من المستفيد من المعونة الاميركية لمصر؟

القاهرة - من إيهاب سلطان
اتجاهات مختلفة للمعونات الاميركية لمصر

تحولت المعونة الأميركية لمصر مؤخرا عن مسارها الأساسي لتمول نشاطات أخرى قد تحقق اهداف أميركا في مصر (بوابتها على العالم العربي وأفريقيا) بداية من تراجع حجم المساعدات المالية في برنامج المعونة الأميركية لمصر وتحول مسارها من دعم المشاريع الاقتصادية والخطط التنموية إلى ضخ أموالها في قنوات أخرى مثل دعم مشاريع القروض الصغيرة، ودعم برامج التعليم في المدارس التجريبية، ودعم برامج محو الأمية الخاصة بالفتيات الريفيات، وتأسيس مشاريع القرية المنتجة، بالإضافة إلى الترحيب بتدريب القادة والصحافيين المصريين بهدف التحكم السياسي والثقافي والاجتماعي في الشارع المصري.
ونرصد من هذا التغير بعض التحولات المثيرة في مصارف ضخ أموال المعونة الأميركية المخصصة لمصر ومنها ترحيب المعونة بتدريب القادة المصريين وتكوين جيل ثاني من القيادات المصرية في الجهاز الحكومي ليتولى مستقبلا مسئولية الإدارة والحكم في مصر على النهج الأميركي.
حيث قامت هيئة المعونة الأميركية بتدريب دفعة القادة التي تخرجت من مركز إعداد القادة التابع لوزارة قطاع الأعمال في تموز/ يوليو العام الحالي والتي خصها رئيس الوزراء المصري بقرار تعيينهم في مناصب نواب وزراء كلٍ في قطاعه.
كما قام برنامج المعونة الأميركية بتمويل المؤتمر الأول للقيادات المصرية الذي عقد أيضا في تموز/يوليو الماضي واختار خمسين قيادة مصرية من الرجال والنساء في القطاعين العام والخاص ممثلين عن قطاعات المالية، والاتصالات، وتقنية المعلومات، والتصنيع، والاستشارات، والتدريب، والتعليم. كما حضر المؤتمر ممثلون عن هيئة سوق المال، وبورصتي القاهرة والإسكندرية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ووزارات الطاقة، والتجارة الخارجية، والصحة، والبترول.
وأطلقت هيئة المعونة في ختام المؤتمر مبادرة جديدة وصفتها بمبادرة "تدعيم القيادة الفاعلة في مصر"، وأكد السفير الأميركي ديفيد وولش في الحفل الختامي للمؤتمر "أن مستقبل مصر سوف يعتمد إلى حد كبير على نجاحها في إعداد قيادات جيدة في كل المجالات لهذا الجيل وللأجيال المقبلة."
كما تبنت الوكالة الأميركية مشروع تدريب 60 ألف مصري منذ عام 1997 من خلال وسائل مختلفة بين ورش عمل إلى درجات علمية متقدمة في مجال الأعمال، والتنمية الاقتصادية، والتعليم، والبيئة، والصحة العامة، وخصصت من ميزانيتها مبلغ 190 مليون دولار لاستكمال مشروعها التدريبي حتى كانون الثاني /ديسمبر العام الحالي.
من ناحية أخرى رحبت هيئة المعونة الأميركية بفكرة تدريب الصحافيين المصريين في الجامعات الأميركية في إطار التعاون الدولي بين مصر وأميركا حيث شرع مكتب المعونة بالقاهرة في تمويل مشروع يختص بتدريب الصحافيين المصريين بجامعاتها وفي بعض الصحف الأميركية الكبرى على مراحل بتكلفة مقدارها "1،35مليون دولار" بحيث تشمل المرحلة الأولى تدريب 50 صحافيا يتم اختيارهم بمعرفة نقابة الصحافيين المصريين (الجهة المسئولة عن الصحافيين).
