من يساند قضايا المسلمين والعرب في الكونجرس الأمريكي؟ (3)

بقلم: علاء بيومي

تناولنا في مقالتين سابقتين جهود نائبين ديمقراطيين من ولاية مشيجان، وهما جون كونيورز وجون دينـجل، في مساندة قضايا المسلمين والعرب في الكونجرس الأمريكي، ونتناول في هذه المقالة جهود نائب ديمقراطي ثالث من نفس الولاية وهو ديفيد بونيور الذي احتل منصب الرجل الثاني بين نواب الحزب الديمقراطي بمجلس النواب الأمريكي منذ عام 1991 وحتى يناير عام 2002.
وقد بدأنا المقالتين السابقتين بالحديث عن الأسباب التي دفعت كلا من جون كونيرز وجون دينجل إلى مساندة قضايا المسلمين والعرب، وقد أشرنا – في حالة جون كونيور – إلى انتمائه إلى الأقلية الأفريقية الأمريكية وأثر ذلك على اهتمامه بقضايا حقوق الأقليات والحقوق المدنية الأمريكية، وأشرنا – في حالة جون دينجل – إلى حقيقة أنه ينوب عن أكثر الدوائر الانتخابية الأمريكية من حيث عدد الناخبين المسلمين والعرب الأمريكيين المقيمين بها وإلى اهتمام دينجل بتمثيل مصالح ناخبيه والتعبير عنها بصدق – مثله في ذلك مثل أي نائب أمريكي أخر.
أما في حالة ديفيد بونيور فيصعب على أي محلل دراسة مواقفه عامة، ومواقفه تجاه قضايا المسلمين والعرب خاصة، دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه شخصية هذا الرجل ورؤيته السياسية في تشكيل مواقفه الشجاعة والمحترمة على مستويات عدة.
فلديفيد بونيور كاريزميته وحضوره وشخصيته القيادية داخل أروقة الكونجرس رغم صغر سنه (مواليد يونيو عام 1945) نسبيا مقارنة بالعديد من النواب الأمريكيين، وتتحلى شخصية بونيور القيادية بقيم اللباقة والهدوء والبساطة والتواضع، ولا عجب أنه انتخب إلى عضوية مجلس النواب لأول مرة في عام 1976 وعمره لم يتجاوز اثنين وثلاثين عاما، وأنه أعيد انتخابه ثلاثة عشر مرة متتالية منذ ذلك الوقت، وأنه احتل منصب الرجل الثاني بين نواب الحزب الديمقراطي عام 1991 وعمره لم يتجاوز سبعة وأربعين عاما ليقود من هم أكبر منه سنا وأقدم منه عضوية بمجلس النواب، ولما لا والقيادة لا تعترف بالسن ولا بالأقدمية وإنما ترحب بكل مجتهد ذو رؤية واضحة، وشخصية مستقلة، وقدرة على الإقناع والقيادة.
ولن يتعجب المرء إذا صار بونيور في المستقبل مرشحا لرئاسة الولايات المتحدة أو رئيسا لأمريكا، وقد أعلن بونيور خلال الصيف الماضي عزمه ترشيح نفسه لرئاسة ولاية مشيجان في الانتخابات القادمة في نوفمبر عام 2002 بعد أن حرمته عملية إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية – التي قام بها الكونجرس في عام 2001 استجابة لحاجات النمو السكاني التي فرضها إحصاء السكان الأمريكي لعام 2000 – من دائرته التي اعتاد ترشيح نفسه بها، وهي الدائرة الانتخابية العاشرة بولاية مشيجان. ورب ضارة نافعة فقد يكون فقدان بونيور لدائرته الانتخابية الضيقة دافعا له لتوسيع دائرته الانتخابية لتشمل ولاية مشيجان خلال عام 2002 وربما لتشمل الولايات المتحدة كلها في المستقبل القريب.
ويقودنا ذلك إلى الحديث عن رؤية هذه الرجل السياسية، والتي جعلته محل إعجاب ليس فقط المسلمين والعرب الأمريكيين ولكن أبناء العديد من الجماعات العرقية والدينية الأمريكية الأخرى.
