قاسيات وشريرات يرغمهن على العمل بين اربعة جدران على غسل ثياب مثل العبيد وبلا اجر لصالح رئيسة الدير، وذلك حتى اليوم الاخير من حياتهن. ذلك المصير الفظيع كان ينتظر فتاة تعرضت للاغتصاب او انجبت طفلا بلا زواج او اظهرت عوارض تخلف عقلي او تمتعت بجمال فائق.
ويقدر عدد النساء اللواتي احتجزن في هذه الاديرة التي كانت تدير مراكز لغسل الثياب بـ30 الفا. ولم يغلق اخر دير الا عام 1996.
بيتر مالن الاسكتلندي من غلاسكو هو الممثل المفضل للمخرج كين لوتش، حائز جائزة افضل ممثل في مهرجان كان السينمائي، وهو مناضل بقدر مرشده. قال خلال مؤتمره الصحافي في قصر الليدو حيث ظهر برفقة راهبة سابقة تحولت الى التمثيل "لم يكن هدفي اخراج فيلم ضد الكنيسة الكاثوليكية او فيلم حول ايرلندا".
واضاف "اردت ان يكون لفيلمي بعد شامل، ان ينطبق في كل مكان، سواء في الشرق الاوسط او بين الطالبان... هذا النظام من العقوبة والقمع وغسل الارواح لا يقتصر على الكاثوليك. كل شكل من اشكال الدكتاتورية فظيع، خصوصا عندما يتعلق الامر باحداث". وختم "الكنيسة نسيت معنى الرأفة".
اختار بيتر مالن لتجسيد بطلاته ممثلات مجهولات واستثنائيات. يبدأ فيلمه بموسيقى ايرلندية مؤثرة تستحوذ على انتباه المشاهدين منذ النغمات الاولى، ليعود ويكمل على شكل محاكمة شرسة لنظام برمته، حيث يقوم مجتمع مراء وخبيث بعزل فتيات، فيتعرضن للتعذيب على يد راهبات قاسيات، ما يحمل بعضهن على التمرد والهروب. وقال المخرج انه "بعد ان صورنا الفيلم، وردتنا قصص اكثر فظاعة".
"ليليا فور افر" الفيلم المؤثر للمخرج لوكاس موديسون يروي قصة فتاة روسية لا تجد مخرجا سوى في الموت، فيندد بالبؤس الذي يقود الفتيات الى جحيم الدعارة. انه الفيلم الثالث للمخرج الذي نال اعجاب انغمار بيرغمان منذ بداياته في السينما.
رحلت والدة ليليا (16 عاما) الى الولايات المتحدة، متخلية عن ابنتها. وتقيم الفتاة المعدمة في مجمع كبير مهدم، حيث تجد سعادتها الوحيدة في صداقة فتى يدعى فولوديا (ارتيوم بوغوشارسكيج). ثم تلتقي اندري، فيعرض عليها ان ترافقه الى السويد. تخال ان الحظ يبتسم لها، فتقرر الرحيل بالرغم من تحذير فولوديا اليائس.
لم يكن لوكاس موديسون يريد تصوير فيلم عن روسيا بل عن "الهوة بين الميسورين والبؤساء". وقال خلال مؤتمر صحافي "اننا نعيش في ثقافة تمكننا من شراء اشخاص، عمل، كلية... قد يحصل هذا في المكسيك او الهند. لكن المكان الافظع في ليليا هو السويد".
بصيص الفرح الوحيد في مهرجان البندقية شع من فيلم "نها فالا"، وهو كوميديا مرحة "تعكس صورة ايجابية عن افريقيا".