من هو شوكت عزيز، رئيس الوزراء الباكستاني الجديد؟

اسلام اباد - من جان هيرفي ديي
عزيز (إلى اليسار) بجوار رئيس الوزراء الحالي

ادت مسيرة شوكت عزيز المهنية كاقتصادي عالمي داخل مجموعة "سيتي بنك" الاميركية، الى اطلاق اسم "الاميركي" عليه وجعلته في نظر الباكستانيين والعالم تكنوقراطيا محترفا بعيدا عن اللعبة السياسية.
ومن المفترض ان يصبح شوكت عزيز الاسبوع المقبل رئيس وزراء باكستان الحادي والعشرين، بعد ان اوفى الشرط القانوني الذي يقضي بان يكون نائبا، اذ انتخب الاربعاء عن دائرة فصلت على مقاسه.
وامضى عزيز، وعمره 55 سنة، ثلاثين سنة في "سيتي بنك" قبل ان يستلم حقيبة المالية في حكومة الرئيس برويز مشرف لمدة خمس سنوات.
وعزيز ذو الصورة العصرية، بزيه الغربي الفاخر وربطة عنقه بدلا من الملابس الباكستانية التقليدية، يتمتع بالنسبة للرئيس مشرف بميزتين، الاولى انه استطاع اعادة ترتيب الوضع المالي للبلاد بعد ان كانت على شفير الهاوية، والثانية انه غير منخرط في الحياة السياسية المحلية.
وبعد ان دعاه مشرف لاستلام حقيبة المالية اثر انقلابه الهادئ في تشرين الاول/اكتوبر 1999، عرف عزيز ان يستفيد من المساعدات المالية التي منحتها الولايات المتحدة والمؤسسات المالية العالمية الى باكستان بسبب دعمها للحرب على الارهاب.
ومنجزات عزيز تتمثل بتخفيض الدين العام ورفع مستوى الصادرات والسيطرة على التضخم وخلق فرص عمل جديدة، وبذلك يكون قد وضع بلاده على طريق النمو لتسجل زيادة في اجمالي الناتج الوطني بنسبة 6.4% في السنة المالية 2003-2004.
اما معارضوه فياخذون عليه زيادة عدد المواطنين الذين يعيشون دون مستوى الفقر بتسعة ملايين نسمة منذ تسلمه حقيبة المالية في بلد يعد اكثر من 150 مليون نسمة.
ولد عزيز في 6 اذار/مارس 1949 في كراتشي، وكان والده دبلوماسيا. اجرى دراسته في كراتشي وابوت اباد وراوالبندي المتاخمة للعاصمة اسلام اباد، قبل ان يحصل على شهادة في الادارة المالية من كراتشي ويلتحق بمصرف "سيتي بنك" عام 1969.
وفي 1975، بدأ شوكت عزيز مسيرته المهنية العالمية التي قادته الى الشرق الاقصى (الفيليبين وسنغافورة وماليزيا) والى الشرق الاوسط (الاردن والسعودية) والى اوروبا (بريطانيا واليونان) قبل ان يلتحق بالمقر المركزي لـ"سيتي بنك" في نيويورك حيث عين في منصب نائب الرئيس التنفيذي للبنك.
كما واستطاع عزيز ان يبني علاقات مميزة مع العائلة المالكة السعودية التي استثمرت عام 1990، 600 مليون دولار اميركي في مجموعة "سيتي كورب" التابعة لمصرف "سيتي بنك" التي كانت تمر في فترة حساسة.
وعزيز المقرب من المؤسسات المالية العالمية، هو من الاوفياء لبرويز مشرف، وقد بقي بعيدا عن المماحكات السياسية بالرغم من ان "مسيرته المهنية الصاروخية الى قمة سيتي بنك تظهر ان لديه حسا سياسيا طبيعيا"، بحسب الصحافية الباكستانية سناء احمد.
وقال احد معاونيه الذي نقلت قوله الصحيفة الباكستانية الناطقة باللغة الانكليزية "هيرالد"، "انه فنان قاس ودقيق، لكنه يعمل دون كلل ويكمن نجاحه كاداري في كونه يشكل مثالا يحتذى لمرؤوسيه".
واضاف "عندما يسأل سؤالا، يكون قد تحقق من الجواب من ثلاثة مصادر مختلفة".
دخل عزيز الى مجلس الشيوخ الباكستاني في انتخابات 2002 ضمن المقاعد المخصصة "للتكنوقراطيين"، وعبر بنجاح استحقاق الصناديق.
وتعرض في 30 تموز/يوليو الماضي لمحاولة اغتيال خلال حملته الانتخابية في فاتح جانغ على مسافة 50 كلم غرب العاصمة، اذ فجر شخص اقترب منه عبوة ناسفة مما ادى الى مقتل سائق عزيز وثمانية اشخاص اخرين.
تزوج عزيز في روكشانا عام 1972 وهو اب لثلاثة اولاد ويملك منزلا في كراتشي. وفي تصريحه حول ممتلكاته خلال انتخابات مجلس الشيوخ، صرح عن امتلاكه لشقة في بريطانيا واخرى في نيويورك.
ويمارس عزيز لعبة الغولف ويستمع الى الموسيقى التقليدية الباكستانية خلال اوقات الاستراحة القليلة التي يحصل عليها.