رؤية بونيور السياسية تعبر عن جانب مشرق ومحترم بالمجتمع الأمريكي وهو تلك الفئة من المجتمع الأمريكي التي لم تخدعها العظمة والهيمنة الأمريكية ولم تلهها مادية الحياة بالمجتمع الأمريكي ولم تشغلها سرعة الحياة وتشعبها في ظل هيمنة قوى العولمة وتكنولوجيا الاتصالات، والتي أدركت أن السلطة والثروة والمادة ظواهر سطحية محدودة بنيت على أكتاف المواطن الأمريكي البسيط العادي وموارد البيئة الطبيعية وأبناء الشعوب الفقيرة، وتعيش هذه الفئة في حالة نقد ومراجعة دائمة للذات الأمريكية، ويكاد يكون وجودها بالمجتمع الأمريكي مصدرا لا يعوض للقيم، لذا يكون من الصعب على كل من تعرف على هذه الفئة من المجتمع الأمريكي ألا يكن لها كل احترام وتقدير.
ونقطة الانطلاق الأولى لرؤية ديفيد بونيور السياسية هي ملايين الأسر الأمريكية العاملة البسيطة التي لا تملك إلا ما يسد حاجتها، والتي تخلص في عملها كل يوم وتضع فيه كل طاقته المادية والمعنوية في انتظار أجرها الزهيد، فهو يرى أن هذه الأسر هي الدعامة الحقيقية للمجتمع، ويرى أن واجبه هو الدفاع عن مصالحها، فتجده مهتما بقضايا الحد الأدنى للأجور، وقضايا تحسين مستوى التربية والتعليم بالمدارس الأمريكية، وقضايا تحسين مستوى الرعاية الصحية، وقضايا تخفيض أسعار الدواء خاصة لكبار السن.
وفي هذه السياق قاد بونيور جهود حثيثة وناجحة داخل مجلس النواب الأمريكي لرفع الحد الأدنى للاجور في الولايات المتحدة إلى 5.15 دولار في الساعة في عام 1996، ثم إلى 6.15 دولار في الساعة عام 2000، كما أيد سياسات تخفيض الضرائب على محدودي الدخل، ولذا عارض بونيور خلال العام الماضي خطة الرئيس الأمريكي جورج بوش لتخفيض الضرائب، لأن المستفيدين بالخطة هم بالأساس الشرائح الأمريكية الثرية.
كما اهتم كونجرس خلال سنوات عضويته بمجلس النواب الأمريكي بمد المدارس بما تحتاجه من موارد لازمة لزيادة عدد معلميها وتحسين قدرات المعلمين المهنية، ولتقليل عدد التلاميذ بالفصول، كما قدم بونيور قانون يسمى "تقوية المدارس في مواجهة العنف" (SAVE) والذي يسمح للمدارس بتعيين مزيد من ضباط الأمن والملاحظين وبتقديم برامج هادفة بعد الدراسة تحمى التلاميذ من التطرف والعنف.
ونقطة الانطلاق الثانية في رؤية بونيور السياسية هي اهتمامه بقضايا البيئة وحقوق الإنسان وهما مسألتان مشتركتان لدى العديد من المنخرطين في حركات الحقوق والحريات المدنية المعاصرة، وفيما يتعلق بقضايا البيئة يعطي بونيور أولوية كبرى لقضايا المياه والحفاظ على مصادر المياه نقية وخاصة في ولايته الأم مشيجان، وعلى مستوى قضايا الحقوق الإنسان يعطي بونيور أولوية لقضايا حماية الحقوق المدنية الأمريكية ومن هنا يأتي موقفه - الذي سنتحدث عنه بالتفصيل في بقية المقالة – المعارض لقانون الأدلة السرية الذي عارضه مسلمو وعرب أمريكا بشدة، كما يهتم بونيور أيضا بقضايا التسامح الديني ومكافحة التميز وحماية حقوق الإنسان في العالم.
وهنا نأتي للشق الثالث من رؤية بونيور السياسية ألا وهو رؤيته للعلاقات الدولية المعاصرة، إذ يؤمن بونيور في ضرورة أن تقوم العلاقات الدولية وعلاقة أمريكا بالدول الأخرى على قيم أساسية على رأسها احترام حقوق الإنسان وحماية حقوق الأسر العاملة، وحماية البيئة.
فعلى سبيل المثال، يؤمن بونيور بأهمية التجارة الدولية الحرة والعادلة، وفي أوائل التسعينات أيد بونيور مشروع إنشاء منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة وكندا على أمل أن تدعم التبادل التجاري بين البلدين بما يعود عليهما بالفوائد، ولكنه سرعان ما عارض اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا (NAFTA) بسبب إجحافها بحقوق العمالة الفقيرة خاصة في المكسيك.
