من قال إن الزواج مقبرة الحب؟

اعداد: باسل الجنيدي
للعلم وجهة نظر أخرى في الحب

يُقال أنّ البشريّة هي الرابح الأكبر من تعثّر زواج "قيس" من "ليلى"، واستحالة إنجاب "روميو" لطفله من "جولييت"، فإن تحقّق "وصال العشّاق" -يقولون- ذبلت اللهفة و اندثر الشبق، ولخسرت البشريّة إرثاً شعرياً وأدبياً ثقيلاً سطرته ملاحم العشّاق.

لكن للعلماء وجهة نظر أخرى على ما يبدو، إذ ليس من دليل علميّ يَجزم أنّ عِشرة العشّاق تُخمد لهيب الشغف، بل إنّها قد تحفظ جذوته و تضيف إليه لحمة تشبه تلك التي تجمع الآباء بالأبناء.

وتقول دراسة أخيرة أن "الدوبامين" هو هرمون "الشغف" و"الرغبة"، إنّه هو الذي يدفع الإنسان ليستكشف الجمال والحب والجنس وليعيش الموسيقى والفن، ومن هنا لم يكن مستغرباً لعلماء الأعصاب خلال السنوات السابقة أن تُضاء صورة المناطق المنتجة للدوبامين إن وضعنا أمام العاشق صورة للفتاة التي وقع في حبّها مؤخّراً أو - في أمثلة أخرى - لتلك التي هجرته للتو، ففي الحالتين يبدو من المنطقي أن يتمثّل الشغف الذي يلتحف بالعاشق على شاشة جهاز الرنين المغناطيسي.

إلا أنّ المفاجئ حقاً، هو أن نحصل على النتيجة ذاتها عند اختبار بعض الأشخاص الذين مضى على زواجهم أكثر من عشرين عاماً، وهو ما أكّد عليه باحثون من جامعة "ستوني بروك" مؤكدين أنّ العشق الذي دام لسنوات طويلة يحفّز أيضاً مناطق أخرى من دماغ الإنسان هي ذاتها المسؤولة عن الارتباط الأبوي، أي عن التعلّق والسعي لديمومة العلاقة.

لذلك يبدو أنّ للعلم وجهة نظر أخرى في الحب تختلف كثيراً عن تلك الشائعة في التراث والأدب والثقافة الشعبيّة، إذ ليس "العشق" علمياً صراع بين شريعتين لا بدّ أن تنتصر إحداهما، إمّا الشغف والتأجّج أو الاستمرار والديمومة. بل إنّه - لحسن الحظ - امتزاج مذهل بينهما.(ايفارمانيوز)