من قضايا مجتمع المعلومات - 8: فجوة العقل في عصر المعلومات

بقلم: السيد نجم
سد فجوة العقل أولا

يشير د.نبيل على ود.نادية حجازي في كتاب الفجوة الرقمية، إلى أن لكل عصر جديد علما جديدا، ومعرفة عصر المعلومات تكاد تحيل قدرا من معرفة الماضي وفلسفته إلى نوع من الفولكلور العلمي!
لقد بات الإنسان في حاجة إلى عقل جديد، جسور، وقادر على مواجهة القوى الاجتماعية الحاكمة: السياسية والاقتصادية والعسكرية ثم والقوى اللينة (التي هي المعلومات والمعارف والثقافة والتربية والإعلام، والتكنولوجية الرقمية الجديدة). لعل القول بأن مشاكل العالم العربي كله، يمكن تجاوزها بتلك في تضيق الفجوة المعرفية التي تفصل بيننا وبين العالم المتقدم.. باتت من المقولات الأكثر إلحاحا وضرورة الآن، ولن يتأتى تحقيق ذلك، إلا بسد فجوة العقل أولا.
العقل العربي الآن حائر بين ارث الماضي ومطالب الحاضر ومتطلبات المستقبل.. راح المجتمع العربي يجتر مقولاته القديمة، ثم ذهب أيضا يردد مقولات غيره الفكرية والعلمية.
لعل أسباب تلك الفجوة العقلية ترجع إلى: أن السياسات العلمية تفتقد إلى الواقعية مع تدني في الأداء داخل المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى ضعف الموارد المخصصة للإنتاج العلمي.
بالإضافة إلى وجود ظاهرة كم علمي ضخم الآن، وما استتبع بالتبعية العلمية والتكنولوجية، مع ضعف الطلب على إنتاج العلم في غياب التراكم المعرفي.. بالإضافة إلى ضعف مواكبة المؤسسات الأكاديمية لحركة تطور العلوم.
لقياس فجوة العقل، يتم التعرف على موارد الإنتاج العلمي وحجمه.. وهي تتضمن عدد مراكز البحوث، عدد الجامعات، عدد الفنيين المهرة والعلماء، مع حجم الإنفاق على البحوث.
أما الإنتاج العلمي فلقياسه يتعرف على: عدد براءات الاختراع، عدد البحوث العلمية، حجم إنتاج الكتب المؤلفة والمترجمة، مدى مساهمة الإنتاج العلمي والتكنولوجي من الإنتاج المحلي، ثم التعرف على معدل تكلفة التعليم لكل نسمة.
بالنظر إلى العالم العربي يلاحظ الآتي: إنفاق على البحث العلمي 0.2% من اجمالي الإنتاج المحلي، نسبة النشر إلى النشر العالمي، 0.7%، ثم الإنفاق على البحوث يمثل 6 دولارات لكل نسمة (مقابل 953 دولارا في الولايات المتحدة).. وهكذا.
أما في الثقافة والتعليم المباشر والإعلام.. معدل الصحف لكل 1000 نسمة في العالم العربي عدد أقل من 3 صحف.. مقابل 385 صحيفة لكل 1000نسمة في العالم المتقدم.
أما عدد البحوث المنشورة لكل مليون نسمة 0.2 لمصر، 0.7 للسعودية، 0.53 للكويت وهكذا.
إلا أن هناك مازالت الفرص مواتية تتيح للعقل العربي المساهمة محليا وعالميا منها:
العودة إلى الكيانات الصغيرة في إنتاج العلم.. تحصيل وتوفير وإنتاج المعلومات بوصفها الركيزة الأساسية للبحث العلمي.. ضرورة وفرة موارد معلومات علمية جديدة.. المشاركة العلمية عن بعد، والمقصود هو تفعيل الاستفادة من شبكة الانترنت في التعليم المفتوح وتحصيل المعلومات وتوظيفها.. التعرف على النقلات النوعية في العلوم.. توفير وسائل موارد المعلومات العلمية.. رخص أدوات إنتاج العلوم نسبيا.. فصل ما هو معرفي عن التكنولوجي (وهى موجز ما أوصى به د. نبيل على، ود.نادية حجازي). السيد نجم Ab_negm@yahoo.com