وفي نفس السياق اهتم بونيور خلال الثمانينات ببعض الصراعات الطاحنة التي عصفت بأمريكا اللاتينية القارة الفقيرة التي عانت كثيرا من التدخلات الدولية، تلك الصراعات التي شغلت قطاعا كبيرا من المنخرطين في حركات السلام وحل المنازعات بالطرق السلمية الأمريكية خلال الثمانينات والتسعينات. وقد عارض بونيور سياسة واشنطن الداعمة لبعض أنظمة أمريكا اللاتينية الفاسدة خاصة في نيكاراجوا والسلفادور مؤكدا على أن الولايات المتحدة مسؤولة أخلاقيا تجاه أبناء هذه الدول ومن واجبها مكافحة الأنظمة الاستبدادية.
تركيزنا على رؤية بونيور السياسية لا يعني إغفالنا لعوامل أخرى ساهمت في تشكيل مواقفه السياسية الإيجابية تجاه قضايا المسلمين والعرب - وعلى رأسها تمثيله لأحد دوائر ولاية مشيجان وهى أكبر مناطق تجمع المسلمين والعرب الأمريكيين في الولايات المتحدة – وإنما يعبر عن رغبة منا في تسليط الضوء على بعد أخر وهام من أبعاد علاقة المسلمين والعرب بالكونجرس الأمريكي بوجه خاص والسياسة الأمريكية بوجه عام، ألا وهو تقدير المسلمين والعرب في أمريكا لبعض الرؤى والقيادات السياسية الأمريكية.
ويأتي الآن موعد الحديث عن أهم المواقف الإيجابية التي اتخذها بونيور لمساندة قضايا المسلمين والعرب، وكما اعتدنا في المقالتين السابقتين سوف ندرس هذه المواقف على مستويين، وهما: مواقف ساند فيها بونيور قضايا المسلمين والعرب الدولية، ومواقف ساند فيها قضايا المسلمين والعرب داخل الولايات المتحدة.
وبالنسبة لمساندة بونيور لقضايا المسلمين والعرب الدولية فمن الواضح أن هذه المساندة ذات تاريخ طويل وثقته مقالة نشرتها جريدة واشنطن بوست في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1982، وتصور المقالة انطباعات عضو كونجرس شاب - يبلغ من العمر 37 عاما وشارك في حرب فيتنام - عن الصراع العربي الإسرائيلي بعد زيارته للبنان ولقائه مع بعض القادة العرب وخاصة في مصر والمملكة العربية السعودية.
وتقول المقالة أن عضو الكونجرس الشاب كان يعتبر من مناصري إسرائيل بالكونجرس، ولكنها تتساءل عما إذا كانت مساندته لإسرائيل سوف تتغير بعد زيارته للبنان، وأشارت المقالة إلى تقرير رسمي كتبه عضو الكونجرس الشاب بعد زيارته للبنان يسجل فيه انطباعاته الشخصية عن الزيارة، وكيف أن الزيارة "فتحت عيون" النائب الشاب على "رؤية أخرى" للصراع العربي الإسرائيلي.
وتقول المقالة أنه أثناء تجول النائب الشاب بشوارع لبنان المدمرة توقفت بجواره سيارة تحمل عائلة فلسطينية، وأنه اقترب من رب العائلة وسأله عما إذا كان يسكن في مكان قريب من هذه المنطقة، فأشار رب العائلة إلى حطام منزل مجاور قائلا أن ولده يرقد صريعا تحت حطام هذا المنزل الذي تهدم أمس وأن عجز عن إخراج جثته، وفي ذلك الوقت انتفض طفل فلسطيني يبلغ من العمر 13 عاما من مؤخرة العربة صائحا في النائب الشاب بعد أن أدرك أنه أمريكا بأن أمريكا تسببت فيما يجري بسبب مساندتها المتزايدة لإسرائيل.
وتقول المقالة أن هذه الحادثة وما شاهده النائب الأمريكي من دمار في لبنان وما استمع إليه خلال مقابلته مع القادة العرب دفعت النائب الشاب ديفيد بونير إلى إعادة التفكير في سياسة إسرائيل، وجعلته يدرك أن حجة إسرائيل في غزو لبنان وهي القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية ليست كافية لأنها لن تحل الصراع، كما أدرك أن بعض السياسات الإسرائيلية تمثل انتهاكا لقوانين صادرات الأسلحة الأمريكية وانتهاكا لحقوق الفلسطينيين الإنسانية في الضفة الغربية وغزة، وأن هذه السياسات لن تقود إلا إلى زيادة غضب الشعب الفلسطيني.
