من يسدد فاتورة الحرب على العراق؟

واشنطن - من هيربرت ونكلر
لا احد يتحدث عن الفاتورة الإنسانية للحرب!

ما أن تدور دفة النقاش الحاد بشأن الحرب التي تلوح في العراق نحو تكلفة هذه العملية العسكرية، إلا وتلزم الادارة الامريكية الصمت.
ويكرر آري فليشر المتحدث باسم الرئيس الامريكي جورج بوش القول "من المستحيل التوصل إلى رقم عالمي أو إلى مبلغ تقديري لان الامر برمته يعتمد على النتائج المترتبة".
ولكن الخبراء يتفقون على أن المبلغ سيكون فلكيا وسوف يفوق بفارق كبير تكلفة عملية عاصفة الصحراء التي بلغت 76.1 مليار دولار بعد حساب معدل التضخم.
وليس هناك شك في أن الولايات المتحدة ستحتاج لمساعدة حلفائها. فإدارة الرئيس بوش مدينة بالفعل وسوف تتعرض للافلاس في بداية شهر نيسان/إبريل ما لم يرفع الكونجرس الحد الائتماني للحكومة للمرة الثانية خلال تسعة أشهر إلى 6.4 تريليون دولار هذه المرة.
ولكن حلفاء الولايات المتحدة لن يصطفوا هذه المرة لدفع تكلفة الحرب. فأثناء حرب الخليج عام ،1991 دفعت واشنطن 12 بالمائة من التكلفة الاجمالية وبلغت سبعة مليار دولار. وسددت السعودية 29 بالمائة من الفاتورة وساعدت الكويت بنسبة 26 بالمائة فيما دفعت ألمانيا 16 بالمائة واليابان 10 بالمائة وبريطانيا 7 بالمائة من التكلفة.
وحتى في حالة نجاح الحرب، فإن ثروات العراق النفطية لن تشارك في إعادة تعبئة الخزائن التي ستنفق على الحرب وإعادة التعمير حتى وقت لاحق.
وإذا أشعلت النار في حقول النفط العراقية، فلا يستطيع أحد أن يتكهن بالنتائج. فتقديرات المسئولين الامريكيين تشير إلى أن تكلفة إعادة تشغيل حقول النفط المحترقة وحدها ستضيف عشرة مليارات دولار على المبلغ المطلوب.
وتلوح علامة استفهام كبيرة أخرى حول المعارضة العراقية التي أبدت غضبها إزاء الخطط الامريكية المقترحة بشأن التخلص فقط من الصفوة الحاكمة والابقاء على المسئولين الذي يشغلون مراكز متوسطة ودنيا لاعادة بناء البلاد بعد الحرب.
وإذا تصرف الاكراد والشيعة مثلما فعل أمراء الحرب في أفغانستان، فإن السلام يمكن أن يكون بعيد المنال في العراق.
وتشير تقديرات المسئولين والمفكرين والخبراء إلى أن حملة عسكرية قصيرة يشارك فيها ربع مليون جندي ستكلف مبلغا يتراوح بين أربعين إلى ستين مليار دولار. ولكن الاجراءات التي ستتخذ بعد الحرب سترفع التكلفة بشكل هائل إلى ما بين مائة إلى مائتي مليار دولار.
ويقول خبير الاقتصاد العسكري مايكل أوهانلون أن الولايات المتحدة سيكون عليها دفع مبلغ سنوي يصل إلى عشرين مليار دولار إلى القوات متعددة الاطراف حتى في حالة دفع الحلفاء ثلثي التكاليف.
وذكر تقرير قامت به مجموعة من الخبراء بقيادة السفير السابق وخبير شئون الشرق الاوسط إدوارد جي. جيريجيان "بغض النظر عن الاحتياجات الانسانية الفورية، التي ستكون هائلة، فإن عملية إعادة الاعمار ستكلف ما بين 25 إلى 100 مليار دولار".
وسوف يتطلب إصلاح المنشآت القائمة التي تستخدم في تصدير النفط خمسة مليارات دولار أخرى، كما يمكن أن تصل تكلفة إعادة بناء شبكة الكهرباء عشرين مليار دولار.
وسوف تستغرق صناعة النفط فترة تتراوح ما بين 18 شهرا إلى ثلاث سنوات قبل أن تصل إلى معدل إنتاجها في بداية التسعينيات الذي كان يبلغ 3.5 مليون برميل يوميا.
كما تمثل المساعدات الانسانية عبئا ماليا ضخما حتى قبل البدء في إعادة الاعمار.
وتنبأت منظمة هيومان رايتس واتش المعنية بحقوق الانسان أن اندلاع حرب يمكن أن يؤدي إلى تشريد مليوني عراقي آخرين من بينهم 1.1 مليون داخل البلاد و900 الف آخرين في الدول المجاورة. ويوجد داخل حدود العراق بالفعل مليون لاجئ وما بين مليون ومليونين آخرين خارجه، حسبما تشير الامم المتحدة. وتعتمد غالبية السكان على نظام مركزي لتوزيع الاحتياجات سيتعطل بشكل بالغ أثناء الحرب.
وتشير تقديرات الامم المتحدة إلى أن أكثر من 14 مليون عراقي سيعتمدون على المساعدات الخارجية في حالة اندلاع حرب. غير أن هناك علامة استفهام أخرى بشأن ما إذا كان البنتاجون قادرا على توفير مثل هذا الكم من المساعدات كما تدور تساؤلات بشأن الفترة التي ستستغرقها مثل تلك العملية.
وقال دوجلاس فيث نائب وزير الدفاع للشئون السياسية أثناء جلسة استماع في الكونجرس إنه لا يستطيع حتى البدء في تقدير الفترة التي ستستغرقها العملية.
وكشفت لجنة تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي أن واشنطن غير مستعدة "بشكل مفجع" لتلك المهمة الهائلة التي تتعلق بإعادة اعمار العراق. وحددت اللجنة 17 نقطة ضعف تتراوح بين غياب التخطيط المركزي إلى نماذج التمويل.