من مناصرة إلى غول: إرضاء الانتهازيين في الجزائر غاية لا تدرك

بقلم: بوزيدي يحيى

بعد أخذ ورد وجدل طويل بين الصحافة وحركة مجتمع السلم أكدت الأخيرة استقالة وزير الأشغال العمومية عمار غول الذي أعلن عن تأسيسه حزب جديد يحمل اسم تجمع أمل الجزائر (تاج) إلى جانب قياديين اثنين من مكتبها الوطني، في حين لم يحسم أمر عضوين آخرين استقالا فقط من المكتب الوطني ولو أن تزامن الاستقالات لا يخلوا من دلائل أقلها أنهما محسوبان على جناح غول، خاصة مع إشارة رئيس مجلس الشورى إلى وجود قيادات مترددة حركت الحركة عدة وساطات من أجل تفادي التحاقها بحزب غول، وآخرين يضعون قدما هنا وقدما هناك، في انتظار تأكدهم مما يتردد عن تلقي غول ضمانات من السلطة، وما ستحمله الحكومة من تأكيد أو نفي لهذا الكلام. وبهذا تكون حمس شهدت حالة الانشقاق الثانية في وقت قياسي.

والغريب في حكاية الاستقالات هذه أنها من حيث الأسباب جرت في اتجاهين متعاكسين يتقاطعان عند علاقة الحركة بالسلطة، فرغم اختلاف الظروف والأوضاع بين انشقاق مناصرة وغول إلا أنه في حين بررت جماعة مناصرة خروجها بسبب وجود رئيس الحركة في الحكومة ودعوته للخروج منها واستقلالية قرارها الذي أصبح رهينة لنظام وإهمال الجانب الدعوي الذي فسر على أنه انغماس لحمس في السلطة وخروج عن منهج المؤسس وغيرها من المبررات إلا أن ترويكا غول لم تطرح عناوين عريضة مشابهة واكتفت في تبرير موقفها برفض الخروج الكلي لحمس من الحكومة إذ وصفت قرار مجلس شورى الحركة بالقرار المتسرع، وتراه إهدار لتجربة العشرين سنة من المشاركة دون تقييمها، لذلك قررت الانفصال وتأسيس مشروع مختلف.

أحاديث مناصرة يومها كانت منطقية ومن المعروف أن الرجل الثاني في حمس عبدالرزاق مقري من الصقور الذين كانوا رافضين لتحالف الرئاسي من اليوم الأول، ولكن السيد مناصرة فشل في أول اختبار عندما انحاز لسلطة كاشفا عن انتهازيته وتلونه السياسي وفقدانه لأي منهج أو بالأحرى منهج اللامنهج ومبدأ اللامبدأ وما آلت إليه أمور حزبه الجديد والنتائج الهزيلة في الانتخابات أنهت المشروع السياسي الذي روج له مناصرة وجماعته كثيرا. ورغم كل تبريرات غول والشعبية التي يتمتع بها كوزير ناجح إلا أنه يشكك كثيرا في أن تنعكس هذه السيرة إيجابيا على نقلته السياسية الجديدة التي تحوم حولها الكثير من الشكوك ويعتبرها البعض بمن فيهم أبوجرة سلطاني ومقري وحليفيهما لعبة من ألاعيب السلطة انتقاما من حمس، وحتى إذا لم نسلم بكل ما يقوله هؤلاء لسبب الخصومة فإن ظلال الانتهازية تبقى تحوم فوق غول ورفقائه ولا يستبعد أن ينتهي إلى ما انتهى إليه مناصرة خاصة أمام التناقضات الجلية التي بدت من اليوم الأول والتحديات التي تواجهه ولعل أبرزها مايلي:

- يتحدث غول عن مشروع سياسي يقوم على الإصلاح المجتمعي وأخلقة المجتمع، وهذا المشروع في الأصل يفترض أن يراكم عليه في حمس ولا يعمل بشكل منفرد كما أنه ليس له علاقة بأسباب الاستقالة بل محفز على مواصلة العمل في المؤسسة لأن مشروع في هذا المستوى لا يحققه شخص بمفرده، والحديث عن الإصلاح من الأسفل أي الشعب والتمسك بالعمل داخل الحكومة لا يتوافق مع هذا الطرح فضلا على أن الوزارة التي كان يقف على رأسها شهدت فضيحة من هذا القبيل تورط فيها مدير ديوان وزارته، فإذا كان الفساد من أحد المقربين منه فهذا يعكس ما قد يعايشه من حالات أكثر في حزبه الجديد ومعلوم كيف أن الإصلاح الاجتماعي من خلال القدوة السياسية صعب لدرجة أن خطئ واحد مفتعل ربما قد يضرب جهود عقود من الإصلاح عرض الحائط، لذلك حرصت الحركات الإسلامية من خلال تجربتها على الفصل بين الدعوي والسياسي ومحاولة إيجاد صيغة توفيقية بينهما، أم أن غول سيمارس الدعوة في الحكومة؟

