من عملاء الى شهداء: فلسطينيون يرتدون على الاستخبارات الاسرائيلية

طولكرم (الضفة الغربية)- من نجيب فراج
ابو عسل، غير رأيه

نجحت التنظيمات الفلسطينية في استقطاب عدد من المتعاونين الفلسطينيين الذين يعملون لحساب جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) واقناعهم بتنفيذ هجمات على مسؤوليهم في الاجهزة الامنية الاسرائيلية ليصبحوا "شهداء" بدلا من ان يكونوا "عملاء" بالنسبة لاقرانهم من الفلسطينيين.
وتحول عدد من الشبان الفلسطينيين من الذين تعاونوا في الماضي مع الشين بيت الى "ابطال وشهداء" واقيمت لهم مواكب تشييع مهيبة بعد قيامهم بعمليات هجومية ضد عناصر الاستخبارات الاسرائيلية.
واعلنت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها عن العملية الانتحارية التي وقعت الاربعاء في شمال اسرائيل وادت الى مقتل منفذها واصابة عنصرين من الشين بيت بجروح.
وقال مسؤول في حركة فتح في طولكرم طالبا عدم كشف هويته ان منفذ العملية ينتمي الى فتح ويدعى مراد ابو عسل (23 عاما) وكان يعاني من مرض الصرع وامراض نفسية وكان يعالج في مستشفى اخيلوف في تل ابيب.
واضاف المسؤول الفلسطيني ان الاستخبارات الاسرائيلية "استغلت مرضه واقنعته بالعمل معها منذ ستة اشهر ووعدته بمعالجته وشفائه".
وتابع ان "ابو عسل لم يتحمل الضغط الاسرائيلي والضغط النفسي وتوجه الى مسؤولين في كتائب الاقصى (التابعة لفتح) وكشف لهم امر الاستخبارات الاسرائيلية وعرض عليهم تقديم اي مساعدة".
واضاف ان ابو عسل اختار ذكرى ميلاده ليقوم بعمليته وليصبح "شهيدا" بدلا من ان يكون "عميلا".
ومراد ابو عسل من قرية عنبتا القريبة من طولكرم شمال الضفة الغربية.
وتابع المصدر ان "عنصري الاستخبارات الاسرائيلية اللذين جرحا عندما فجر ابو عسل نفسه متهمان بتدبير عملية اغتيال رائد الكرمي مسؤول كتائب الاقصى في منطقة طولكرم الذي قتل قبل ثلاثة اسابيع وجاءت هذه العملية كرد على مقتله".
وكانت رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي اوضحت في بيان ان انتحاريا فلسطينيا فجر نفسه صباح اليوم الاربعاء في بلدة الطيبة العربية الاسرائيلية (حوالى 30 كلم شمال تل ابيب) قرب شاحنة صغيرة تنقل عنصرين من جهاز الامن الاسرائيلي اصيبا بجروح خطرة.
ونقل الجريحان الى مستشفى مئير في كفر سابا القريب من مكان وقوع الانفجار.
واوضحت الاذاعة ان منفذ العملية قد يكون "ارتد" للعمل مع الشرطة الفلسطينية او مع مجموعة "ارهابية" ولكنها لم تعط تفاصيل اضافية.
وقام فلسطينيون ممن ارتبطوا بالشين بيت في الماضي بـ"تنظيف انفسهم" وذلك اما بطعن اسرائيليين او مهاجمتهم بشكل فردي او بالانضمام الى تنظيمات فلسطينية وتلقي تعليمات منها لتصفية رؤسائهم في الاجهزة الاسرائيلية.
والحالة الوحيدة المعروفة التي تمكن خلالها فلسطيني من اختراق اجهزة الامن الاسرائيلية عبر الاندساس في صفوفها لمهاجمة عناصرها حصلت عام 1994.
ففي هذه السنة اتصل العنصر في كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس من سكان مخيم الامعري باحد مسؤولي الاستخبارات الاسرائيلية واعطاه موعدا بعد ان اوهمه بانه سيتعاون معه. وقد تحول الموعد الى كمين نصبه مقاتلو حماس للمسؤول الاسرائيلي ما ادى الى مقتله.
الا ان الجيش الاسرائيلي طارد ابو حميد وتمكنت عناصر من الوحدات الخاصة الاسرائيلية لاحقا من قتله.
اما بالنسبة الى "المتعاونين التائبين" الذين انقلبوا على اسيادهم الاسرائيليين فقد سجلت حالات عدة.
في 14 حزيران/يونيو الماضي قام حسن ابو شعيره من مخيم عايدة في مدينة بيت لحم بقتل الضابط في جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية يهودا ادري على طريق نفق بالقرب من مدينة بيت جالا جنوب القدس قبل ان يقتل بدوره.
وكان ابو شعيره تعاون مع الاسرائيليين.
وادى الحادث ايضا الى جرح عسكري من حراس ادري وتبنت العملية كتائب الاقصى.
ووزعت في المخيم ملصقات وكتبت لافتات تمجد بحسن ابو شعيره ودفن في مقبرة الشهداء وشارك آلاف الفلسطينيين في تشييعه.
وفي مطلع العام 1992 اقدم ماهر ابو سرور الذي تعاون في السابق مع اسرائيل وهو من مخيم عايده في بيت لحم مع ابني عمه محمود وناصر ابو سرور من حركة فتح على قتل ضابط استخبارات اسرائيلية يدعى حايم نحماني كان مسؤولا عن مخيمات بيت لحم الثلاثة (عزه، عايده، والدهيشة).
ووقع الحادث في شقة خاصة بجهاز الاستخبارات في رحافيا في القدس الغربية.
وتمكن ماهر ابو سرور من الهرب بعد الحادث وانتمى لاحقا الى كتائب القسام واحتجز باصا اسرائيليا في تموز/يوليو من العام نفسه مع ركابه مطالبا باطلاق سراح احمد ياسين مؤسس حركة حماس. الا انه القوات الاسرائيلية اطلقته وافرجت عن ركاب الباص.
وفي عام 1980 قام الشاب الفلسطيني بسام حبش بقتل احد الضباط الاسرائيليين بمسدس يعود للضابط اثناء لقائه به في احد منتجعات نتانيا شمال اسرائيل.
وقد تمكن من الفرار والعودة الى مخيم بلاطة حيث قتل هناك في اشتباك مسلح مع جنود اسرائيليين.
وقد اعلنت في حينه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن العملية.
يذكر ان الشرطة الاسرائيلية وضعت في حالة الاستنفار القصوى منذ عدة ايام خصوصا على طول "الخط الاخضر" الذي يفصل الضفة الغربية عن الاراضي الاسرائيلية بعد عمليتين انتحاريتين وقعتا في القدس واسفرتا عن سقوط ثلاثة قتلى (بالاضافة الى العنصرين اللذين نفذاهما) وعشرات الجرحى يومي 22 و27 كانون الثاني/يناير.