من يخلف محسود؟ طالبان الباكستانية تدخل في اقتتال داخلي

إسلام اباد - من ناصر جفري
معارك عنيفة بين قياديين في طالبان

بدا الاضطراب سائدا الاحد في صفوف طالبان الباكستانية التي بدأت بحسب السلطات صراعا داخليا على خلافة زعيمها بيت الله محسود الذي رجح مقتله الاربعاء بهجوم صاروخي اميركي.
وقال مسؤولون في الاستخبارات الجمعة ان بيت الله محسود الذي رصدت مكافاة بقيمة خمسة ملايين دولار لاعتقاله، قتل في هجوم صاروخي اميركي. لكن الحكومة الباكستانية اعلنت انها لا تزال تسعى الى تأكيد ذلك.
ولاحقا، سرت معلومات غير مؤكدة عن تبادل لاطلاق النار خلال اجتماع لقادة كبار في طالبان كانوا يبحثون في اختيار خلف لمحسود.
واعلن وزير الداخلية الباكستاني عبد الرحمن مالك مساء السبت ان اجهزته تعمل على التثبت من معلومات افادت بوقوع معارك عنيفة الجمعة بين قائدين في طالبان مرشحين لخلافة محسود في جنوب وزيرستان (شمال غرب).
والقائدان في طالبان هما حكيم الله محسود احد مساعدي بيت الله محسود وابرز متحدث باسمه، وولي الرحمن احد قادة طالبان الباكستانية.
وصرح مالك لتلفزيون "باكستاني تي في" الخاص "وردت معلومات عن معارك بين ولي الرحمن وحكيم الله وعن مقتل احدهما. لن اكشف اسمه. احاول تاكيد" تلك المعلومات.
واضاف الوزير الباكستاني ان "(اطلاق النار) حصل الجمعة وقلت في الجمعية الوطنية في اليوم نفسه ان نزاعا داخليا وقع بين ولي الرحمن وحكيم الله".
لكن شخصا يدعي انه حكيم الله محسود اتصل بوسائل اعلام باكستانية السبت قائلا ان بيت الله محسود لا يزال حيا، علما ان الرجلين ينتميان الى القبيلة نفسها.
ورغم الاضطراب الداخلي في صفوف طالبان، اكد الخبير العسكري حسن عسكري ان التهديد لا يزال مستمرا، داعيا السلطات الباكستانية الى معاودة السيطرة على مناطق القبائل.
وقال عسكري "يظهر الوضع الراهن عمليا ان الحكومة لا تزال غير قادرة على الوصول الى المنطقة، ما يجعل من الصعوبة بمكان التحقق من المعلومة الصادرة من مصادر مختلفة".
لكنه اعرب عن اعتقاده ان طالبان الباكستانية "دخلت مرحلة اضطراب بالنظر الى الازمة حول القيادة التي قد تفاقم النزاع الداخلي".
وكان بيت الله محسود العدو الاول للحكومة الباكستانية وقد نسبت اليه حيزا كبيرا من العمليات التي ادت الى مقتل اكثر من الفي شخص في ارجاء البلاد منذ عامين، ومنها عملية اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو في كانون الاول/ديسمبر 2007.
وهز المناطق القبلية الباكستانية شمال غرب البلاد تمرد طالبان منذ ان اطاح نهاية 2001 بطالبان الافغانية تحالف عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة التي ترى في تلك المناطق الخاضعة لحكم شبه ذاتي وهي مناطق جبلية تصعب السيطرة عليها، من اهم معاقل المتمردين وحلفائهم في تنظيم القاعدة في المنطقة.
وردا على سؤال عن تاثير مقتل محسود على طالبان الباكستانية، قال عسكري ان "هذا الامر قد يقلص انشطتها الارهابية في الوقت الراهن".
لكنه تدارك ان "التهديد العام النابع من التطرف والارهاب اللذين معقلهما مناطق القبائل سيستمر في ملاحقة الدولة الباكستانية والسكان".
من جهته، اعتبر خبير عسكري اخر هو امتياز غول ان البلبلة التي سادت الايام الاخيرة اثبتت ان الحكومة الباكستانية تفتقر الى معلومات عن المنطقة.
وقال غول لوكالة فرانس برس ان "غياب الحكومة عن هذه المنطقة ادى الى معلومات متضاربة حول صحة مقتل بيت الله محسود وما اذا كان قادة طالبان اطلقوا النار الواحد على الاخر".
في هذا الوقت، قتل 21 شخصا على الاقل في اعمال عنف في معاقل طالبان، وفق مسؤولين باكستانيين.
وتحدث هؤلاء عن تبادل لاطلاق النار في وقت متاخر السبت بين متمردين وافراد من احدى القبائل المؤيدة للحكومة ما اسفر عن مقتل ستة متمردين واثنين من رجال القبائل في منقطة مهمند القبلية على الحدود الافغانية.
وفي حادث منفصل، قتل مدنيان وشرطي حين نصب متمردون مكمنا لقافلة من الشرطة في شمال غرب مدينة بانو الاحد.
والاحد ايضا، قتل جنديان باكستانيان واصيب اربعة اخرون قرب قرية نوراك في اقليم شمال وزيرستان القبلي جراء انفجار قنبلة يتم التحكم فيها من بعد بقافلة عسكرية، وفق المصدر نفسه.
كذلك، عثر على جثث ثمانية من عناصر طالبان المفترضين في مناطق مختلفة من وادي سوات الاحد.
ومنذ نهاية نيسان/ابريل، يشن الجيش الباكستاني هجوما واسع النطاق على وادي سوات ومحيطه لطرد متمردي طالبان منه بعدما وسع هؤلاء منطقة سيطرتهم وباتوا قريبين من العاصمة اسلام اباد.