مهرجان أبوظبي 9 يكرم المعلم الثاني

كتب ـ محمد الحمامصي
العالم في حوار

ينطلق مهرجان أبوظبي في دورته التاسعة في الفترة من من 11 مارس/آذار لغاية 6 أبريل/نيسان 2012 تحت شعار "العالم في حوار" بمشاركة أكثر من 18 دولة مؤكداً سعيه لإثراء رؤية تعزيز قيم الحوار الإنساني ولقاء الثقافات، ومحققاً أكثر من 12 شراكة عالمية منها دار الأوبرا الملكية، مهرجان أدنبره الدولي، ومهرجان مانشستر الدولي (المملكة المتحدة)، أرينا دي فيرونا (إيطاليا)، لينكولن سنتر، قاعة كارنيغي هول (الولايات المتحدة الأميركية)، مسرح ماريينسكي (روسيا)، مهرجانات بعلبك الدولية (لبنان)، معهد العالم العربي (فرنسا)، كلية الملكة إليزابيث للموسيقى ومؤسسة بوزار (بلجيكا).

وقد أكدت هدى الخميس كانو، مُؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسِّس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي أن "ما يميّز المهرجان في دورته الحالية أنه يأخذنا في رحلةٍ عبر الماضي العريق للحضارة العربية التي امتدت من الأندلس حتى بلاد السند والصين، وتركت للبشرية من الفنون والعلوم ما لم تتركه حضارة، عبر مبادرة "بيت الفارابي" التي تحتفي بالفارابي، المعلم الثاني بعد أرسطو، وأستاذ ابن سينا، إمام العلم الذي حفر دروب الانفتاح على فكر الآخر ووضع كتاب (الموسيقى الكبير) واخترع آلة القانون، لتساعدنا هذه المعرفة بتاريخنا على خوض سباق العلم والفكر والتكنولوجيا بالمقدرة التنافسية المطلوبة منا اليوم لنكون جزءاً فاعلاً في نهضة الفكر العالمي".

وكشفت عن منح جائزة مهرجان أبوظبي "للموسيقار الراحل وليد غلمية تقديراً لدوره، عبر مسيرة المهرجان، وأثرِهِ، كأحد أهم أعلام الموسيقى العربية، كما يقدّم جائزة الإبداع، من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون لطلبة جامعة الإمارات العربية المتحدة عن تميّزِهم في القيادات الإعلامية الشابة، وبرنامج ابتعاث الطلبة، في إطار مبادرة جامعة نيويورك لتعليم الأداء والدراما "كات كوني".

وقالت كانو عن برنامج منح المهرجان "يكرّم بيت الفارابي، الفكر، والإسهام العربي المتجدد، في منجز الحضارة العالمية، عبر طباعة "أحلام عازف الخشبة"، الكتاب الذي يوثّق المنجز الموسيقي لأستاذ العود العربي، نصير شمة، وإصدار الألبوم الغنائي (لأني أحيا)، والذي يضمّ روائع الشعر العربي، من الحلاج حتى أنسي الحاج، من تأليف السوبرانو المتألقة هبة القواس وإصدار الألبوم الموسيقي (تأليف) للفنان الواعد فيصل الساري الذي يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى الجاز".

وأشارت هدى الخميس كانو إلى "مهرجان أبوظبي مهرجان بلاد الخير، ومن وحيِ قيمِها، يتبرّع كعادته كلّ عام لصالح المؤسسات الخيرية والمجتمعية، ويخصّص قسماً من عائداته لكلٍّ من: مبادرة القلب الشجاع (لبنان)، والتي تؤمّن الدعم اللازم لإجراء عمليات جراحة القلب للأطفال المرضى، وبرنامج تعليم الفنون لأكثر من مليون طفل في سبع دول عربية في إطار برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة".

