من ينقذ لغتنا الجميلة من انياب 'الفرانكو آراب'؟

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
'الفرانكو آراب'... قبح له جذور

أطلق مجموعة من الشباب على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" دعوة بعنوان "لغتنا الجميلة... لا للفرانكو آراب" لوقف انتشار المحادثة وتبادل التعليقات مع الأصدقاء بكتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية (اللغة الإنكليزية)، والتي تعرف في المواقع الاجتماعية ومواقع الدردشة على الإنترنت بلغة "الفرانكو آراب".

وضمت الدعوة أكثر من ألف مستخدم، حيث قال مطلقو الدعوة: دعونا نغضب الجمعة القادمة، لتكون "جمعة الغضب والغيرة على لغتنا الجميلة، ونتكلم الانكليزية بالعربية بدلا من الفرانكو آراب لندرك ونستوعب فداحة ما نفعل"، وذلك في إشارة لفعل العكس، وهو كتابة الإنكليزية على الدوام بحروف عربية.

وقال المدون السوري محمد بشير النعيمي ان "العديد من المواقع العربية تكتب اللغة العربية بالحروف الانكليزية، وهو ما يعد قبحا كبيرا يتربص باللغة الجميلة"، حيث تتعمد كتابة أجمل لغات البشر لغة القرآن (اللغة العربية) بأحرف لاتينية.

واشار النعيمي الى إستفتاء حول كتابة العربية بأحرف لاتينية قام به موقع دوّن، حيث كانت نتائجه جيدة إذ وصلت نسبة المقترعين ممن يرفضون إستخدام الأحرف اللاتينية لكتابة اللغة العربية إلى 85%، و نسبة من يرفضون إضافة هذه الميزة الى محركات البحث العربية إلى 81%.

واوضح ان "الاستفتاء يكشف رفض الغالبية الإلكترونية العربية بشكل كبير هذه الممارسات القبيحة، وأن من يلجأ لمثل هذا النوع من الكتابة ليس أكثر من عربي فارغ من العربية، فهو بطريقة أو بأخرى يلجأ لللاتينية إنسلاخاً من أصله".

واكد النعيمي ان ظاهرة "الفرانكو آراب" لم تأتِ من فراغ، و من يلجأ لإتباعها ليس كامل الفراغ لأن فيها جزء صغيرا من الصحة، فحقيقة الأمر (وهو واقع) أن "المحتوى العربي فقيراَ جداً" فمن ناحية الإنترنت، فالغالبية العظمى من المواقع العربية مواقع ترفيهية، والقلة منها مواقع تعنى العلوم و الغالبية منها ليس أكثر من موقع للأخبار العلمية، وبنفس القياس (لا بل أسوأ) تجد البرامج العربية.

وعلق عمر الدليمي (مؤيد للحملة) على الظاهرة انه "لأمر محزن انتشار كتابة التعليقات والمحادثة العربية باللغة الانكليزية، وان يعلق احدهم على موقع او يكتب ردا لا يتجاوز خمس سطور بالانكليزية واللفظ عربي"، متسائلا: مالفائدة من ذلك؟ أو بالأحرى مالصعوبة في الكتابة بالعربي؟.

وارجع محمد مصطفى (مشارك بالحملة) سبب انتشار ظاهرة "الفرانكوا آراب" على الانترنت إلى العمالة الاسيوية بالخليج التي تسعى لتعلم اللغة العربية بكل الطرق، وبعد فترة تلتقط كلمات عربية لكنها تعجز عن كتابتها بالحروف العربية وتضطر لكتابتها باللاتينية، ومع الاسف يتجاوب العرب معهم ويعتادون الأمر املا في فهمهم والتعامل معهم الى ان تحولت الى ظاهرة اعتادوا عليها.

وطالبت فاطمة الزهراء (مشاركة بالحملة) توسيع الدعوة لمقاطعة كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية، حيث قالت ان "الحل يأتي من المستخدمين بتوعيتهم وادراكهم فداحة الاساءة الى اللغة الجميلة، خاصة ان اللغة العربية تتعرض لمؤامرة كبيرة منذ فترة طويلة وعبر العصور الماضية، ولن يحميها سوى ابنائها".

واشارت الى ان العديد من المفكرين الاسلاميين حذروا من انتشار الظاهرة في الدول الاسلامية، حيث اكد المفكر أنور الجندي ان هناك مخطط لمحاربة اللغة العربيّة تمهيداً لإقصائها وإحلال حروف أخرى محلها بدأ منذ الاحتلال الأوروبي لبلدان العالم الإسلامي في القرن الثامن عشر الميلادي، كما تقدم الدكتور عبدالعزيز فهمي (استاذ اللغة العربية) إلى مجمع اللغة العربيّة بمشروع يدعو فيه إلى استبدال الحروف اللاتينيّة بالحروف العربيّة.

وتابعت ان محمود حافظ (رئيس مجمع اللغة العربية) اكد أن "لغة القرآن الكريم تتعرض لهجوم شرس منذ سنوات، وأحد صور هذا الهجوم هو البرامج المستحدثة على الانترنت ودردشة الشباب بالهاتف الجوال، وقد حذر المجمع في مؤتمراته من هذه الظواهر المخيفة، ولسنا منغلقين على أنفسنا كما يردد البعض".

واستنكر المبرمج شريف حافظ (مشارك بالحملة) نظرية المؤامرة على اللغة، حيث قال "نحتاج الى توعية بأهمية لغتنا الجميلة، وحمايتها من انفسنا، فهي لغة القرآن الكريم، ونحن اولى بالمحافظة عليها".

واوضح ان الظاهرة بدأت مع انتشار الجيل الأول من الهاتف الجوال واجهزة الكمبيوتر والاتصال بالانترنت، اذ كانت "الأجهزة القديمة تفتقر لوجود حروف عربية، ولا تدعم الكتابة بها مما دفع المستخدمين الى استخدام الحروف الانكليزية للتعبير في رسائلهم البريدية والتحايل على عدم وجود حروف عربية".

واضاف حافظ "استغرق تزويد تلك الأجهزة بالحروف العربية وقتاً ليس بالقليل، خاصة بعد ان ادركت الشركات المنتجة ضرورة اقتحام السوق العربي وولع العرب بالتكنولوجيا الحديثة، وبدأ عملاقا البرمجيات في العالم مايكروسوفت وجوجل بتعريب منتجاتهم من خلال خدمات تساعد المستخدم العربي على تحويل الكلمات العربية المكتوبة بحروف لاتينية إلى كلمات عربية مكتوبة بحروف عربية، من خلال تطبيقات الإنترنت المختلفة، وهاتف المحمول التي بدأت جذب المستهلك العربي وكسب ثقته بطرح خدماتها واجهزتها معربة لتحقيق اعلى نسبة من المبيعات".