وترجع فكرة تدريب الصحافيين المصريين في الولايات المتحدة إلى الصحافي المصري د.أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير الأهرام السياسي والذي كان يرأس لجنة الاتصالات والعلاقات الخارجية بمجلس نقابة الصحافيين المصريين السابق، إذا طرح وقتها على مكتب المعونة بالقاهرة تمويل فكرة مشروع إنشاء برنامج كبير وطموح للتدريب الخارجي للصحافيين المصريين.
ورحب مكتب المعونة بالفكرة وتم تكليف أحد الخبراء الأميركيين في التدريب الصحافي لدراسة المشروع والذي حضر لمصر في آذار/مارس العام الماضي واجتمع مع مجموعة من الصحافيين المصريين للتعرف على الاحتياجات الفعلية لهم، وبعدها تم تصميم برنامج كبير للتدريب الخارجي للصحافيين على مراحل بالتعاون مع إحدى الهيئات المتخصصة في التدريب الإعلامي في الولايات المتحدة بتكلفة مقدارها 1.350 مليون دولار، على أن يتم تدريب 50 صحافيا في المرحلة الأولى من المشروع يتم اختيارهم من قبل نقابة الصحافيين المصريين وفق برنامج زمني يتضمن ثلاثة أسابيع للدراسة في جامعة ويسترن كنتاكي، وثلاثة أسابيع أخرى للعمل في إحدى الصحف الأميركية، فضلا عن زيارات للعاصمة الأميركية واشنطن وعدة ولايات أميركية.
وكان إبراهيم نافع نقيب الصحافيين المصريين وقتها قد وضع اللمسات الأخيرة لمشروع التدريب الخارجي من خلال لقائه مع عدد من المسئولين عن المشروع لدفعه إلى حيز التنفيذ وقد تم إرجاء موعد بداية المشروع بعد انتخابات مجلس نقابة الصحافيين لاعتماده في أول اجتماع له إلا أن الظروف تغيرت بسبب خروج إبراهيم نافع من حلبة المنافسة على منصب نقيب الصحافيين، كما تراجع د.أسامة الغزالي حرب عن ترشيح نفسه في المجلس الجديد وبالتالي اختلفت رؤية مجلس نقابة الصحافيين الحالي لمشروع التدريب الخارجي باختلاف أعضاء مجلسه ونقيبه وانتمائهم السياسية والفكرية والتي رأت أن دعم مشروع تدريب الصحافيين المصريين في الولايات المتحدة هو بمثابة تغلغل للمعونة في شأن النقابة وسعى المجلس للحصول على المنحة المخصصة لدعم موارده وتدريب أعضائه بمعرفته حيث رفض مجلس نقابة الصحافيين الحالي قبول هذا الدعم بهذه الصورة واعتبره دعم مقيد بشروط بعيدة عن أهدافه الحقيقية حيث قال مجلس النقابة ردا على هذا العرض في مذكرة أرسلها إلى وزارة التجارة الخارجية والتعاون الدولي "أن النقابة يسعدها قبول المبلغ المخصص للدعم (1.35 مليون دولار) بدون قيد أو شرط لزيادة مواردها خاصة وأنها تملك مراكز تكنولوجية ولديها برامج لتدريب الصحفيين. كما أن أكثر من4500 صحافي سيستفيدون من هذا الدعم حال ضخه لتنمية موارد النقابة بدلا من قصره على 50 صحفيا فقط."
وكان رد وزارة التجارة الخارجية والتعاون الدولي على مذكرة النقابة "أن دعم الصحافيين المصريين في برنامج المعونة الأميركية والذي استحدث مؤخرا مشروط بتدريب هذا العدد من الصحافيين 50 صحافيا وفق مناهج وقواعد موجودة لديها وبالجامعات الأميركية."