وتحلُّ المملكة المتحدة ضيف شرف لدورة هذا العام، ممثلةً بثلاث مذكرات تفاهم، وسبع فعاليات لأول مرة في المنطقة العربية، منها على سبيل المثال أمسية سوترا للرقص المعاصر من إنتاج المسرح الشهير سادلرز ويلز وأداء وتصميم أحد أبرز وجوه الرقص المعاصر المغربي المبدع سيدي العربي شرقاوي، ورهبان الشاولين من الصين، هذه الأمسية التي تُعَدُّ واحداً من أجمل وأصدق الأمثلة على التعاون الثقافي العالمي الخلاّق.

ولا يزال مهرجان أبوظبي ملتزماً بتقديم الدعم والإلهام لطلاب الجامعات والمؤسسات التربوية والتعليمية من الشباب الإماراتي، من خلال برنامجه التعليمي الذي يتضمّن الفعاليات العديدة والتي تعتبر جزءاً أساسياً من برنامج المجموعة السنوي، إيماناً بالقوة الكامنة في الفن والموسيقى والدور الكبير للفنون في التنمية الروحية والمجتمعية، وقد استفاد آلاف الطلاب على امتداد الإمارات السبع، في إطار البرنامج التعليمي، من ورش العمل الفنية والمنتديات الموسيقية والمحاضرات والعديد من العروض التي يشتمل عليها هذا البرنامج الرائد.

فبعد النجاح الذي حققه عرض مسرحية "ماكبث" في مهرجان أبوظبي العام الماضي، تعود غلوب إديوكيشن في شكسبير غلوب لأبوظبي لتقدم عرضاً حصرياً لمسرحية "حلم ليلة منتصف صيف" للشباب والطلبة، سعياً إلى إحياء الإرث المسرحي الشكسبيري الملهم.

وضمن اتفاقية الشراكة بين كل من مهرجان أبوظبي ومهرجان مانشستر الدولي، يقوم البرنامج المجتمعي بتقديم عرض "ميوزك بوكس" أو صندوق الموسيقى، وهي الأمسية التي تتضمن الأوبرا الأسكتلندية "بيبي أو" والتي تقدم للأطفال أمسية موسيقية شجية.

هدى الخميس كانو
وتشارك هيئة الإذاعة البريطانية هذا العام ممثلة في مايسترو أوركسترا الـ بي بي سي وقائد فرقتها الفيلهارمونية لتقديم تجربة موسيقية فريدة من نوعها للأطفال في عرض "أويلي كارت - درم" والمصممة خصيصاً للأطفال الصغار والرضع.

وكعادته في كل عام يخصص مهرجان أبوظبي يوماً كاملاً لفعالية "يوم المواهب الشابة" لتحفيز روح المنافسة وتشجع المواهب الموسيقية لدى الأطفال والشباب، وتشتمل على عرض صباحي تشارك فيه مدارس أبوظبي، بينما يتضمن الحفل المسائي عرضاً أول لعمل موسيقي جديد من تأليف الموسيقيين الشباب من العاصمة أبوظبي، وفرقة AJCW كارنيغي هول العالمية المعروفة.

ولا يزال "رواق الفكر" علامة مميزة لما يقدمه مهرجان أبوظبي في كل عام حيث تعقد ندوات حوارية تضم رموز الفكر والفن والأدب في إطار التزامه بتعزيز التعليم والارتقاء بالوعي المجتمعي والذائقة الفكرية في العاصمة أبوظبي، إذ يؤكد المهرجان عبر "رواق الفكر" الرهان على المستقبل، بتحفيز التفكير الإبداعي والحوار في عدة محاضرات منها: "الدبلوماسية الثقافية"، "الإبداع في التعليم"، "الأندلس معبرٌ للتأثير العربي على الغرب"، ووقفةٌ مع "الموسيقار الراحل وليد غلمية: حضارة وأثر" وأخرى مع النحات الراحل محمد غني حكمت: تاريخٌ في النحت، ويشتمل "رواق الفكر" على خمس ندوات مفتوحة للجمهور، تعقد في فندق قصر الإمارات.