- برّر البعض موقف غول بأنه قطع وعودا للذين انتخبوه، وهذه الوعود لا يمكنه الوفاء بها بدون أن يكون وزيرا، في حين رد الطرف الآخر بأنه يمكنه فعل ذلك من موقعه كنائب. وهذا يقود إلى إشكال آخر وهو على أي أساس أنتخب غول هل باعتباره وزير أم نائب؟، وإذا كان وزيرا فقط وهذا الصحيح فمعنى هذا أنه خادع ناخبيه لأن من نجحوا بفضله في قائمة تكتل الجزائر الخضراء بالعاصمة التي كان على رأسها لم يكونوا من ضمن اختياراتهم، والسؤال الذي يطرح ما علاقة هؤلاء النواب بحزب غول الجديد؟، حيث ترجح الإنتقادات الموجهة لغول من طرفي شريكي حمس في التكتل حركتي النهضة والإصلاح عدم التحاق نوابهما بحزب غول وقد نفى أحد نواب حركة الإصلاح المنتخب من العاصمة عبدالغني بودبوز لجريدة ''الخبر'' ما تردد عن استقالة نواب من الحركة بهدف الالتحاق بحزب غول، وقال: ''ليس في نية أي من نواب حركة الإصلاح الاستقالة من كتلة التكتل، هذا الأمر ليس واردا بالمطلق، ولا أعتقد أن أيا من نواب الإصلاح يفكر في الالتحاق بالحزب الجديد''.، هذا الموقف يجعل غول في موقف حرج لأنه بذلك يهدم أهم أسس مشروعه كون هذا التصرف من الناحية القيمية وليس القانونية خيانة للناخبين لا تختلف عن ظاهرة الرشوة وغيرها الظواهر بل هي أبشع وأشنع أشكال الفساد السياسي الذي لا يعطي قيمة لناخب ويستغبيه، إذ يفترض بغول مادام ترشح ونجح ضمن تكتل الجزائر الخضراء أن يتماشى مع الإطار الذي أنتخب فيه حتى تنتهي هذه العهدة احتراما لناخبيه وتشبثا بالقيم السياسية النبيلة، لأن صورة الوزير البسيط المتواضع والنزيه صورة متكاملة غير مجزأة. قد يكون هذا الكلام مثاليا لأننا نعلم أن كل المنتخبين وبشكل خاص في العالم العربي غالبا ما لا يلتزمون بالخط السياسي الذي انتخبوا عليه والحالة الجزائرية شاهد على ذلك من خلال ظاهرة التجوال السياسي التي تأرق الأحزاب، ولكن هذا في المقابل يبين أننا أمام حالة طبيعية في العملية السياسية الجزائرية وليس فيها أي جديد كما يحاول أن يوهمنا به وزير الأشغال العمومية.

- تحدث غول ورفيقاه من حمس أيضا على أنه ليس في نيتهم الدخول في مهاترات مع حزبهم السابق وعدم سعيهم لاستنزاف قواعد الحركة كما حصل في الانشقاق الأول الذي قاده مناصرة، غير أنه لم تمضي إلا أيام قليلة على تلك التصريحات حتى طالعتنا الصحف بتصريحات مناقضة قال فيها أحد مصادر الحزب الجديد أن ''الحزب لا يراهن على نواب تكتل الجزائر الخضراء فحسب، لكنه يسعى إلى إحداث اختراق في عدد من الكتل البرلمانية الأخرى وكتلة المستقلين ''. الأمر الذي يؤكد أننا أما حالة طبيعية في العملية السياسية الجزائرية فهاهو غول يكرس ظاهرة التجوال السياسي، حيث تحدثت وسائل الإعلام من جهة أخرى نقلا عن مصادر من داخل حزب الجبهة الوطنية الجزائرية على أن القيادة الجديدة للأفانا ستلتحق بحزب عمار غول حيث سيشكل هؤولاء كتلة واحدة خلال المؤتمر الإستثنائي المقبل للأفانا شهر سبتمبر المقبل لاتخاذ الموقف الجماعي لهجر الحزب. وكانت قبلها قيادات سابقة من الكشافة الإسلامية الجزائرية المنشقة عن أمينها العام الحالي (عضو حزب التجمع الوطني الديمقراطي) أعلنت التحاقها بالحزب الجديد، ليتبعها تصريح للأمين العام للإتحاد العام الطلابي الحر - وهو تنظيم طلابي محسوب على حركة مجتمع السلم- عن نيته الانضمام لحزب غول بعدما شارك في حملته الانتخابية. هاتين الخطوتين تؤكدان سباحة غول في نفس المستنقع ولن يكون حزبهم الجديد في منأى عن التجاذبات الحزبية مع حمس بشكل خاص والأحزاب الأخرى بشكل عام، فالقيادات الكشفية سبب انشقاقها كان سياسي بالدرجة الأولى ولم تكن حركة نحناح بعيدة عنه، وقد بدأت الارتدادات الأولى لزلزال غول في الإتحاد العام الطلابي الحر، إذ أصدر المكتب التنفيذي الوطني بيان وقعه مسؤول العلاقات الدولية بالتنظيم نفى فيه التحاق قياداته بالحزب، ليؤكد من جهته أمينه العام مصطفى نواسة بأنه هو الآخر غير معني بما يحتويه البيان، مكتفيا بالقول بأنه غير مسؤول على بيان الذي يفند فيه المكتب التنفيذي انضمام الإتحاد إلى حزب عمار غول، هذا التراشق الإعلامي يعكس وجود انقسام داخل التنظيم وميل الطرف الآخر لحمس، أما الحديث عن الاستقلالية المطلقة للتنظيم كما جاء على لسان عبد الحميد عثماني وعدم الارتهان لأي جهة كانت'' فهو حديث مبالغ فيه وتجاوزه الزمن وما جرى في المؤتمر السابق لم يكن بعيد عن صراع حركة الدعوة والتغيير ونفس الأمر يجري حاليا فعلى المستوى القاعدي من المؤكد أن قواعد التنظيم متمسكة بحركة مجتمع السلم وشعارها في ذلك > لأن الكثير منهم منخرط في أكاديمية جيل الترجيح ومتأثرون بالمشرف عليها نائب رئيس الحركة عبد الرزاق مقري وعموما هم أكثر أدلجة، وستجري في الفروع في مرحلة التجديد قبيل المؤتمر عملية تطهير لجماعة الأمين العام الحالي المنحاز لغول كما جرى في المؤتمر السابق مع جماعة مناصرة.