الجدير بالذكر أن التغير في مسار المعونة الأميركية لمصر واهتمامها وترحيبها بأي فكرة لتدريب القادة والمفكرين والمثقفين المصريين أثار حفيظة الشارع المصري حيث يرى المعارضون لأسلوب وشروط المنح الأميركية لمصر "أن برنامج المعونة الأميركية لمصر لم يقدم استفادة حقيقية للمجتمع المصري منذ عمله في عام 1976 إذ استفادت الولايات المتحدة من برنامج المعونة أكثر من مصر.
حيث زادت صادرات الولايات المتحدة لمصر لتبلغ أكثر من 55 مليار دولار. بالإضافة إلى فتح السوق المصري للسلع الأميركية رغم ارتفاع أسعارها مقارنة بمثيلاتها الأسيوية في حين لم ينتعش الاقتصاد المصري حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية للولايات المتحدة طوال سنوات المعونة 6.7 مليار دولار فقط.
وأشار المعارضون إلى اشتراط المعونة تخصيص جانب من أموالها للخبراء الأميركيين في المشروعات الجاري تنفيذها، واستيراد معدات أميركية وضخ جزء كبير منها في تمويل استيراد فائض الحبوب الأميركية وتمويل عمليات النقل عبر وسائل نقل أميركية دليل دامغ على نية الحكومة الأميركية إلى عودة جزء كبير من أموال المعونة إلى خزانتها.
ولم ينكر المعارضون "استفادة مصر من المعونة في عدد محدد من مشاريع البنية التحتية وإن كانت هذه الاستفادة في طريقها للتراجع بعد إعلان هيئة المعونة مؤخراً عدم قدرتها على تمويل مشروعات البنية الأساسية واتجاهها إلى تمويل مشروعات اجتماعية وثقافية وإدارية."
ويرى الاقتصاديون المصريون "أن جزء كبير من أموال المعونة الذي خصص للمشروعات الاقتصادية في مصر اتجه جزء كبير منها إلى دعم المزارع والمنتج الأميركي ولم يتجه إلى مساعدة الاقتصاد المصري على الدخول في الصناعات التي من شأنها أن تحقق قفزة تكنولوجية كبيرة مثل صناعة الرقائق الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات."
كما ضخت المعونة الأميركية جزء كبير من أموالها في دعم مجموعة محدودة من مجتمع الأعمال في قطاع الخدمات مثل السياحة وصناعات غذائية محددة، ولم يتجه إلى دعم اندماج مصر في الاقتصاد العالمي . كما خصصت 4.7 مليار دولار في دعم الخدمات الصحية وتنظيم الأسرة والزراعة والتعليم.
ويؤكد بعض خبراء الاقتصاد "أن خفض المعونة الأميركية أو إلغاؤها لن يضر بالاقتصاد المصري لأنها لا تمثل سوى 3% من الناتج القومي قياسا 12% تقريبا عام 1997م خاصة وأن معظم المساعدات المالية الأميركية تنفق على سلع أميركية لا تحتاجها مصر وكذلك على مرتبات المستشارين الأميركيين الباهظة."
ومن جانبها كشفت وزارة التخطيط المصري في تقرير صادر عنها مدى استفادة مصر من المعونة الأميركية حيث قال التقرير "أن مصر استفادت بمعدل 40% فقط من حجم أموال المعونة الأميركية لمصر طوال السنوات 26 الماضية أي ما يساوي 6.8 مليار دولار من أصل 25 مليار دولار" وباقي أموال المعونة تذهب لشركات أميركية في صورة استيراد سلع وخدمات من أميركا."
وقد نفى كينيث إليس التي تولت حديثا إدارة برنامج المعونة الأميركية في مصر "يو إس آيد " خلفا لمديرتها السابق كريستين وجنر في حوار مع صحيفة الأهرام ويكلي القاهرية "وجود أي تغير مثيرة في برنامج المعونة الأميركية لمصر خاصة بعد ما تردد على لسان ليز تشيني نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية بأن المعونة الأميركية سيكون من مهامها الجديدة بعد أحداث 11أيلول/سبتمبر الترويج لمناهج تعليم جديدة وتغير الخطاب الديني وتطبيق الديموقراطية في مصر.
