من ْ يمثل المقاومين العراقيين؟

دمشق ـ تصاعدت وتيرة الخلافات داخل أروقة المعارضة العراقية للمسار السياسي الحالي، التي تعد لعقد أول مؤتمر جامع لها يومي 21 و22 تموز/يوليو، يضم قيادات سياسية وعسكرية ميدانية في العاصمة السورية دمشق، حول الجدوى من عقد مثل هذه المؤتمرات والإعلان عن تشكيلات سياسية وعرض إمكانيات الحوار مع الإدارة الأميركية فيما لو أرادت أن تسحب قواتها من العراق.
وانقسم السياسيون العراقيون إزاء هذا التجمع الكبير الذي تضاربت الأنباء حول حقيقة الأعداد التي ستحضره، فمن قائل بحضور 1000 شخصية سياسية، إلى قائل بأن العدد لن يتجاوز 300 شخصية، وحول برنامجه السياسي وتوقيت إعلانه، ومدى حاجة المقاومة الوطنية العراقية لمثل هذه الخطوة وفي هذا التوقيت بالذات. كما تضاربت آراء رموز المعارضة العراقية حول مدى استقلالية المؤتمر عن تأثير الدولة المضيفة التي اختلفوا أيضا حول تقييم دورها من المشكلة العراقية قديما وحديثتا.
وشن عوني القلمجي المتحدث باسم التحالف الوطني العراقي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، هجوما لاذعا على فكرة المؤتمر، واعتبر أنها تأتي من خارج السياق العراقي لتعبر عن حاجات لدول إقليمية ودولية أكثر من أنها تعبير عن مطلب عراقي وطني، وقال: "أولا نحن في المقاومة الوطنية العراقية لسنا بحاجة إلى تنظيم يولد في الخارج، لا سيما وأن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية التي سيتم الإعلان عنها هي موجودة بالأصل في العراق وقد تشكلت منذ العام 2005، هذا فضلا عن أن الذين سيحضرون المؤتمر لن يمثلوا المقاومة العراقية الحقيقية"، على حد قوله.
وما يقلل من أهمية هذا المؤتمر ويجعل منه أمرا طارئا على المقاومة العراقية، برأي عوني القلمجي، هو أنه يعقد في سوريا التي قال عنها بأنها "بنظر العراقيين ونظر العالم بالوقائع والأدلة اشتركت إلى جانب مصر والسعودية يومي 9 و10 أغسطس/اب 1990 بعد اجتياح العراق للكويت في الحرب على العراق، ولم تكتف سوريا بذلك فقط بل شاركت ضمن تجمع دول إعلان دمشق في تشديد الحصار على العراق، بل وفي التغطية على حرب الأيام الأربعة في رمضان 1998 ضد العراق أيام الرئيس بيل كلينتون الذي كان غارقا وقتها في فضيحته مع لوينسكي، حيث اجتمعت دول إعلان دمشق وأصدرت بيان أدانت فيه العراق لتقوم أميركا بضربه في عملية ثعلب الصحراء"، على حد قوله.
ونفى السياسي العراقي المعارض أن تكون سوريا في المرحلة الراهنة واقفة إلى جانب المقاومة، وقال: "أولا سوريا هي واحدة من الدول التي شرعنت الاحتلال من خلال اعترافها بالحكومة الحالية وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وهي التي دعت ورعت مؤتمرا لشق حزب البعث بعد إعدام صدام حسين بأسبوع واحد وضعت فيه محمد يونس الأحمد بدلا من عزت الدوري، وهي التي طردت قصي وعدي ومحمد الراوي وزير التجارة والاقتصاد، وسلموا العالمتين هدى عماش ورحاب رشيد، وطردوا أخت صدام وكانت مريضة بالسرطان وتركوها عالقة على الحدود، وفاروق الشرع نائب الرئيس السوري لا يخفي ذلك حين يقول بأنهم قدموا كل شيء للأميركيين"، على حد قوله.
أما من حيث توقيت إعلان انعقاد مثل هذا التجمع، فهو لا يتساوق حسب الناطق باسم التحالف الوطني العراقي والأجندة الوطنية العراقية، ودليله على ذلك، أن هذه الجهة التي تعد للمؤتمر أعلنت قبل انعقاد المؤتمر عن أنها الجهة مخولة بالحوار مع الأميركيين، ولا أحد أعطاها هذا الحق، لا سيما ـ والكلام للقلمجي ـ أن المقاومة أعلنت أنه لا صلح ولا هدنة ولا تفاوض مع المحتل قبل إعلان الإنسحاب دون قيد أو شرط، كما قال.
ولفت القلمجي الانتباه إلى أن الإعلان عن المؤتمر وعن النية في الحوار مع الأميركيين تأتي في سياق إطار إقليمي ودولي يريد أن يحفظ للأميركيين خروجا بماء الوجه من العراق، وأن تجعل من السنة العراقيين سدا أمام الخطر الشيعي القادم من إيران، فهذا التوقيت بالذات يبعث بالشك عن المقصود من وراء الدعوة إلى مثل هذه الجبهات، كما لو أنها محاولة لإنقاذ الرئيس بوش العالقة قواته في العراق، على حد تعبيره.
واعتبر القلمجي أن المؤتمر يترجم مشاريع شخصيات سياسية ليست بريئة ولا مستقلة عن الدول التي تحتضنها سواء تعلق الأمر بسوريا التي تحتضن المؤتمر أو بالدول الخليجية الأخرى التي ترعى بعض شخصيات هذا المؤتمر، وقال: "هذه جهات لا تعترف بها المقاومة العراقية في الداخل التي هي بصدد توحيد صفوفها على اعتبار أن هذا الجدل هو أمر طارئ على الساحة العراقية".
