من يصدق حسن روحاني؟

أدلى الرئيس الايراني حسن روحاني مؤخرا بتصريحات لافتة للانتباه، واصل فيها حالة الانكار لأي علاقة لإيران بتسلح جماعة الحوثي في اليمن، كما قال أن قوات التحالف "قصف الشعب اليمني البريء" وتساءل بشكل استفزازي "ماذا يعني قصف الشعب اليمني البريء؟ أي أهداف تسعون لتحقيقها؟ هل قتل الأطفال سيزيد من قوتكم؟ لقد زرعتم بذور الكراهية في هذه المنطقة وسترون الرد عاجلا أم آجلا". وتابع روحاني قائلا "لا تقصفوا الاطفال والشيوخ والنساء في اليمن، فمهاجمة المظلومين ستعود بالعار على المعتدين." وهنا يبدو واضحا أن إيران تريد تكريس صورة ذهنية سلبية عن الوضع في اليمن، وتسعى إلى تلطيخ سمعة المملكة العربية السعودية وبقية دول التحالف واتهامها زورا وبهتانا باستهداف الاطفال والمدنيين في اليمن، مع أن أبسط قواعد القتال تشير إلى أن اعتماد القصف العشوائي منهجا للضربات الجوية لمقاتلات دول التحالف كان كفيلا بتحقيق أهداف الحملة الجوية في أيام معدودات، حيث كان سيتم قتل كل ماهو متحرك على أرض اليمن من حوثيين ومدنيين وابرياء وغير ذلك، أي انتهاج استراتيجية "الارض المحروقة" في الصراع، ولكن هذا ليس من مبادىء وثوابت دول مجلس التعاون، التي تعتمد منهجا دقيقا ينطلق من تحقيق أهداف الضربات الجوية مع الحفاظ على حرمة دماء الشعب اليمني الشقيق، وعدم استهداف المدنيين، فالجيوش الخليجية وقادتها هم أول من يدرك طبيعة الوضع في اليمن بل هم من يمتلك صلات قربى ورحم مع الاشقاء في اليمن، وبالتالي يصبح من العبث اتهام هذه الجيوش بقتل المدنيين!

صحيح أن دول التحالف ذهبت إلى الخليج من أجل المدنيين ولكن لغرض مغاير تماما، وهو الحفاظ على مصالح هؤلاء المدنيين وحقن دمائهم وصون أعراضهم في مواجهة عدوان حوثي طائفي غاشم، ومن العبث أن يصدق أحد اتهامات يحاول علي خامنئي مرشد الثورة الايرانية تلفيقها لدول التحالف بشن حرب إبادة ضد الشعب اليمني الشقيق. ونقول لخامنئي وبقية رفاقه: ارفعوا أيديكم عن إخواننا وأهلنا في اليمن ولا تحاولوا تبرئة أنفسكم من فعلكم الشنيع في اليمن بمحاولة قلب الطاولة على دول التحالف، فالعالم يدرك الحقائق ويعرف حقيقة ماحدث في اليمن، وكانت الرسالة قوية وواضحة في قرار مجلس الأمن الأخير.

يقول خامنئي أن مايحدث في اليمن هو "جريمة كبرى وحرب إبادة" ضد الشعب اليمني (!!) متناسيا أن دور إيران في تزويد الحوثيين بالسلاح مستمر منذ سنوات، وأن من أشعل الفتنة وأشرف على الحروب الطائفية في اليمن وغيرها ليس دول التحالف، بل إن كان هناك تهمة يمكن أن توجه إلى هذه الدول فهي تهمة الصمت على الاختراق الايراني لدول عربية عدة من دون رد فعل مناسب من هذه الدول.

من عجائب الأمور أن يتهم الرئيس الايراني، الذي كان البعض في دول مجلس التعاون يراهن على وسطيته وعقلانيته السياسية، المملكة العربية السعودية بتزويد الحركات الارهابية في الشرق الأوسط بالمال والسلاح (!) وإذا سلمنا جدلا بصحة هذا الاتهام السخيف، فعلى الرئيس روحاني أن يقول لنا وللعالم أجمع من يزود حزب الله اللبناني بالسلاح والعتاد ومن يزود الميلشيات الشيعية في العراق بالسلاح والرجال بل والقادة من الحرس الثوري الايراني ممن يقودون المعارك في العراق في وضح النهار؟

يقول روحاني أيضا في تصريحاته أن الجيش الايراني هدفه دفاعي بحت، وهذا أمر نوافقه عليه ونسلم به فعلا. فالرجل لا يقول في هذه الجزية تحديدا سوى الصدق، ولكنها نصف الحقيقة والنصف الآخر أن استراتيجية إيران الاقليمية تعتمد منهج الحروب بالوكالة، فهي قد قررت زعزعة الاستقرار في العديد من دول المنطقة وتوسيع نفوذ طهران الاقليمي اعتمادا على وكلاء طائفيين متشددين، وليس عن طريق التدخل المباشر، وكان يمكن لدول مجلس التعاون مواجهة ذلك بالوسيلة ذاتها لو صح قول روحاني أن المملكة العربية السعودية تزود جماعات ارهابية بالسلاح، ولأنه اتهام مغلوط يستهدف خلط الاوراق وإرباك المشهد الاقليمي، فقد اعتمدت دول مجلس التعاون في ردع إيران عن محاولاتها وخططها التوغل في اليمن الشقيق وهدر مصالح شعبه وتسليم البلاد إلى فئة باغية، اعتمدت هذه الدول منهج التدخل العسكري المباشر تحت غطاء الشرعية الدولية حفاظا على مصالح الشعب اليمني ودفاعا عنه في مواجهة عدوان طائفي بشع.