من نقم النفط.. البدانة والسكري يفتكان بسكان الخليج

دبي
نقمة نفطية

تفتك البدانة ورفيقها الدائم داء السكري، بسكان دول الخليج النفطية الغنية، وذلك بسبب انماط غذائية غنية بالسعرات الحرارية او بسبب قلة الحركة البدنية، وغالبا بسبب الاثنين معا.
والسلطات التي ادركت اخيرا خطورة الوضع، تضاعف حملات التوعية على امل التخفيف من نهم السكان للوجبات الدسمة الغنية بالسعرات الحرارية والتي تتوافر بكثرة عبر سلسلة مطاعم الوجبات السريعة المنتشرة بكثافة في بلدان الخليج.
كما تشجع السلطات السكان على ممارسة الرياضة، وتنشر احيانا اكشاكا لفحص السكري في مراكز التسوق المغلقة المكيفة التي تعد اماكن التجمع العامة بالنسبة الى غالبية السكان في هذه المنطقة من العالم.
وقال الدكتور عبد الرزاق المدني مدير مستشفى دبي ورئيس جمعية الإمارات لمكافحة السكري "انه مرض مميت".
وأضاف عبد الرزاق "نحو 80% من المصابين بالسكري يموتون جراء سكتة قلبية، علما ان الأخيرة هي من ابرز اسباب الوفاة في الإمارات، ولعلها الثانية بعد الحوادث المرورية".
ويعتبر عبد الرزاق ان جذور المشكلة بسيطة، وهي اضافة الى العادات الغذائية السيئة، قلة الرياضة.
ويقول في هذا السياق ان "الناس باتوا اقل حركة" مقارنة بمراحل سابقة حين كانوا يعيشون حياة صعبة خصوصا في الفترة التي سبقت اكتشاف الثروات النفطية.
وفي مؤشر الى خطورة المشكلة، تسجل اصابات متزايدة بالسكري لدى فئات عمرية شابة جدا، بما في ذلك مراهقون لم يتجاوزوا السادسة عشرة، وذلك بسبب البدانة التي ما انفكت تتعاظم في صفوفهم.
وبحسب احصاءات رسمية نشرت اخيرا، فان 70% من البالغين و12% من الأطفال في الإمارات يعانون السمنة، وخمس الأطفال بينهم يواجهون خطر الإصابة بالسكري في مراحل لاحقة.
وبين دول مجلس التعاون الخليجي تبدو الإمارات الأكثر تأثرا، فبحسب احصاءات رسمية تعود الى العام 2005، كان 19.6% من السكان يعانون المرض، وهي ثاني اعلى نسبة في العالم. والمشكلة لا تعني المواطنين الإماراتيين فقط بل سائر السكان الذين يشكل الأجانب بينهم نسبة تتجاوز 80%.
وقال المدني "اعتقد انه لو اجرينا دراسة حاليا فان الرقم سيكون اكثر ارتفاعا".
وتظهر الأرقام الرسمية ايضا ان نسبة سكان الإمارات الذين سيعانون السكري في 2025 ستناهز 28% اذا لم تتخذ خطوات جذرية لمعالجة المشكلة.
الا ان وضع الدول الأخرى في منطقة الخليج ليس افضل بكثير، مع اصابة 15% من السكان بالسكري في قطر و14.3% في البحرين و13% قي سلطنة عمان، وذلك بحسب ما افاد خبراء وأطباء ومسؤولون في المجال الصحي.
وذكرت طبيبة الأطفال في مستشفى حمد في الدوحة مريم العلي ان 35% من الأطفال دون الرابعة عشرة كانوا يعانون السكري العام 2007، مقابل 7% قبل عشرة اعوام.
وفي السعودية، كشفت وكالة الأنباء السعودية اخيرا ان ربع السعوديين فوق الثلاثين يعانون السكري.
وقال الجراح السعودي عبدالعزيز القناص في اذار/مارس ان تسعين شخصا في الرياض يخضعون لعملية بتر اطراف شهريا بسبب التهابات ناتجة في شكل مباشر من السكري.
وفي الكويت، يؤكد مدير البرنامج الوطني لمكافحة السكري احمد الشطي ان كويتيا واحدا من اصل اربعة يعاني هذا المرض.
ودفع هذا الوضع السلطات الإماراتية الى اطلاق برنامج مشترك مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بهدف توعية الأمهات على العادات الغذائية السليمة والمتوازنة.
وفي بقية دول الخليج، يتم استخدام القنوات التلفزيونية لتوعية السكان على مخاطر البدانة والسكري.