من يملك صلاحية تحديد الخروقات المسببة للحرب؟

مفتشو الاسلحة يملكون مفتاح السلام او الحرب في المنطقة؟

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
في وقت يستعد فيه مفتشو الاسلحة الدوليون لمعاودة مهمتهم في العراق لا يزال الغموض يكتنف ما يمكن ان يعتبر "انتهاكا واضحا" لالتزامات بغداد ويشكل تاليا "سببا للحرب" بالنسبة للاميركيين.
وكانت هذه النقطة موضع مناقشات شائكة خلال الشهرين الاخيرين في الامم المتحدة. لكن هذه المسألة التي تشكل الحد الفاصل بين خيار الحرب او السلام لا تزال غير واضحة، باعتراف المسؤولين الاميركيين انفسهم.
فقد قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول "هذه المسألة اخذت حيزا كبيرا من وقتي ووقت نظرائي في مجلس الامن خلال الاسابيع الاخيرة".
واضاف الخميس خلال زيارة قصيرة لكندا ان هذه القضية "ستكون بالتأكيد موضع مناقشات طويلة اذا اعيد طرحها" على بساط البحث.
واقر رئيس المفتشين هانس بليكس هو ايضا بان "النقاش حول هذه المسألة مهم لانها تشكل السبب الذي يمكن ان يؤدي الى شن عمل عسكري ووقوع الحرب".
ويعزز القرار 1441 الذي اعتمده مجلس الامن الدولي بالاجماع في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر هامش تحرك المفتشين ويضع استحقاقات محددة، لكنه يزخر بالغموض.
وهذه التفسيرات المختلفة يمكن في اي وقت من الاوقات ان تعيد الى الواجهة التعارض بين مؤيدي الحرب وانصار التهدئة في المجتمع الدولي وداخل الادارة الاميركية على حد سواء.
ويقول مارتن انديك من مؤسسة بروكينغز والذي كان احد المسؤولين الرئيسيين في ملف الشرق الاوسط في عهد الرئيس الاميركي بيل كلينتون ان "ثمة انقسامات عميقة داخل الادارة الاميركية" بين مسؤولين مستعدين للمضي في عمليات التفتيش وآخرين متأهبين لشن تدخل عسكري ما ان تسنح اول فرصة.
وحذر البيت الابيض مرارا من انه لن يبدي اي تساهل حيال اقل خرق من جانب العراق.
وحتى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان قال ان "مستوى التساهل" الاميركي حيال تصرف العراق، "ادنى بكثير" من بقية المجتمع الدولي.
لكن بليكس لجأ الى المزاح للقول انه يجب عدم المبالغة في هذا المنطق.
فقد اكد الجمعة "يجب ان نميز هنا (..) اذا تعرضت احدى سيارات المواكبة العراقية لثقب في احد اطاراتها فهذا امر، لكن اذا ثقبت الاطارات الاربعة في الرحلة ذاتها مما يؤدي الى تأخرنا كثيرا فهذا امر مختلف".
وتطرح تفسيرات مختلفة ايضا حول الطرف المخول والذي يفترض ان يقرر اجراءات محتملة ضد العراق.
وشدد بليكس على انه ليس شخصيا الطرف الذي يتخذ القرار بل على مجلس الامن ان "يحكم وان يقرر ما هو التحرك" المفترض.
وتؤيد الولايات المتحدة من جهتها عملية "تشاور" بسيطة في مجلس الامن وتعتبر ان القرار 1441 "لا يكبل يديها" ومستعدة لشن هجوم عسكري على بغداد في حال فشلت جهود الامم المتحدة في نزع اسلحة العراق.
والاختبار الاول الذي من شأنه ان يطرح ازمة مع واشنطن قد يحصل اعتبارا من الثامن من كانون الاول/ديسمبر وهو الموعد الذي يفترض ان تقدم فيه بغداد تقريرا كاملا باسلحتها المحظورة.
واكدت بغداد في الايام الاخيرة انها لا تملك اسلحة محظورة في حين تواصل واشنطن التأكيد على ان العراق يملك اسلحة كيميائية وجرثومية ويسعى الى امتلاك السلاح الذري.
والمحت الولايات المتحدة ايضا الى ان اطلاق النار من جانب العراق على الطائرات البريطانية والاميركية التي تراقب منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه، قد يشكل خرقا. لكن هذا الامر موضع جدال اذ ان هاتين المنطقتين ليستا موضع قرار صادر عن مجلس الامن الدولي.