- الحديث عن تكنوقراطية غول يثير السخرية في الكثير من الأحيان فإذا كان الرجل كذلك فسيفشل بكل تأكيد في مشروعه الحزبي لأن الرجل تكونوقراطي ولا علاقة له بالعمل الحزبي، كما أن السؤال الذي يطرح هل سيكون حزب التكنوقراطيين بما أن غول وضع أربعة شروط للانضمام إلى حزبه وهي ''نظافة اليد والكفاءة وأن يكون مثابرا ليس كسولا والتحلي بالمصداقية عند الناس''، الحقيقة أن تطبيق هذه الشروط عملية صعبة وتحتاج لعمل مؤسساتي وهي من المستحيلات، وما هو متوقع أن يكون الحزب الجديد قبلة للانتهازيين والمتسلقين والوصوليين الذين يبحثون عن كل ما هو جديد لتحقيق مآربهم الشخصية كما شاهدنا عندما أسس العديد منهم أحزابا جديدة مجهرية ظنا منهم أن المواطن الجزائري ملَّ من ما توصف بالأحزاب الكبيرة التي تسببت في كل معاناته وأنه سيبحث عن الجديد ويصوت على الأحزاب الصغيرة، وهذا سيكون سبب فشل غول وستحدث انشقاقات وسيشرب من نفس الكأس المرة التي أذاقها لحمس خاصة في ظل الحديث المتداول عن إمكانية خلافته لأويحيى، وعزم المولود السياسي الجديد دخول الانتخابيات المحلية في 48 ولاية لأنه يستحيل أن تطبق على المترشحين الشروط الأربعة في هذا الوقت القياسي.

- يبدو أن الأردوغانية أصبحت موضة وماركة مسجلة عند الإسلاميين، كل يحاول تقليدها حتى أن بعضهم ظن أن مجرد الاسم سيكفيه. فمباشرة بعد إعلان غول عن استقالته وتأسيس حزبه الجديد برزت العديد من الكتابات تقارن بين غول وأردوغان وإضافة إلى افتقاد غول لكاريزما الأخير فإن ما هو أهم من ذلك أن المجتمع الجزائري ليس المجتمع التركي، وكذلك النظامين مختلفين وإذا كان القاسم المشترك هو حكم العسكر فإن تجربة أتاتورك الحداثية تختلف عن تجربة بومدين بقدر الفرق بين الإشتراكية والرأسمالية وما يترتب عليهما من تنظيم سياسي واجتماعي والثقافة السياسية مختلفة تماما أيضا، وللعلم فإن نجاح أردوغان لم يكن بمفرده وإنما ضمن مجموعة رائدة كان رفقيه فيها عبد الله غل الذي لا يقل عنه أهمية في حين لا يوجد لغول رفيق ولا يتوقع من المحيطين به من قيادات المكتب الوطني لحمس المستقيلين معه من يمتلك القوة حتى يعتمد عليهم كذراع أيمن أو أيسر فضل على أن يستخلص منهم رفيق بحجم عبد الله غل، كما أن نجاح أردوغان والتصويت له كان بعد نجاحه في العاصمة كمحافظ ونحن المحافظون (الولاة) عندنا لا ينتخبون وغولنا نجح كوزير وهو في العاصمة مجرد نائب، وإذا كان يطمح لرئاسة فهذا موضوع آخر له اعتبارات أخرى.

