من يكسب حرب النفوذ، سيف الاسلام أم المعتصم؟

الرباط - من توم فايفر
صراع الاخوة

يحاول سيف الاسلام ابن الزعيم الليبي معمر القذافي استغلال عودة عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير لوكربي لدعم مكانته المتضائلة لكن المحافظين الأقوياء المقربين لوالده يصدونه.
وكان سيف الاسلام الذي يميل الى الغرب قد سعى الى اعادة بناء صورته بعد عام قل فيه ظهوره العلني الى حد كبير ونما نفوذ شقيقه المعتصم بالله.
وحين عاد المقرحي الى ليبيا بعد أن قضى ثماني سنوات بسجن في اسكتلندا كان سيف الاسلام الى جواره في مشهد أعد لاخراجه مسرحيا وأثار غضب الحكومات الغربية التي اتهمت طرابلس باستقبال قاتل مدان استقبال الابطال.
وكان سيف الاسلام قد استبدل بدلته الغربية الانيقة بجلباب ليبي تقليدي وصدرية مطرزة باللون الذهبي.
وقال ان الافراج عن المقرحي كان شرطا للصفقات التجارية التي أبرمت مع بريطانيا وهو تعليق تناقض مع تأكيده المعتاد على التجارة الحرة والشفافية.
وقال ديرك فانديفال خبير الشؤون الليبية وهو استاذ بكلية دارتموث في الولايات المتحدة "حدسي يخبرني أن سيف يحاول أن يداهن مجموعة كان يعتقد فيما مضى أنه يستطيع تجاوزها... ربما وجد أنه ليس بالقوة التي كان يتوقعها".
ولعب سيف الاسلام دورا مهما في اخراج ليبيا المنتجة للنفط من العزلة الدولية حين تخلت عن أسلحة محظورة ودفعت تعويضا لضحايا تفجير لوكربي.
وكانت وسائل الاعلام الغربية قد جسدته على أنه نجم صاعد يستطيع تغيير النخبة الليبية المتحجرة ويدافع عن الشفافية وحرية الصحافة ويحل محل والده ذات يوم.

ويبدو أن التفاؤل قد تجاهل واقع الوضع السياسي المبهم في الدولة الصحراوية.
وقال فانديفال "هناك دوائر لها مركز واحد من السلطة تنبثق من القذافي ولا أشعر أن كما هائلا قد تغير هنا."
وما زال لدى ليبيا قوى تتمتع بالنفوذ معرضة للخسارة من جراء التحرر الذي يمثله سيف الاسلام.
ونجح زعماء قبليون وعسكريون مقربون من القذافي في الحصول على وظائف مربحة دون ممارسة عمل يذكر في نظام " الاشتراكية الاسلامية" الذي أنشأه الزعيم الليبي ويعارضون بشدة التغيير الذي سيهدد نفوذهم الاقتصادي.
ورضي المحافظون بالمؤسسة بأن يدعوا سيف الاسلام يدافع في الخارج عن تطبيع العلاقات مع الغرب لاقتناعهم بأن هذا سيؤدي الى رفع العقوبات التي تقوض اقتصاد ليبيا الذي يعتمد على النفط.
ويرى محللون أنه بما أن ليبيا قد تحررت الان من هذه العقوبات فقد بدأت فائدة سيف الاسلام كصديق للغرب تضعف.
وفي مؤشر على هذا التراجع فرضت الحكومة سيطرتها على قناة تلفزيونية مستقلة مرتبطة بسيف الاسلام في ابريل/نيسان بعد ان بثت برامج أغضبت السلطات.
وتبدو القيود المفروضة على نفوذه واضحة من النتائج المتواضعة لبرنامج الاصلاح الاقتصادي الذي كان يدعمه.
وتجري بعض الاستعدادات على قدم وساق في ليبيا حيث تطوف شركات اجنبية صحراءها واراضيها المطلة على البحر المتوسط التي توجد بها اكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في افريقيا من اجل العثور على اكتشافات جديدة.
وغيرت الفنادق الجديدة شكل أفق طرابلس وتبني مؤسسات صينية وروسية وايطالية طرقا وخطوطا للسكك الحديدية كما تجري الاستعانة بخبرات غربية لاصلاح المدارس والمستشفيات وبناء مئات الآلاف من المنازل.

لكن البعض في ليبيا يقولون انهم لم يشهدوا اصلاحا هيكليا يذكر للاقتصاد.
وقال مصطفى الفيتوري المحلل السياسي والاستاذ الجامعي الذي يتخذ من طرابلس مقرا له "في الحقيقة لم نر نتائج ملموسة حتى الان بخلاف تحويل البلاد الى موقع بناء ضخم."
في عام 2003 نادى القذافي باصلاح قطاع النفط وقطاعات أخرى وعين الاصلاحي شكري غانم رئيسا للوزراء.
وأعلن غانم أنه ستتم خصخصة او تصفية 360 مؤسسة من مؤسسات القطاع العام وارتفع الاستثمار الاجنبي ستة أمثال في العام التالي.
وبحلول عام 2006 كان غانم قد استبدل ويقول صندوق النقد الدولي ان 66 مؤسسة فقط من تلك المدرجة على القائمة هي التي بيعت.
وقال مصدر بارز من مؤتمر الشعب العام الليبي (البرلمان) ان غانم رئيس مؤسسة النفط الليبية ترك منصبه.
ورد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه على اسئلة عن تقارير اعلامية اشارت الى استقالة غانم قائلا "لقد رحل".
ولم يتسن على الفور يوم الثلاثاء الاتصال بغانم للتعليق.
ويقول محللون انه بينما برنامج التحرير متعثر فان نفوذ المعتصم بالله القذافي قد نما.
وعادة يحيط المعتصم بالله نفسه بقدر أقل من الدعاية عن شقيقه. وبوصفه مستشار الامن القومي الليبي زار واشنطن في ابريل نيسان لاجراء محادثات مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
وقالت امل بو بكر من مركز كارنيجي الشرق الاوسط في بيروت "المعتصم بالله يقدم ما يريده الغرب وهو التعاون الامني ضد الارهاب.. حين ننظر الى القوة الامنية والعسكرية القوية للمعتصم بالله سنفهم ما الذي سيكون عليه النظام بعد القذافي".