مها حسن وقريناتها في رواية جديدة

الكاتبة السورية تغوصُ في العوالم الروحانية للنساء، وتقاطع الأمزجة والتكوينات النفسية لدى نساءٍ من مختلف الانتماءات الجغرافية والإثنينة. 


الكتابةُ تمضي في دوَّامةٍ روايةٍ داخل رواية، كأنَّها فعلٌ مستقِلٌّ يرسمُ مصيرَه ومصيرَ أبطالهِ


أناملِ كاتبةٍ تُتقنُ فنَّ التخفِّي وراءَ أشباحِ بطلاتِها

ميلانو (إيطاليا) ـ صدرت عن منشورات المتوسط - إيطاليا، رواية جديدة للروائيّة السوريّة المقيمة في فرنسا مها حسن، بعنوان "قريناتي". وهي تغوصُ في العوالم الروحانية للنساء، وتقاطع الأمزجة والتكوينات النفسية لدى نساءٍ من مختلف الانتماءات الجغرافية والإثنينة. 
"قريناتي" روايةٌ عن ثلاث نساءٍ على الأقلّ، هكذا توهِمُنا الكاتبةُ في البداية، بينما تتداخلُ خيوطُ الحكاية كما أسماء أصحابها، بحبكةٍ غرائبيةٍ تجعلُ من كلِّ قصةٍ قرينةً لقصَّةٍ أخرى، ولنجدَ أنفسَنا على تماسٍ حقيقيٍّ مع مجاهيل السَّرد التي نُقادُ إليها بشكلٍ سريالي، فما من حلمٍ إلَّا وأمسى كابوساً، وما من امرأةٍ إلَّا وصارت أخرى، أو قرينتها بعبارة أدقّ. 
ولتمضي الكتابةُ في دوَّامةٍ روايةٍ داخل رواية، كأنَّها فعلٌ مستقِلٌّ يرسمُ مصيرَه ومصيرَ أبطالهِ بأناملِ كاتبةٍ تُتقنُ فنَّ التخفِّي وراءَ أشباحِ بطلاتِها، وتسمحُ لأناملها بأنْ تضربَ على لوحةِ المفاتيحِ فتتطايرُ الكلماتُ والحكاياتُ والأحداثُ والأسماء، ويتبخَّر هذا الكتاب.
لكنَّها كذلك، ليست روايةً عن ثلاث نساءٍ على الأقلّ، ليست فقط عن إزيس ولمعان وألماز؛ إنَّها عن ذاكرةٍ تتناسخُ فيها الأرواحُ وهي تروي حكاياتها عن القطة النوبية وبيت الغولة ومنزل القرينات والطريق إلى حلب والعاشق الأزلي ونساء يُشعّ ضوءٌ من فروجهن...، وأيضاً عن الخيانة والقتل والموت والحرّية والفنّ... إنَّها رواية لـ مها حسن.
جاء الكتاب في 304 صفحات من القطع الوسط، وفيه  نقرأ:
من الكتاب:
... من شرفة الطابق الستِّين، رأت إيزيس جسدها يهوي سريعاً قبل أن يحطَّ وسط الشارع ويتحطَّم.
مرتطمة بإسفلت الطريق، رأت ظلَّاً أو شبحاً أو كائناً شفّافاً يخرج من جسدها المتكسِّر على الأرض، ويعرُج ليلتصق بالحائط، فتصير قطَّة.
كانت القطَّة التي تنظر إلى الجسد المحطَّم، بينما سيَّارة الإسعاف تعوي قادمة من بعيد، راحت تموء بألم خفيف، ثمَّ أفاقت وهي تسمع مُواءها ذاته، الذي يُوقِظها من مناماتها منذ سنوات.
أمَّا لمعان، التي كانت تعيش في مكان بعيد وشبه مجهول، فقد أفاقت في تلك اللحظة وهي تسمع عُواءها. حَلمَتْ أنها ذئبة، وقد أطلق صيَّاد سهماً اخترق بطنها. كانت حاملاً، وكان السهم قد أصاب الجنين ...
عن الكاتبة:
مها حسن، روائية سورية مقيمة في فرنسا، صدر لها: (اللامتناهي - سيرة الآخر)، سنة 1995 - سوريا. (صورة الغلاف)، سنة 2000 سوريا، وطبعة ثانية في القاهرة سنة 2016 بعنوان (ذيول الخيبة)، ثم (تراتيل العدم)، (حبل سري)، (نفق الوجود)، (بنات البراي) دار الريس للنشر - بيروت، (الروايات)، (مترو حلب) دار التنوير - بيروت، وصلت رواياتها (حبل سري) و(الراويات)، إلى اللائحة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية بوكر.
صدر لها عن منشورات المتوسط (عمت صباحاً أيتها الحرب)، 2017، و(في بيت آن فراتك)، 2020.