من يخلص السعوديات من عباءة 'التزويج القسري'؟

باريس
أب يرهن ابنته لسبعيني

بينما يحتفل السعوديون بالتغييرات الهائلة التي أمر بها الملك عبد الله، و من أبرزها تعيين أول امرأة سعودية في منصب نائبة لوزير التعليم، يرهن أب ابنته لمسن يكبرها بخمسين عاما مقابل حفنة من الريالات.
وكانت قضية "طفلة عنيزة" التي زوجها والدها من رجل خمسيني دون علمها قد أثارت جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية الأجنبية حول وضع المرأة في المجتمع السعودي.
فقد ذكرت صحيفة "عكاظ" الأربعاء أن أبا رهن ابنته لمسن يكبرها بخمسين عاما لفك دينه البالغ 50 ألف ريال (حوالي 13 ألف دولار) في جازان، في أقصى الجنوب الغربي للمملكة العربية السعودية.
فقد اقترض أب المبلغ من المسن الذي يتعدى عمره السبعين عاما، على أن يعيده في مدة زمنية محددة، وإلا يتم تزويجه ابنته التي لم يتعد عمرها العشرين عاما. وبعد انتهاء المهلة وعجز المدين عن الرد طالبه المسن بتسليمه الرهن وتزويجه الفتاة كزوجة رابعة، ليعقد الأب قران ابنته دون علمها.
وفوجئت الفتاة بزواجها ورغبة العريس في انتقالها للإقامة معه، الأمر الذي قابلته بالرفض التام. فواصل الأب محاولاته معها لإقناعها بالرضوخ والاستسلام حتى لا يكون مصيره السجن.
وأكد قاضي محكمة التمييز، الشيخ إبراهيم الخضيري، لـ"عكاظ" أن "القضاء كفيل بإنصاف الفتاة، لأن البكر لا تتزوج حتى تستأذن".

من جانبه، أكد معتوق الشريف، عضو جمعية حقوق الإنسان، أن "هناك عدة تجاوزات في القضية، أبرزها عدم الالتزام بالفحص الطبي، وعدم استئذان الفتاة"، مبينا أنه ستتم مخاطبة فرع الجمعية في جازان لمتابعة القضية ومخاطبة الإمارة والمحكمة والشؤون الاجتماعية لدراسة الوضع.
أما صحيفة "الرياض"، فقد نشرت حديثا مطولا مع والدة "طفلة عنيزة"، البالغة من العمر تسع سنوات والتي زوجها والدها من رجل خمسيني في مدينة عنيزة (370 كيلومتر شمال غربي الرياض)، تقول أنها تترقب البت في القضية من طرف هيئة التمييز.
وكان القاضي في محكمة عنيزة قد رفض فسخ عقد الزواج الذي تم بين والد الطفلة والرجل الخمسيني دون علمها، ثم أجل الحكم في هذه القضية حتى بلوغ الطفلة السن القانونية وتطالب هي نفسها بفسخ عقد زواجها من الرجل الذي يكبرها بنحو 50 عاما، رافضا الدعوى التي اقامتها أم الطفلة و معتبرا أن الأم غير ذي صفة على اعتبار أنها مطلقة من والد الطفلة في الوقت الراهن وان الأب هو الولي الشرعي للبنت.
وكان الرجل الخمسيني قد تزوج الطفلة بناء على اتفاق مع والدها على أن يعطيه مهرا لها بلغ 30 الف ريال حيث كان والد الطفلة يمر بأزمة مالية، على ان تبقى الطفلة في منزل والدها وألا يدخل بها إلا بعد بلوغها السن القانونية للزواج.
وفي حديثها لـ"الرياض"، تقول الأم أنها علمت بزواج طفلتها "بعد عشرة أشهر كاملة". وأضافت: "حينها وقع الخبر علي كالصاعقة، على الرغم من إحساسي بأن شيئاً كهذا قد يحدث، وكانت الشكوك تراودني في أنه سيفعلها، حيث ألمح لذلك بعد خلاف بيننا ولكن أقنعت نفسي بأنه لن يفعل".
وتؤكد الأم أن الطفلة لا تعلم شيئاً عن زواجها. "لقد أخفينا عنها ذلك خوفاً على مشاعرها أمام الأطفال الآخرين أو من الزميلات في المدرسة أو لدى الأقارب والأصدقاء".
وتضيف الأم: "حاليا، ابنتي في رعايتي ورعاية أهلي والقضية الآن لدى هيئة التمييز".
ودعت المسؤولين للتدخل في حل القضية قائلة: "فمن غير المعقول طفلة صغيرة لم تبلغ بعد يتزوجها رجل يتجاوز الخمسين سنة! هل هذا حق؟ هل هذا يصح؟".
وكان مفتى السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ قد أجاز زواج الفتيات القاصرات في سن العاشرة، خلال محاضرة ألقاها في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في 14 يناير 2009، مخالفا بذلك توجيهات الحكومة السعودية.