من يمولها: مدرسة اسلامية لإعداد الائمة في فرنسا

الدراسة سبع سنوات والمهنة غير معترف بها

سان ليجيه دو فوجوريه (فرنسا) - في قلب هضاب بورغوندي الحرجية في وسط فرنسا، يدرب معهد فريد من نوعه تلامذة فرنسيين يأملون أن يصبحوا أئمة كي يخدموا المسلمين المنتشرين بأعداد كبيرة في البلاد.

في الصباح الباكر، يدخل نحو مئتي تلميذ من كل أنحاء البلاد المعهد الأوروبي للعلوم الانسانية في سان ليجيه دو فوجوريه حيث يتعلمون تلاوة القرآن ويدرسون الدين الاسلامي والأدب العربي.

وبعد سبع سنوات من الدراسة المكثفة، يتخرج نحو عشرة تلامذة منهم فقط كل سنة ليترأسوا الصلوات أو العظات في الجوامع، علما أن فرنسا بحاجة إلى أئمة جدد.

فعدد المسلمين في فرنسا هو الأكبر في أوروبا الغربية، مع أن تقديراته تختلف كثيرا وتتراوح بين 3.5 و6 ملايين نسمة.

والعلاقات بين السلطات والمسلمين الذين هم في غالبيتهم مهاجرون من الجيل الثاني أو الثالث خصوصا من افريقيا الشمالية، لطالما كانت متوترة.

وفي السنوات التسع الماضية، شجعت حكومات كثيرة فكرة تدريب قادة دينيين محليين بطريقة محترفة. وقد أعرب وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس مؤخرا عن دعمه للفكرة، علما أن الإمام لا يتلقى أجرا كافيا، هذا إن تلقى أجرا في الأساس، ولا يحظى باعتراف رسمي.

وانطلقت هذه المبادرة قبل 20 سنة عندما حول اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا الذي له علاقات وثيقة مع الاخوان المسلمين مركزا ترفيهيا سابقا للأطفال إلى معهد يهدف إلى تدريب الأئمة الذين يملكون "معرفة جيدة بالاسلام والوقائع الاجتماعية الثقافية في أوروبا".

وكان الهدف من هذا المشروع توفير بديل عن استخدام الأئمة الأجانب الذين لا يتكلمون بمعظمهم الفرنسية ولا يملكون دراية كافية بالثقافة الفرنسية.

ويقول مدير المعهد زهير محمود إن "تدريب الأئمة الآتين من صلب المجتمع الفرنسي ضروري لأن 70% من المؤمنين اليوم لا يتكلمون العربية".

ويؤمن المعهد الذي مولته دول الخليج في البداية معظم مصاريفه بفضل رسومه التي تبلغ حوالى 4400 دولار سنويا وتشمل المسكن والمأكل.

ويقول وهيب البالغ من العمر 18 عاما "منذ صغري وأنا أحلم في أن أصبح إماما، لكن سبع سنوات مدة طويلة والمنح ليست متوافرة".

وباستثناء موقع المعهد الريفي، يشبه جو المبنى الأجواء في أي مدرسة أخرى.

وفي فترة الاستراحة، ينتظر الرجال الملتحين في غالبيتهم والنساء اللواتي يغطين جميعهن رؤوسهن القهوة. ويحق للنساء حضور الحصص الأسبوعية الممتدة على 20 ساعة لكن لا يستطعن أن يصبحن أئمة.

ولد سعيد في المغرب وهو يعيش اليوم في مدينة نيس في غرب فرنسا. ويقول إنه تابع حصصا دراسية بالمراسلة لمدة سنتين ثم ترك عائلته ليعمق معرفته بالاسلام ويصبح إماما.

ويوضح "إنها رسالتي في الحياة. أود أن أنقل معرفتي إلى الآخرين وأن أحارب التطرف قبل كل شيء".

ويضيف سعيد البالغ من العمر 33 عاما "أن تصبح إماما ليس بالأمر السهل بل هو مسؤولية كبيرة"، متأسفا أن "الناس يتجاهلون الأئمة المعتدلين بسبب تخبطهم في أزمة تتعلق بالهوية".

ويقول أستاذ سعيد إن "التشدد هو دائما نتيجة الجهل. فلا يمكننا أن نمرر رسالة من دون أن نجيد اللغة الفرنسية. الاسلام يستطيع التأقلم ولا يمنعك من احترام القانون".

وقد جرت العادة أن يختار المؤمنون أئمتهم الذين يعملون كمتطوعين أو يتلقون الهدايا بدل الأجر المادي. وقد يصل أجر الأئمة في الجوامع الكبيرة إلى 1950 يورو شهريا، لكنهم يصنفون على أنهم معلمون أو أساتذة وليس إئمة.

ويختم سعيد بالقول "عندما يتم الاعتراف بهذه المهنة وايفاؤها حقها المادي، قد يشهد عدد الأئمة ارتفاعا".