من هو منتظري؟

طهران - من سيافوش غازي

يعتبر آية الله حسين علي منتظري (80 عاما) الذي سيتم الافراج عنه الاربعاء، شخصية سياسية ودينية محترمة يمكن ان تجمع حولها الاصلاحيين وقوى المعارضة الليبرالية الايرانية.
واعلن الرئيس الايراني محمد خاتمي لدى خروجه من مجلس الوزراء ان الاقامة الجبرية المفروضة على اية الله حسين علي منتظري الذي كان الامام الخميني عينه لخلافته قبل ان يفقد حظوة القيمين على النظام الايراني، سترفع اليوم الاربعاء.
وفي مقابلة اجراها معه القسم الناطق بالفارسية من هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، وكانت اول مقابلة منذ اعلان الافراج عنه، اكد منتظري مجددا تشدده حيال النظام، وهو ما قاد الى احتجازه، فقال "لم اطلب رفع الاقامة الجبرية عني ولا اقبل باي شرط".
وبعد ان عينه الخميني خلفا له منذ العام 1982، تم ابعاده قبل بضعة اشهر من وفاة مرشد الجمهورية الاسلامية عام 1989، بعد ان وجه انتقادات شديدة اللهجة الى السلطة.
ولد منتظري عام 1922 وسط عائلة من المزارعين في منطقة اصفهان (وسط). واعتبر مقربا جدا من الخميني، وقد اصبح من تلامذته منذ سن السابعة عشرة.
وفي 1989، بدا وصوله الى المنصب الاول في ايران وشيكا. غير ان حملاته العنيفة ضد توجهات النظام وتجاوزاته وضد مواصلة الحرب مع العراق وكذلك المعاملة التي يلقاها السجناء من المجموعات الماركسية والمسلمين، كل ذلك بدل مصيره.
وقدم منتظري استقالته بطلب من الامام الخميني الذي نصحه ب"عدم الاهتمام بالشؤون السياسية والانصراف الى التعليم" في الحوزات الدينية في قم.
واكتفى اية الله منتظري بعد ذلك بمداخلات محدودة لتوجيه انتقادات الى السلطة، وذلك حتى انتخاب محمد خاتمي بشكل مفاجئ رئيسا لايران عام 1997. عندها استعاد منتظري حدته، ليعبر عن موقف معارض علنا من قضية ولاية الفقيه التي يستمد منها مرشد الجمهورية علي خامنئي صلاحياته الكلية الواسعة.
وتعرضت مدرسته الدينية لاعمال تخريب ليس فقط في قم، بل كذلك في مشهد، الموقع الديني الثاني في ايران.
ووضع منتظري قيد الاقامة الجبرية في منزله في قم. وطالب المرشد الاعلى في خطاب عنيف اللهجة بمحاكمته بتهمة "الخيانة".
وبالرغم من القيود المفروضة عليه، واصل مداخلاته على الساحة السياسية. وفي تموز/يوليو، ندد ب"حصر السلطات في يد شخص واحد"، داعيا الى اصلاح الدستور للحد من صلاحيات المرشد.
واحتفظ منتظري الذي كان ينعته اخصامه بـ"السذاجة" بصراحته. وتعزز نفوذه السياسي والديني خلال السنوات الماضية، ويعتبره اتباعه المرجع الشيعي الاعلى في ايران.
وبقي العديد من المسؤولين الاصلاحيين في مجلس الشورى والحكومة واعلى مستويات الادارة اوفياء له، وهم ما زالوا ملتزمين بتعاليمه الدينية. وقبل شهرين، توجه وفد من جبهة المشاركة، الحزب الاصلاحي الرئيسي بزعامة محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الى مدينة قم للتعبير عن ولائه لمنتظري.
وطالب مئة نائب اخيرا باعادة حرية الحركة الى منتظري. واعلن محمد نعيميبور، احد كبار المسؤولين في جبهة المشاركة، ان "الافراج عنه خبر سار للاصلاحيين".
غير ان منتظري عبر عن تشدده حيال الرئيس خاتمي ايضا في تصريحاته الى البي بي سي، فدعاه الى "مزيد من الحزم حتى لا يخيب آمال الذين صوتوا له".
ويأمل الاصلاحيون ومسؤولو المعارضة الليبرالية ان يتمكن اية الله منتظري بالرغم من سنه من ترجيح الكفة لصالحهم في صراعهم مع المحافظين.