وشكك القلمجي في المبررات التي يقدمها البعض عن أن خلافا أميركيا داخليا بين الديمقراطيين والجمهوريين قد يعجل باستصدار قرار بخروج القوات الأميركية من العراق، وقال: "غير صحيح أن الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين يمكن أن يثمر قرارا بسحب القوات من العراق، وإنما الأمر يتعلق بتنافس داخلي لإسقاط الجمهوريين، أما الموقف من القوات الأميركية في العراق فهو واحد، إذ لا أحد من الحزبين يرغب في هزيمة أميركا".

آخر الخنادق وفي دمشق رفض مشعان الجبوري عضو المجلس الوطني العراقي، وصاحب قناة الزوراء الفضائية في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" التشكيك في مدى مصداقية سوريا وإخلاصها إلى المقاومة العراقية، وقال: "سوريا هي حاضنة المقاومة العربية في فلسطين والعراق، وهي من تتصدى للمشروع الامبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة، وهي آخر الخنادق والمتاريس التي نواجه بها التوجه المسيحي المتشدد بقيادة الرئيس جورج بوش".
وذكر الجبوري أن سوريا لم تقف ضد العراق يوم احتل الكويت، وقال: "لقد بعث الرئيس السوري وقتها حافظ الأسد رسالة مفتوحة للرئيس صدام حسين طالبه فيها بالإنسحاب من الكويت وأن يقاتل معه ضد قوات التحالف، لكن الرئيس صدام حسين رفض وقتها ورد عليه برسالة من عبد الله المؤمن، وأصر على البقاء في الكويت إلى أن هزم".
وعدد السياسي السوري المعارض مزايا سوريا منذ الغزو الأميركي ـ البريطاني للعراق، وقال: "لقد كانت سوريا منذ العام 1996 الرئة التي يتنفس منها العراق، وقد تدفق الآلاف من المقاتلين الأبطال إلى العراق قبل الغزو وقادوا معركة المطار الشهيرة، كما أن قصي وعدي قد جاءا إلى سوريا بدون تنسيق مع الحكومة وذهبا مع رجل أعمال سوري إلى مدينة حماة، لكن السلطات السورية طلبت منهما العودة للإنضمام إلى المقاومة وقد اختارا معا هذا الخيار، وكذلك السبعاوي الذي كان مسؤولا عن كثير من عمليات تفجير الصهاريج التي استهدفت العاصمة السورية دمشق قبل سنوات، حيث طلب منه أن يعود إلى العراق".
وأشار الجبوري إلى الصمود السوري في خندق المقاومة ورفض تطييفها، وقال: "اليوم تتنفس المقاومة العراقية غير الطائفية من الرئة السورية، فقد قال رئيسها بأنهم يساندون المقاومة المشروعة في العراق وهي بذلك تضيق الخناق على الرئيس الأميركي جورج بوش، وبهذه المعطيات كلها تكون سوريا هي البلد العربي الأكثر تهييئا لعقد مثل هذا المؤتمر"، على حد تعبيره.
لكن مشعان الجبوري الذي كان من المفترض أن يكون طرفا في هذا المؤتمر قال بأنه قد يقاطع أعمال المؤتمر والسبب في ذلك هو وجود اختراق للمؤتمر من طرف تيار عزت الدوري في حزب البعث، مشيرا إلى أن من يمثل حزب البعث هو تيار محمد يونس الأحمد الذي قال بأنه قاد المقاومة العراقية منذ أسبوعها الأول، وأنه جاء إلى سوريا التي احتضنته مقاوما صلبا، كما قال. ضرورة تاريخية لكن الدكتور خضير المرشدي رئيس المكتب السياسي للجبهة الوطنية والقومية والإسلامية أعرب في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" عن افتخاره بحضور تيار عزت الدوري إلى المؤتمر ونفى نفيا قاطعا أن يكون محمد يونس الأحمد ممثلا في المؤتمر، وقال: "أولا عزت الدوري هو من يمثل حزب البعث، ووجوده في المؤتمر فخر وشرف للعراق، أما خلافه مع محمد يونس الأحمد فهو متروك للتاريخ، ويكفي الدوري شرفا أن من يقود المقاومة ضد الاحتلال الأميركي. وبخصوص محمد يونس الأحمد فهو لن يحضر المؤتمر ولن يسمح له بذلك، وهذا موضوع ثانوي وغير مؤثر"، على حد تعبيره.
ونفى المرشدي أي علاقة للسوريين بأشغال المؤتمر، وقال: "نحن في ضيافة سوريا التي تفعل ذلك من باب واجبها القومي، ولكن لا علاقة لها بمجريات الحوار، ومن سيحضر هذا التجمع ستتكفل الجهة السياسية الراعية له بمصاريفه".
واستبعد السياسي العراقي فكرة أن يكون المؤتمر تعبيرا عن أجندة عربية أو إقليمية أو دولية، وقال: "هذا التجمع يمثل مطلبات عراقيا، وهدفه هو محاصرة الاحتلال من خلال مرجعية موحدة تضم قوى سياسية وعسكرية يحتكم إليها الجميع، وهي ضرورة تاريخية تمليها تحديات المرحلة".
وأكد المرشدي أن عدد الحاضرين في هذا المؤتمر، يبلغ "نحو 300 شخص، يمثلون الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية، والمؤتمر التأسيسي وهيئة علماء المسلمين وعدد من القوى الوطنية، أما الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية فهو ذاتها التي تأسست في العراق عام 2005 وأن الجديد فيها فقط هو تفعيلها من خلال تشكيل لجان سياسية وتعليمية وثقافية واقتصادية"، حسب قوله. (قدس برس)