مهاجرو اميركا اللاتينية يظهرون قوتهم في اميركا

مهاجرون بلا وطن

لوس انجليس - شارك مئات الالاف من الاشخاص غالبيتهم من المتحدرين من اميركا اللاتينية الاثنين في جميع انحاء الولايات المتحدة في "يوم بلا مهاجرين" ليكشفوا المشاكل التي يمكن ان تعاني منها البلاد اذا لم يقم المهاجرون الشرعيون وغير الشرعيين بعملهم اليومي.
ويريد الناطقون باللغة الاسبانية الذين يشكلون الاقلية الاولى في الولايات المتحدة (اربعون مليون نسمة واكثر من ثمانية بالمئة من الناخبين)، مواصلة الضغط على الكونغرس الاميركي للحصول على اصلاح لقانون الهجرة وتسوية اوضاع بين 11 و12 مليون من الذين لا يملكون اقامة في البلاد.
وبعد ثلاثة اسابيع على قيام مئات الآلاف من الاشخاص بالتظاهر في اكثر من 130 مدينة اميركية، حظيت هذه المبادرة الجديدة بتغطية اعلامية مميزة اذ استهلت جميع المحطات التلفزيونية نشراتها الاخبارية بهذا الحدث الذي احتل ايضا الصفحات الاولى لصحف المساء.
وعلى الساحل الغربي، اجتاح ما بين 500 و600 الف شخصا بحسب الشرطة بلباس الابيض شوارع لوس انجليس ثاني اكبر مدينة اميركية.
وقاطع اكثر من سبعين الف تلميذ، اي 27% من تلامذة المدينة، دروس الاثنين.
وحصل المتظاهرون على دعم بعض نجوم هوليوود متحدرين من اميركا اللاتينية مثل الممثلة سلمى حايك.
وقالت ماريا فلوريس وهي متظاهرة تبلغ من العمر 62 عاما وصلت من المكسيك في العام 1960 ان "المهاجرين يعملون بكد وينفقون الكثير من المال هنا ويدفعون ضرائبهم واجاراتهم مثل جميع الناس، لكنهم محرومون من حقوقهم".
وفي غرب البلاد وتحديدا في مدينة دنفر (ولاية كولورادو)، سار 75 الف شخص بحسب شرطة المدينة في تظاهرة تحت شعار "نحن اميركا".
وتظاهر آلاف الاشخاص في سان دييغو جنوب كاليفورنيا المحاذية للمكسيك، لكن ايضا في قلب منطقة الكروم في جوار سان فرانسيسكو وسان خوسيه، في السيليكون فالي.
وقالت كارلا سانتيكو التي تظاهرت في شوارع فرانسيسكو "لمجرد ان والدينا هما من المهاجرين لا يعني اننا مجرمون".
وفي الشمال في شيكاغو، سار اكثر من 400 الف شخص ملوحين باعلام الولايات المتحدة ودول لاتينية، وهاتفين على وقع الطبول "نعم هذا ممكن" وهو شعار التحرك الذي بدأ منذ عدة اشهر.
وافادت السلطات ان ما بين عشرين وثلاثية بالمئة من تلامذة وطلاب المدينة قاطعوا الدروس.
وفي نيويورك، شكلت عدة سلاسل بشرية وتجمع عشرات الآلاف من الاشخاص الاثنين. وفي اورلندو (ولاية فلوريدا، جنوب)، تظاهر عشرون الف شخص تحت اعين متظاهرين مناوئين لهم اقترحوا عليهم "التظاهر حتى العودة الى المكسيك".
وفي نوع من الرد على ذلك، حمل المتظاهرون الناطقون بالاسبانية في مسيرة في هومستيد جنوب ميامي "من سيجمع نفاياتكم؟ من سيبني منازلكم؟".
وفي مكسيكو، تميزت المسيرات التقليدية لمناسبة عيد العمل بالتضامن مع المتظاهرين في الولايات المتحدة.
وبينما كان نجاح التظاهرات واضحا، كانت تبعات المقاطعة والتوقف عن العمل اقل وضوحا. ففي شيكاغو ولوس انجليس، اقفل عدد من المحلات ابوابها، لكن في الحي اللاتيني الشعبي في نيويورك الملقب بـ"كولومبيا الصغيرة"، كانت العديد من المحلات مفتوحة.
وساد السكون محيط لوس انجليس وهو ثاني اكبر مرفأ اميركي، بسبب مقاطعة سائقو شاحنات النقل، مما شكل تراجعا بنسبة ثلاثين بالمئة في عمليات التسليم داخل المرفأ.
لكن المقاطعة لم تؤثر على النشاطات البحرية بحد ذاتها. واضطرت مجموعة لانتاج النبيذ "غايو" التي تعمل انطلاقا من كاليفورنيا الى اقفال بعض مواقعها.
وباعتبار ان الاول من ايار/مايو ليس يوم عطلة في الولايات المتحدة، لم تحظ حركة المقاطعة بالاجماع. وخشي البعض ان يعود ارباب العمل الى التهديد بطرد العمال الذين ليس لديهم اقامة.
وفي القطاعات التي يعمل فيها عامة الناطقون باللغة الاسبانية مثل البناء والمطاعم وسلسلات المتاجر والزارعة، تحضرت الشركات لمواجهة هذه المقاطعة، حتى ان بعض المجموعات الكبيرة مثل "ماك دونالدز" اصدرت بيانا لدعم هذا التحرك.