وأضاف إليس "أنها لا تعتقد وجود أي تغير في برامج المساعدة الاقتصادية المقدمة لمصر في المستقبل القريب." وأن التغير الثانوي الوحيد عندنا هو الاهتمام الكبير بحل بعض مشاكل العالم العربي المزمنة وفق تقرير الأمم المتحدة العام الماضي والذي ساهم في إعداده الاقتصاديون العرب المستقلون إذ طالبوا بتطوير الإنسان العربي ودعم بعض الإصلاحات مثل حرية التعبير، وتطبيق الديموقراطية، والانفتاح الاقتصادي، وتطوير أنظمة التعليم، وزيادة الدور السياسي للنساء العربيات.
وأكد إليس "أن برامج المعونة الأميركية المقدمة لمصر يطبق وفق العلاقات المتينة مع الحكومة المصرية بمعنى أننا لا ندعم أي نشاط لا توافق عليه الحكومة، ولا نحاول تشجيع المعارضة على الحكومة بل نصمم برامجنا لتلبية حاجات الحكومة المصرية.
وقال إليس "إن الإدعاء بأننا نحاول تغيير مناهج التعليم في مصر إدعاء عاري من الصحة وغير منطقي ولكننا زدنا تمويلنا إلى قطاع التعليم بواقع 200 مليون دولار حتى عام 2009 بناء على طلب الحكومة المصرية.
وعن برامج المعونة الأميركية الخاصة بتطبيق الديموقراطية في مصر قال إليس "نحن ننسق مع الحكومة فيما يتعلق بالشكل ونوع تطبيق الديموقراطية ببرنامجين هدفهما خلق مجتمع مدني قوي في مصر. حيث نساعد منظمات المجتمع المدني لتلعب دور إيجابي في زيادة تطوير المجتمع وتبني الإصلاحات الاجتماعية.
كما نعطي المال للمؤسسات المدنية مثل البرلمان المصري، والنقابات، والمنظمات الغير حكومية وكل ذلك يتم بالتنسيق مع الحكومة المصرية.
وردا على أن التبرعات والمساعدات المالية ببرنامج المعونة يمر بالعديد من القنوات البيروقراطية قبل الوصول إلى هدفها وأن الأفضل أن تقدم المساعدات المالية بشكل مباشر إلى منظمات المجتمع المدني قال إليس "أن العمل بهذه الطريقة غير ممكن لأن كل نشاطنا وتبرعاتنا تتم بالتنسيق مع الحكومة المصرية.
وعن تقليل المساعدات الاقتصادية المقدمة إلى مصر بشكل تدريجي خلال السنوات القليلة الماضية وهل سيستمر هذا الاتجاه ؟ قال إليس "أنها تتمنى أن تعود المساعدات الاقتصادية إلى مستواها السابق حيث تتلقى مصر مباشرة من المعونة الأميركية دعم اقتصادي يصل لأكثر من 800 مليون دولار سنويا وهذا الدعم تم تخفيضه إلى 600 مليون دولار سنويا ومن المنتظر أن يصل إلى 400 مليون دولار سنويا بحلول عام 2004 ووقتها سننسق مع الحكومة لاختيار النشاطات الاقتصادية المفيد جدا للشعب المصري لضخ الدعم فيها. كما أننا لن نكون قادرين بحلول عام 2009 على تمويل مشاريع البنية التحتية في مصر كما كان في الماضي مثل تمويل المشاريع التي تتعلق بالاتصالات، والطاقة، ومعالجة مياه الصرف لتكون صالحة للزراعة حيث سنخصص الدعم في مشاريع القروض الصغيرة، ودعم برامج التعليم في المدارس التجريبية، ودعم برامج محو الأمية الخاصة بالفتيات الريفيات، وتأسيس مشاريع القرية المنتجة، ودعم خدمات معالجة المياه."