ولذا حذر بونيور الحكومة الأمريكية في نهاية التقرير من أن مساندتها غير المشروطة لإسرائيل سوف تفقدها ثقة الدول العربية وربما تعرض هذه الدول إلى اللجوء إلى المعسكر السوفيتي.
ويبدو أن نبوءة جريدة واشنطن بوست كانت صحيحة، إذا ينظر اللوبي الموالي لإسرائيل اليوم لديفيد بونيور على أنه أحد خصوم إسرائيل بالكونجرس الأمريكي وذلك بسبب مساندته لقضايا المسلمين والعرب وبسبب شجاعته في عدم تأييد إسرائيل، ومن ابرز مواقف بونيور الحديثة امتناعه عن التصويت على قرار أصدره مجلس النواب الأمريكي في الثالث عشر من فبراير عام 2001 لتهنئة إريل شارون بالفوز في انتخابات رئاسة الوزراء الإسرائيلية ولتأكيد علاقة الصداقة التي تجمع الولايات المتحدة مع إسرائيل.
وفي الخامس من ديسمبر الماضي امتنع بونيور عن تأييد قراره أصدره مجلس النواب الأمريكي للتعبير عن مساندة المجلس لإسرائيل في حربها ضد الإرهاب، وقد مثل القرار أهمية قصوى للوبي الإسرائيلي لأنه كان يعبر عن محاولة للمساواة بين موقف أمريكا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر وموقف إسرائيل، ومن ثم مثل امتناع بونيور عن تأييد هذا القرار تحديا كبيرا للوبي الإسرائيلي.
وتتضح مساندة بونيور لقضايا المسلمين والعرب كل الوضوح على المستوى الداخلي، ويمكننا على هذا الصعيد أن نشير إلى مواقف عديدة جدا، ويكفي هنا أن نقول أن بونيور كان الراعي الأساسي لقرار أصدره مجلس النواب الأمريكي في الخامس عشر من سبتمبر الماضي وبعد أربعة أيام فقط من حوادث الحادي عشر من سبتمبر يدين حملة العنف والتشويه التي يتعرض لها المسلمون والعرب والمسلمون من جنوب أسيا المقيمين في أمريكا بعد الحادي عشر من سبتمبر ويعترف بإسهامات هذه الأقليات في نهضة وتطور المجتمع الأمريكي ويدعو إلى حماية حقوقه المدنية وإلى توحيد الصف الأمريكي وعدم تفريقه خلال الأزمة.
وسرعان ما استطاع بونيور حشد تأييد زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب ديك جيبهارت وزعيم الأغلبية الجمهورية ريتشارد أرمي بالمجلس النائب إضافة إلى مساندة مائة نائب أخر على القرار مما أدى إلى تمرير القرار رقم 227 في الساعة الثانية صباحا تقريبا يدين أية تمييز قد يتعرض له المسلمون والعرب في أمريكا.
كما نحب أن نشير أيضا لموقف بونيور في مساندة مساعي إبطال قانون الأدلة السرية خلال العامين السابقين، وتنبع أهمية هذا الموقف من اهتمام المسلمين والعرب الأمريكيين الكبير به، فقد مثل قانون الأدلة السرية تحديا كبيرا للمسلمين والعرب في أمريكا خلال الأعوام الثلاثة الماضي، فقد سمح القانون والذي أقر في عام 1996 لسلطات الهجرة الأمريكية باحتجاز من تشبه فيهم على أساس دليل سري، وقد طبق القانون منذ وضعه بصفة أساسية ضد المسلمين والعرب في أمريكا حيث تم احتجاز أكثر من عشرين فردا على أساس من هذا القانون.
وقد أولت المنظمات المسلمة والعربية جزءا كبيرا من اهتمامها إلى هذا القانون وبدأت حملة تعتبر من أكبر الحملات التي نظمتها هذه المنظمات مجتمعة لإبطال هذا القانون، إذ رأت المنظمات المسلمة والعربية أن القانون غير دستوري ولا يعبر عن قيم العدالة واحترام القانون. واستحوذت حملة ابطال قانون الأدلة السرية على اهتمام جماهير المسلمين والعرب في أمريكا وبدأوا في متابعة أخبارها وتطوراتها باهتمام بعد أن حشدتهم المنظمات المسلمة والعربية خلف هذه الحملة.