بالعودة إلى موضوع الانتهازية فقد تحدث سلطاني في تدخل له عبر "قناة المغاربية" عن فرضية أن يكون غول ومن خلفه من المنشقين من رجالات السلطة الذين كانوا مندسين في الحزب وقد حان للسلطة وقت استرجاعهم وهم غير مأسوف عن ذهابهم من الحزب، ووجه له اتهامات أخرى تتضمن مشاركته السابقة في محاولة تأسيس حزب للرئيس بوتفليقة، إلا أن رياح الربيع العربي غيرت هذا المسعى.

كلام أبوجرة هذا اللاذع وآخر لمقري أشد من انتقادات عكوشي التي اعتبرتها حمس تدخلا في شأنها الداخلي، كما سمعنا كلاما آخر خلاصته أن غول لم يترعرع في المحاضن التربوية للحركة، والمراد بهذا تبرير انشقاقه ولكن ما يغفله هؤلاء أن من انشق إلى جانبه قيادات من المكتب الوطني وآخرين لم يحسموا أمرهم بعد، وحديث مقري وغيره على أن هؤلاء رجال السلطة يقومون بما تأمرهم به غير سليم وسوي لأنه يفترض بهم أن يكشفوا أمرهم وتغلق عليهم الأبواب من اليوم الأول وليس بعد أن يصبحوا في الصفوف الأولى للحركة، أو على الأقل يحترموا الآراء المخالفة للمناضلين الشرفاء الذين انسحبوا من حمس في صمت بسبب الانتهازية التي جعلتهم لا يستسيغون هذه السلوكيات ممن يفترض به حمل مشروع إسلامي بدل اتهامهم بالجبن والضعف والقصور.

وأكثر من هذا كله فإن هذه الأسطوانة المشروخة التي تردد عند كل انشقاق تدين مقري وأبوجرة قبل غيرهم وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن حمس تعاني من مرض عضال وهو الانتهازية التي قد يجادل البعض أنها أمر طبيعي وأي تجمع أو تنظيم لا يخلوا منها وهذا صحيح، لكن لما تكون بشكل كبير وتتكرر في أوقات قياسية داخل حزب سياسي هو بالدرجة الأولى حركة دينية تحمل مشروع إسلامي والانتساب إليها والتدرج في السلم القيادي يتم عبر عقود من العمل التربوي (من حيث المبدأ)، وجولة بسيطة في الموقع الإلكتروني تكشف هذا الموضوع حتى أن كتابات رئيسها وأحاديثه الثلاثائية لرواد الموقع تركز على هذا الجانب، ثم نفاجأ باستقالات بالجملة لقيادات يفترض أنها تشبعت وارتوت بالتربية بل وأصبحت هي المربية، تستقيل لأسباب مهما التفت ودارت تنتهي إلى أنها شخصية بالدرجة الأولى أو على الأقل ليس لها أي أسس أيديولوجية مقنعة كما حصل مع مناصرة، وربما حاول غول تجنب هذا المسلك وأن لا يكرر نفس الخطأ ولكنه في المقابل لم يقدم أي نموذج آخر في المستوى، والصمت الذي واجه به الحركة لن يتعامل به مع ناخبيه. والأخطر أن الرافد الطلابي للحركة الناشط في المجال النقابي والذي لاشك سيستلم المشعل في حمس بناء على نظرية النمو الطبيعي لأبوجرة (هذا المنتج الحمسي) تطغى عليه النماذج المناصرية والغولية، حيث أصبحت بالنسبة إليه الانتهازية ميزة وضرورة بل هو يجيد فن الكولسة ويؤجج الخلافات ما ينبأ بمستقبل مجهول للحركة.

السؤال الذي يطرح في الأخير بعدما تكتمل هيكلة الحزب هل سيكون غول رئيسا أبديا له؟ وهل ستكون الصلاحيات الأوسع لرئيس أم المكتب الوطني أم المجلس الوطني؟ وماذا سيكون موقف السيد رئيس الحزب لو قرر أحدهما ذات مرة عدم المشاركة في الحكومة؟ هل سيهرب من نموذج مناصرة ليسقط في نموذج عبدالله جاب الله؟ يبدو أننا ما زلنا نسبح في نفس الثقافة السياسية التي لا ننتظر منها جديدا نوعيا ولكن سيكون هناك الكثير الكثير من الجديد الكمي؟

بوزيدي يحيى

كاتب من الجزائر