ويستضيف المهرجان هذا العام الفنان والخطاط العراقي المعروف حسن المسعود، في معرضه العربي الأول "إيماءات النور" الذي يلقي فيه الضوء على مجموعة مختارة من أعمال الفنان الحروفية من بينها أعماله على القماش التي يندر عرضُها، كما يقود الفنان حسن المسعود زوار معرضه في جولة يستكشفون فيها عوالم إبداعه، ويقدّم ورشةً تعليمية.

يتيح البرنامج المجتمعي الخاص بمهرجان أبوظبي 2012 نافذة فريدة على مختلف أنواع الفنون والوعي الثقافي فهو يكرّم روحية وجوهر "بلاد الخير"، الإرث الكبير للشيخ الراحل المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان.

ويبني البرنامج جسور التواصل بين مختلف الثقافات في الإمارات السبع، كما يدعم الحفاظ على الحرف اليدوية التقليدية والفنون التراثية الشعبية التي تعكس قيم التراث والأصالة، منطلقاً من الإيمان بالدور الحيوي والفاعل للفنون والثقافة في المجتمع بحيث تشارك في فعاليته جميع شرائح المجتمع الإماراتي مما يوفّر فرصاً جديدة في ميادين الفنون والإبداع.

وتقدم الدورة التاسعة لمهرجان أبوظبي فعالية الحكواتي – حكايات الطنبوري في جولة على المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، والإمارات الشمالية، بناء على النجاح الباهر للفعالية في دورتي 2009 و2010، حيث يروي الحكواتي أحمد يوسف وفرقته التي تتخذ من الشارقة مقراً لها، الحكايات التقليدية العربية في استعادة رائعة لشخصيات الأساطير العربية، وفنون الدمى المتحركة ومسرح الظل وصندوق الفرجة.

ويقدم مهرجان أبوظبي هذا العام بالتعاون مع "Abu Dhabi’s Resuscitation Theatre" النسخة الإماراتية من العمل المسرحي الكوميدي "The Rivals" لمؤلفه ريتشارد شيريدان، حيث يقوم بتمثيل العمل كل من فاطمة الطائي وسعيد الظاهري، ويساعد في إخراجه فيصل الزعابي.

وللسنة الثالثة على التوالي، يقدّم مهرجان أبوظبي، أعضاء أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة، وأوركسترا شباب كلية بريميير للموسيقى في براغ، في جولة على الإمارات السبع لإلهام الموسيقيين الشباب وإبراز المواهب الفنية الواعدة مهرجان الإمارات الدولي الثامن لموسيقى السلام، وسوف يقام أيضاً عددٌ من الورش الفنية في دور الأيتام والمستشفيات ومراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة عبر الإمارات وذلك بهدف تمكين وتشجيع المجتمع على اكتشاف الفنون.

كانو تتوسط عبدالعزيز المسلم واللورد هول وحسن المسعود وأمينة طاهر
أما البرنامج الرئيسي لمهرجان أبوظبي لهذا العام فيضم كوكبة رائعة من نجوم الغناء والموسيقى، حيث تتألق أنوشكا شنكر عازفة السيتار الأولى في العالم، وحاملة إرث أبيها، عازف السيتار العالمي الراحل الأسطورة رافي شنكر، وقد اعتلت خشبات المسارح برفقة عدد كبير من نجوم الموسيقى في العالم، بينهم ستينغ، مادونا، نينا سيموني، هيربي هانكوك، إلتون جون، بيتر غابرييل وجايمس تايلور، وارتقت بأدائها لتصبح واحدةً من كبار نجوم الموسيقى العالمية، وعازف الكمان الذي يعتبر واحداً من أمهر عازفي الكمان في العالم، وسفير اليونيسيف للنوايا الحسنة مكسيم فنغيروف، يؤدي روائع الموسيقى الكلاسيكية لأبرز رواد التأليف الموسيقى، بينهم روسيني، برامز وتشايكوفسكي، برفقة أوركسترا سانت بطرسبرغ الفلهارمونية، الأوركسترا السيمفونية الأعرق في روسيا يقودها المايسترو اللامع الذي يعتبر من أهم الموسيقيين الروس، يوري تيميركانوف.

