من يحمي الصحفيين من القتل والاختطاف في سوريا؟

الصحافيون هدف المتطرفين والعصابات

اسطنبول - قال قادة مقاتلي المعارضة السورية انهم سيبذلون قصارى جهدهم لحماية الصحفيين ولكن اشتكوا من ان الاقتتال الداخلي يعيق جهودهم وذلك بعد شكوى مؤسسات إخبارية دولية من أن عمليات الخطف تمنع التغطية الاعلامية الكاملة للحرب الأهلية.

و تتصدر سوريا الدول التي أصبح العمل الصحفي فيها محفوفا بمخاطر القتل والإصابات، إلى جانب احتمالات الاعتقال والاختطاف.

وفي خطاب في مطلع الأسبوع قال المجلس العسكري الأعلى الذي ينتمي إليه الجيش السوري الحر انه سيسعى لتحرير جميع الصحفيين المختطفين.

وتقدر مؤسسات اخبارية أن ما لا يقل عن 30 صحفيا محتجزين في سوريا.

ويمثل المجلس المقاتلين المعتدلين لكنه لا يتمتع باي نفوذ على جماعات متطرفة يشتبه بانها تنفذ عمليات الاختطاف.

ويوم الأربعاء دعت 13 مؤسسة إخبارية كبرى زعماء المعارضة السورية إلى منع الجماعات المسلحة من خطف الصحفيين.

والخطف شائع في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا حول حلب وادلب والرقة. وسجلت لجنة حماية الصحفيين سبع حالات اختطاف على الاقل في الشهرين الماضيين فقط.

وقالت شبكة "إيه بي سي نيوز" الإخبارية الأميركية إن سوريا أصبحت بمثابة "الجحيم" للمراسلين الصحفيين الإخباريين الذين يقومون بتغطية الأحداث في مناطق النزاع مع تزايد مخاطر تعرضهم للاختطاف والقتل من قبل المتشددين والعصابات التي تسعى للحصول على فدية مقابل عملية اختطاف الأشخاص، مشيرة إلى اختطاف واختفاء ما لا يقل عن 30 صحفيا داخل سوريا.

ووصفت الشبكة في تقريرها الذي بثته على موقعها الإليكتروني "السبت" عمليات الاختطاف واسعة النطاق للصحفيين بـ "غير المسبوقة" فيما تحاول المؤسسات الإخبارية عدم الإعلان عنها أو تقريرها أملا في أن يساعد أمر إخفائها عن العامة في التفاوض مع الخاطفين لتحرير الرهائن وأيضا حفاظا على حياتهم.

واستشهدت الشبكة بأرقام صادرة عن لجنة حماية الصحفيين ومقرها مدينة نيويورك الأميركية والتي أشارت إلى احتجاز ما لا يقل عن 30 صحفيا حتى الآن ومقتل 52 آخرين منذ بداية الحرب الأهلية السورية في أوائل عام 2011.

ووثقت اللجنة أيضا اختفاء 24 صحفيا على الأقل بداية العام الجاري غير أنها أكدت أنهم على ما يرام، فيما أشارت منظمة مراسلون بلا حدود ومقرها باريس في تقرير لها نشرته الأسبوع الجاري إلى احتجاز 60 مصورا صحفيا ومقتل أكثر من 110 آخرين.

وتابعت الشبكة "إن ذلك التناقض في الأرقام نابع من التعريفات المختلفة لماهية الصحفي حيث إن الكثير من التقارير والصور القادمة من سوريا ليست خاصة بصحفيين ذوي خبرة، فبعض من تم احتجازهم هم نشطاء تابعون للمكاتب الإعلامية المحلية التي تنتشر في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شتى أنحاء سوريا".

وأشارت إلى أنه تم التعرف على ماهية 10 صحفيين دوليين محتجزين داخل سوريا، من قبل عائلاتهم والمؤسسات الصحفية الأخرى وهم 4 فرنسيين وأميركيين وأردني ولبناني وأسباني وموريتاني.

أما المفقودون الباقون فهم صحفيون سوريون وأجانب لم يتم الكشف عن أسماء بعضهم لدواع أمنية، فيما يعتقد أن الجماعات الجهادية هي المسئولة الأولى عن معظم عمليات الاختطاف التي تتم بحق المراسلين الإعلاميين والصحفيين داخل سوريا منذ صيف العام الجاري، غير أنه لا يمكن غض الطرف عن أن العصابات الإجرامية والميليشيات التابعة للحكومة السورية متورطة أيضا في تلك العمليات لكن ربما تختلف دوافعهم عن دوافع مسلحي المعارضة في ذلك الأمر.

وألمحت الشبكة إلى أن ترهيب الصحفيين ذوي الخبرة من السفر إلى سوريا ووجود عمليات اختطاف، يقللان من إمكانية وسائل الإعلام في تقديم رؤى موضوعية واقعية للصراع السوري والذي يوصف بأنه واحد من أشد الصراعات عنفا ووحشية واشتعالا على مستوى العالم.

ولفت إلى أن الصحفيين أو المراسلين الذين يذهبون إلى سوريا دون حماية أو استعداد لمواجهة المخاطر يزيدون من فرص تعرضهم للاختطاف وتعميق المخاوف وتعقيد تلك المشكلة بشكل أكبر.

وأشارت الشبكة إلى أن العمل الصحفي في سوريا بات مهمة "محفوفة بالمخاطر" ولا سيما مع بدء حركة الاحتجاجات الشعبية داخل سوريا حيث أمر الرئيس السوري بشار الأسد بطرد الصحفيين الأجانب الذين يقومون بتغطية الاحتجاجات المناهضة لحكومته وإيداع العديد من الصحفيين الأخرين السجن.

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد فمع بداية سيطرة فصائل المعارضة المسلحة على بعض الأراضي السورية، بدأت عمليات اعتقال واحتجاز بحق الصحفيين تظهر بقوة حيث تدعي فصائل المعارضة أن الصحفيين يعملون كجواسيس.