مهاتير يحذر من خطورة استهداف دول «محور الشر»

الرئيس السويسري يلقي كلمته الافتتاحية

دافوس - دعا رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد المجتمع الدولي إلى السعي للتوصل لحلول وسط للصراعات، محذرا من استهداف الدول التي أطلق عليها الرئيس الاميركي جورج بوش "محور الشر".
وكان مهاتير يتحدث في ندوة بعنوان "الثقة والحكومة في عهد جديد" عقدت على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الذي بدأ جلساته في دافوس، حيث أنه أول زعيم مهم يلقي خطابه خلال الجلسة الافتتاحية.
وبدون أن يشير على وجه التحديد إلى الولايات المتحدة أو الرئيس بوش، أكد مهاتير على دعوته إلى حل الصراعات بدون مواجهة قائلا "إن القوى التي تعمل ضد محور الشر لن تكسب لان هدفها خاطئ، وهي سوف تخلق مزيدا من الاعداء".
وأضاف مهاتير قائلا "إن الجانب الاخر" لن يكسب أيضا والمخرج الوحيد هو إيجاد حل وسط.
يشار إلى أن تعبير "محور الشر" استخدمه بوش على وجه التحديد للاشارة إلى العراق وإيران وكوريا الشمالية.
ومن جانبه، حذر رئيس الاتحاد السويسري باسكال كوشيبان من القيام بعمل عسكري ضد العراق بدون استنفاد كل الاحتمالات في نطاق الامم المتحدة، وذلك في إشارة موجهة إلى الولايات المتحدة.
وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي العالمي قال كوشيبان أن سويسرا تدين أسلحة الدمار الشامل، وأن التنفيذ السريع لعمليات التفتيش في العراق يمكن أن يكون أفضل وسيلة لازالة الشكوك التي تحيط بالعراق.
وقال رئيس الاتحاد السويسري "إن سويسرا تعتقد أنه لتحقيق هذا الهدف يجب استخدام كل الوسائل بدون اللجوء إلى القوة"، مضيفا "إننا نؤكد ضرورة استخدام كل الاساليب المحتملة بمقتضى ميثاق الامم المتحدة قبل رفع الشأن إلى مجلس الامن الدولي".
وقال كوشيبان أنه في حالة عدم إمكانية تجنب الحرب ضد العراق فإنه يجب أن يعرف الناس أن الصراع يمكن أن يمتد وتحدث مواجهة جديدة في منطقة الشرق الاوسط بأكملها.
وأضاف رئيس الاتحاد السويسري قائلا "لا نعتقد أن الحرب هي استمرار للسياسة الخارجية لا يمكن تجنبه بوسائل أخرى، ولذلك فإننا نكرر أن القوة لا يمكن استخدامها إلا إذا تم استنفاد كل الوسائل والاحتمالات الاخرى".
يشار إلى أن رئيس الوزراء الماليزي كان واحدا من 29 رئيس دولة وحكومة من المتوقع حضورهم أعمال جلسات عام 2003 في دافوس والتي تعقد في الفترة بين 23-28 كانون ثان/يناير الجاري، وسوف ينضم إليهم العشرات من وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد وغيرهم من الوزراء ومحافظي البنوك المركزية.
ومن القائمة التمهيدية للاسماء الموجودة إلى جانب مهاتير نجد نخبة من أبرز الاسماء في عالم السياسة ورجال الاعمال، وبين الشخصيات التي حضرت الحدث الذي يستغرق ستة أيام رئيس الوزراء التركي عبد الله جول والرئيس الكولومبي ألفارا أوريبي والرئيس المكسيكي فينسنت فوكس ورئيس الوزراء الروماني أدريان ناستاسي ورئيس الوزراء الاوكراني فيكتور يونوكوفيتش ورئيس موزمبيق يواكيم ألبيرتو تشيسانو .
ومن بين رؤساء المؤسسات الدولية الكبرى نجد جورج روبرتسون سكرتير عام حلف شمال الاطلنطي (ناتو) وعمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية ودونالد جونستون رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وعلى صعيد الصناعات الخاصة، ستحضر بعض الاسماء الكبيرة مثل بيل جيتس رئيس ميكروسوفت وأنتوني بورجمانز رئيس يونيليفر وفيليب ام.كونديت رئيس بوينج وراهول باجاج رئيس شركة باجاج للسيارات ومحمد اتش.ماريكان الرئيس التنفيذي لبتروناس، وفيكتور ال.ال.شو رئيس مجموعة فيرست إيسترن الاستثمارية.
كما أن المنتدى الاقتصادي العالمي مكان "لاصحاب المناصب سابقا" حيث سيحضر عدد من الرؤساء ورؤساء الحكومات السابقين وغيرهم من الزعماء، وأبرز هؤلاء المسئولين السابقين هذا العام سيكون الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون الذي سيرأس حلقة نقاشية تبحث قضايا الرعاية الصحية في العالم.
وإلى جانب قائمة أسماء المشاركين تأتي الكلفة الكبيرة التي يتكبدها البلد المضيف سويسرا لتوفير الامن لدى عودة المؤتمر السنوي إلى دافوس، وكان المؤتمر قد عقد في العام الماضي في نيويورك للدلالة على التضامن مع المدينة بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر عام 2001.
ووفقا لتقارير الصحافة السويسرية، فان تكلفة توفير الامن في دافوس خلال هذا العام تصل إلى نحو 14 مليون فرنك (10.2 مليون دولار) أي أكثر من 50 مرة من الكلفة عام 1998.
ومرة أخرى، تحتشد قوى الاحتجاج المناوئة للعولمة في دافوس، محولة هذه المدينة التي تعد منتجعا هادئا للتزلج إلى معسكر مسلح يحرسه المئات من رجال الشرطة والجيش السويسري.
ومنذ عامين، عندما تم حظر مظاهرات الاحتجاج في دافوس، أثار المحتجون الغاضبون أعمال شغب في زيوريخ التي تبعد 100 كيلومتر عن دافوس، محطمين واجهات المتاجر ومشعلين النار في السيارات.
وفي العام الحالي، سيتم السماح بمظاهرة لاول مرة على الاطلاق في دافوس، يوم 25 كانون ثان/يناير الحالي، على أمل تقليل التوتر وتجنب تكرار تلك الحوادث، ولكن الشرطة في المدن في أنحاء سويسرا ستكون في حالة تأهب في كل الحالات.
والمنتدى الاقتصادي العالمي هو منظمة خاصة لا تسعى للربح أسسها رجل الاعمال الالماني البروفيسور كلاوس شواب عام 1971، وتنخرط في عضويتها رسميا نحو 1.000 شركة دولية، وتدفع كل منها رسم اشتراك سنوي قيمته 30.000 فرنك.
ومقر المنتدى الاقتصادي العالمي هو جنيف ويعمل بهذه المنظمة فريق يضم 100 موظف، وإلى جانب الاجتماعات السنوية في دافوس، فإن المنتدى ينظم العديد من الاجتماعات الفرعية في مختلف أنحاء المعمورة خلال العام.