ومن العالم العربي يطل على جمهور مهرجان أبوظبي هذا العام أستاذ العود المبدع، الفنان العراقي نصير شمة، يجتمع مع كبار الموسيقيين العالميين من إيطاليا، إسبانيا، الولايات المتحدة، اليونان وكولومبيا، في رحلة ساحرة إلى عوالم الإيقاع العذب والطقوس الموسيقية التي تعكس ما للموسيقى من تأثير في تعزيز لقاء الثقافات.

وبالتعاون مجدداً مع أوبرا المتروبوليتان، يستضيف مهرجان أبوظبي هذا العام العرض الساحر لملحمة فاغنر الذي يعرض طوال أيام العطلة لأسبوعين متتاليين، يشارك فيه كلٌّ من بريان تيرفل (ووتان)، ديبورا فويت (برونهيلد)، جوناس كاوفمان (سيغموند)، بقيادة جايمس ليفين، وإخراج روبرت ليباج، هذا الأداء الساحر ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي في أربعة عروض مبهرة، يشتمل على إنتاج المتروبوليتان عامي 2010 و2011 للأعمال داس رينغولد، داي والكر، سيغفريد وغوترداميرنغ.

ويجتمع سحر الشرق مع ابداع الغرب في عرض رائع للرقص المعاصر أبهر الجمهور والنقاد على السواء، يتألق فيه مصمم الرقص العالمي المغربي الأصل سيدي العربي شرقاوي، برفقة أنتوني غورملي، الحائز على جائزة تيرنر، و17 من رهبان معبد شاولين في الصين.

ولأنه دائماً ما يعد الإضافة الحالمة والأكثر شاعرية في أمسيات أبوظبي، فسوف تقوم فرقة باليه SemperOper و أوركسترا هانوفر الفلهارمونية NDR بتقديم عرض "لا بايادير" التي ألفها ماريوس بيبتيبا عام 1877، وهي مستوحاة من قصيدة هندية يتم عزفها على ألحان لودفيغ مينكوس.

ومن الدولة ضيفة الشرف يستضيف مهرجان أبوظبي هذا العام دار الأوبرا الملكية في أول تعاون لها مع مهرجان عربي، حيث تقدم من انتاجها عرض "الصديق الحبيب" الذي كتب حواره الرائع السير رونالد هاروود، مصحوباً بموسيقى تشايكوفسكي ويتضمن مؤدين من فرقة الباليه الملكية.

ومن ليالي الاستعراضات إلى أمسيات الغناء العذب حيث تحيي أمسية الجاز النجمة العالمية والمغنية والشاعرة ناتالي كول الحائزة على تسع جوائز غرامي ابنة أسطورة الجاز نات كينغ كول، والتي ستقدم عرضها الأول في أبوظبي.

ويحيي المطرب فضل شاكر أمسية الطرب العربي الأصيل "ليلة مع الأساطير" التي سيسعد فيها ضيوف مهرجان أبوظبي بالاستماع إلى أغنيات لطالما ملأت الدنيا طرباً ونغماً من روائع أم كلثوم ونجاة وصباح وفريد الأطرش.

ويكرّم مهرجان أبوظبي العالم والموسيقي العربي الكبير أبونصر الفارابي، مخترع آلة القانون، وواضع كتاب "الموسيقى الكبير"، ويحتفي بدوره الرائد وإبداعه الذي قدّم خدماتٍ جليلةً لا للعالم العربي وحده، بل للعالم أجمع، حيث يستمتع ضيوف وجمهور مهرجان أبوظبي بثلاث حفلات موسيقية استثنائية مع موسيقى المقامات للعازف أنور أبو دراغ، والموسيقي التركي غوكسل وعازف العود الإماراتي الشاب المتألق فيصل الساري، حيث وصفت حضورهم هدى الخميس كانو بقولها: "في الشعر والموسيقى، لنا رحلةٌ في عالم المقامات مع أنور أبو دراغ، ووقفةٌ مع "أثر الشرق" لغوكسل باكتاغير، ولقاءٌ مع"تأليف" للموسيقي الإماراتي الشاب فيصل الساري."