من يخاطب من في ليبيا

كل شي يحترق في الوطن ولا مجال للخروج من المشهد الحالي النكبة عهدا الا بمعجزة ليس إلا... أتعرف لماذا!

لأنني مواطن مدني وغايتي وطن كيانه يؤمّن لنا حياة كريمة حاكاها وترجمها رجل الشارع بتقديم ما في حوزته حينما تفجرت ثورتنا من بنغازي لدحر نظام فاشي باع الضمير والهوية بل باع الوطن برمته؟ للأسف يا إنسان يا جديد يا ليبي اليوم نقول لك: سلوكك نرفضه ولا نقبل منك استعمال سياسية بنفس المقادير يعني داخلها جراثيم مماثلة لنظام تبخر اصلا.... لن يقبل وطن جديد ولا مواطن مرة أخرى لتعود انت بنا جميعا للحضيض كبديل حسب طرحك السياسي المبطن. أقول لك لقد جثم ذلك الفكر التسلطي على قلب الديار دهرا بسجونه وقهره، فقط ليسيطر على مقدرات وطن يفترض ان يكون اليوم في الريادة بين دول العالم.... وفي نهايتها "انتهى"؟

فماذا تفعل ايها الإنسان الجديد في وطني.... ماذا تفعل يا جديد لكي تكرر الأساليب المدمرة بنرجسيتك وايدوليجيتك المقززة... لتنتهي انت ايضا ولو بعد حين مثلما انتهى المنتهي.

من سرق 17 فبراير

هذا سؤال حسّاس والإجابة عليه سوف يكون اكثر حساسية! وبطبيعة الحال من هنا وهناك لابد ان تكون لدينا عدة إجابات وأسئلة؟

هل سرقت الثورة أم غدر بها؟

كيف فسرت الثورة من ابنائها في الداخل عكس ما تم تفسيرها من ابنائها في الخارج؟

شبابها "الشهداء" من الداخل لم تكن لديهم اجندات وهذا يعني أن صوت الشارع الليبي كان صوتا طاهر ومسالما.

ومن هنا وببساطة سؤالي للأحزاب التي تكونت في ظل الثورة وخاصة من كانت مناصرة لفكرة لا للجيش ولا للشرطة: هل انتم سبب رئيسي في خراب الوطن والزج به في حروب أهلية، وبدلا من ايقاف المعارك والتنازل من اجل سلامة الوطن نجدكم اليوم بعنترياتكم في الوادي الحمر، إضافة إلى قرار محكمتكم الدستورية والتي قسمت البلاد اليست تلك خطوة بلعبة ماكرة؟ الم يؤكدها رئيس وزارتكم الحاسي في شريطة المسرب السيئ والمفجع؟

وبذلك من قفز على طموح شعبه ليكرس طلاسم جديدة ومريضة مرة أخرى فهو واهم ومرفوض... وبرفضه للحوار ورفضه لفكرة بناء دولة مدنية، اتضح بعدها للشارع ان تلك كيانات سياسية تسعى إلى حكم شمولي وسوف تنفذ مرادها بقوة السلاح والمراوغة السياسية... فقررت القوة المضادة على الأرض بالدفاع على نفسها بل وصل الحال إلى مصطلح التحرير.

قصة الثورة المضادة والمؤسسات الموازية

لا يخفي عليكم احد ان الثورات الناجحة والتي نستمدها من ثورات شعوب العالم تكمن في المصالحة الوطنية والعفو الشامل الا من ارتكب جرما في حق العباد والوطن ومنها تتعامل الدولة عن طريق القضاء بتلك ملفات لإحقاق الحق. لقد نوه نيلسون مانديلا لدول شمال افريقيا بعدم ارتكاب جرم ضد شرائح كبيرة من مكونات المجتمع وعدم إقصائهم حتى لا تنشل الدولة وتنزلق نحو الفوضى. ولقد برهن على ذلك بنجاح صراعهم الطويل بجنوب افريقيا ضد حكم التمييز العنصري. أما تطبيق عكس ما نصح به مانديلا فقط التزم به اليمين المتشدد الليبي بقانون العزل السياسي ورفضه للمصالحة الوطنية والأهم والأخطر هو هدم اي هيكل يرمز لدولة ألمؤسسات.... وقد برهنوا على ذلك بفكرة مؤسساتهم الموازية؟

الوضع الراهن.... بنغازي المنكوبة إلى متي!

لعل المشهد المأساوي في مدينة بنغازي يعاني الكثير والمتضرر الأكثر هو المواطن العادي الذي تم ترهيبه وتهجيره وهدم ممتلكاته ليجعله يعيش في مدينة اشباح كل شي في داخلها مشلول. واليوم بطبيعة الحال سكانها يطمحون بتعجيل الحلول على الارض حتى تصبح مدينتهم امنة بشرطة تنظم حياتها اليومية لتعود المدارس والمصارف والحياة الطبيعية إلى وضعها الطبيعي.

المشكلة الحقيقية اليوم في بنغازي دون اي مدينة أخرى في ليبيا تفتقر التدخل الواضح من طرف البرلمان ليعالج الأمور الإنسانية بالمدينة، إضافة إلى عدم اقتناع الطرف المتشدد على ان جل سكان بنغازي يرفضونهم جملة وتفصيلا. فلا أدري سر استمراريتهم في القتال. ولعل السر يا صديقي وكما ذكرت يكمن في عقلهم الشمولي المتأصل في الإرهاب: أحكمكم أو اقتلكم ولكن هذه المرة بنكهة الدين.

ومن هنا الجميع ينتظر في داخل بنغازي وخارجها بفارغ الصبر لنهاية هذه الحرب التي اقحمونا فيها هؤلاء القتلة والتي ابتلينا وتأذينا منها على جميع الأصعدة.

انتحار جماعي

المهم وفي هذا الصباح وأنا احاول اخربش هذه السطور وصلني خبر اندلاع المعارك بوادي الحمر وبن جواد وبدء المعارك في الهلال النفطي. التفسير هنا ومن خلال سيناريو محتمل لهذه المرحلة المتقدمة من الحرب على ان تدمر الحقول والمواني النفطية في جل الخارطة الليبية طبعا بأيادي ليبية. وبعد ذلك لتعيش ليبيا في قاع الفقر وليس تحت خطه لسنوات بدون كهرباء ولا عملة نقدية وحينها تصبح ليبيا رمادا ودولة مستباحة من اي طرف. طبعا في نهايتها سوف يعاد بناء الحقول والمواني النفطية من طرف الدول الكبرى ولكن بشروطها البحتة؟ والسياسي الليبي حينها ربما يكون متفرجا أو انتحر في حروب كانت من صنعه.

للأسف هذا الدمار كان من المفترض ان نتجاوزه ولكن العثرة في المتشنج والمتقوقع الليبي مما جعل الحوار لا معنى له إلى درجة حديثك كمواطن وشكواك اصبحت موجه لمن.

وأيضا أنت تخاطب في من؟