ولذا اهتم المسلمون والعرب بالدور الكبير الذي لعبه بونيور في حملة ابطال قانون الأدلة السرية خاصة وأن دور بونيور كان قياديا، ففي عام 1999 قدم بونيور بالتعاون مع النائب الأمريكي السابق توم كامبل مشروع القرار رقم 2121 الرامي لإلغاء قانون الأدلة السرية إلى مجلس النواب الأمريكي، وسعى إلى حشد تأييد أكبر عدد من أعضاء مجلس النواب خلف مشروع القانون، ومع نهاية موسم الكونجرس الأمريكي لعام 2000 كان بونيور ومن خلفه منظمات الحقوق المدنية المسلمة والعربية الأمريكية قد استطاعوا حشد تأييد 128 نائبا لهذا القانون، مما مثل نجاحا كبيرا خاصة مع إعلان مرشح الرئاسة الجمهوري – في ذلك الوقت – جورج بوش تأييده لحملة إبطال القانون وتعهد بإلغائه في حالة نجاحه في الوصول إلى الحكم.
وفي الرابع والعشرين من يناير عام 2001 وبعد أيام قليلة من تولي جورج بوش مقاليد الرئاسة الأمريكية إلتقى به ديفيد بونيور وطالبه بالوفاء بتأييد حملة ابطال قانون الأدلة السرية خلال عام 2001، كما قاد بونيور بنجاح مساعي اصدار قانون يقضي بوقف تموير الحكومة لعمليات اعتقال المشتبه فيهم بناء على أدلة سرية من قبل سلطات الهجرة والتوطين الأمريكية، وقد مرر هذا القانون بنجاح في الثاني والعشرين من يونيو الماضي بتأييد 239 عضوا بمجلس النواب في مقابل 173 عضو امتنعوا عن تأييده، كما سعي بونيور خلال عام 2001 لحشد تأييد أعضاء الكونجرس من جديد لقانون ابطال الأدلة السرية الذي لم يحصل على تأييد كافي لتمريره خلال عام 2000 على الرغم من مساندة 128 نائبا له، وقد نجح بونيور خلال عام 2001 في حشد تأييد 101 عضوا للقانون وذلك في الفترة منذ بداية العام وحتى الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهو اليوم التي أعيد فيه تأليف أجندة الكونجرس والولايات المتحدة والمسلمين والعرب المقيمين في أمريكا لسنوات قادمة من جديد.
وفي أوائل العام الحالي 2002 تناولت الصحافة الأمريكية أنباء عن تعرض بونيور لنقد عنيف من منافسيه في حملة رئاسة ولاية مشيجان لقبوله أموالا من مؤيدين مسلمين أمريكيين، وهو نفس الاتهام الذي وجه من قبل لهيلاري كلينتون خلال منافستها على أحد مقاعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية نيويورك خلال عام 2000 ، وقد استسلمت هيلاري كلينتون خلال ذلك الوقت للضغوط وأرجعت أموال الناخبين المسلمين الأمريكيين، وهو الأمر الذي يرفضه حتى الآن النائب الكبير ديفيد بونيور متجاهلا ما قد يتعرض له في سبيل ذلك من ضغوط مستمرة حتى كتابتنا لهذه السطور.
-------
عناوين الاتصال بالنائب جون كونيورز هي:
The Honorable David E. Bonior
2207 Rayburn Building
Washington, DC 20515
Tel: 202-225-2106
Fax: 202-226-1169
Email: david.bonior@mail.house.gov
Website: http://davidbonior.house.gov/

رسالة إلى القارئ العزيز:
هذه هي ثالث حلقة في مجموعة مقالات هي الأولى من نوعها عن أعضاء الكونجرس المساندين لقضايا المسلمين والعرب، وقد دفعني إلى كتابتها رغبتي في توجيه اتهام المسلمين والعرب في أمريكا وخارجها إلى هؤلاء النواب المساندين لهم حتى يعرفوهم ويساندوهم، بدلا من أن نشتت طاقاتنا في التأثير على شخصيات أمريكية لا تقف بجوار قضايا أو يصعب التأثير عليها.
بمعنى أخر أن أعضاء الكونجرس المساندين لنا هم الأولى بمساندتنا واهتمامنا على المستوى الشعبي والإعلامي والسياسي، وسوف أرفق في نهاية كل مقالة عناوين الاتصال بعضو الكونجرس الذي تتناوله المقالة حتى أسهل على القارئ الكريم علمية الاتصال بهذا العضو ومساندته ولو حتى بكلمة شكرا "Thank You". * علاء بيومي ، كاتب ومحلل سياسي مقيم في واشنطن