وردا على اتهام الكثير من المسئولين في الحكومة المصرية بأن أموال المعونة الأميركية يلتهمها المستشارون الأميركيون قال كينيث إليس دون أن ينفي "أن هذا الاتهام في مصر وفي دول أميركا اللاتينية." وأرجعت السبب إلى أن المستشارين الأميركيين يملكون مستوى عالي جدا من الخبرة والمعرفة التقنية وبمعنى آخر "أنت تشتري المعرفة وآمل أن تكون هذه المعرفة مفيدة جداً للبيئة التي تبحث عن التطور."
وأشار إليس إلى جهد المستشارين الأميركيين خلال السنوات الماضية (25 عاما) إذا استطاعوا نقل خبرتهم ومعرفتهم إلى الأجيال المصرية من التقنيين، والعمال، والمتخصصين المصريين خاصة في مجال الاتصالات، والطاقة، والزراعة، وتنقية مياه الشرب، ومعالجة المياه الغير صالحة لاستخدامها في الزراعة،وفي التعليم الأساسي، والتنمية التجارية. ومن هنا نحن نساعد مصر لتطوير قاعدة المعرفة لديها حتى يتراجع الاعتماد على المستشارين الأميركيين.
وعلى سبيل المثال في نقل التقنية الأميركية إلى المصريين قال إليس "أن مشروع معالجة المياه في محافظة المنيا (صعيد مصر) يدار بالتقنيين المصريين وهذا يثبت أن برامج نقل خبراتنا إلى المصريين آتت الآن بثمارها لأن أغلب التقنيين المصريين اكتسبوا خبراتهم من المستشارين الأميركيين عن طريق التدريب الميداني في الولايات المتحدة."
ولم تقتصر مساعداتنا لسكان محافظة المنيا (البيئة الخصبة لنشاط الفدائيين الإسلاميين وفق ما وصفها) على مشروع معالجة المياه بل امتدت مساعداتنا بالتعاون مع المسئولين في المحافظة إلى تحسين حياة أربعة ملايين مواطن بداية من تحسين مرفق معالجة المياه، والرعاية الصحية، وخدمات تحديد النسل، والمستشفيات، وتقديم المساعدة الأميركية في معالجة المياه الغير صالحة لاستخدامها في الزراعة وذلك في مشاريع متكاملة ومستمرة منذ عام 1998 وحتى2005 بتكلفة بلغت 65 مليون دولار أميركي.
وتعجب إليس من اعتراض بعض أعضاء مجلس الشعب المصري (البرلمان) عن تمويل المعونة الأميركية لمشاريع تحديد النسل في مصر حيث قال إليس "أن هذا اعتراض غريب جدا فبرامجنا يتم التخطيط لها بالتنسيق مع الحكومة المصرية وتوفير احتياجاتها. كما أن الرئيس مبارك يحث الناس على حسب علمي بتحديد النسل لتأثيره السلبي على برامج التنمية بالإضافة إلى أن تحديد النسل والخدمات الصحية تتم بمعرفة الأطباء المصريين وأجازه رجال الدين في مصر. تاريخ المعونة الأميركية لمصر بقي لنا بعد أن رصدنا بعض ملامح التغير في برامج المعونة الأميركية لمصر ورأي المعارضون والاقتصاديون المصريون في برنامج المعونة وتعليق مديرتها الجديدة أن نلقي الضوء على تاريخ المعونة الأميركية لمصر والتي بدأت منذ عام 1975م وبالتحديد بعد عودة العلاقات الأميركية المصرية التي أعقبت قراري فك الاشتباك الأول والثاني مع الكيان الصهيوني، في أعقاب حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973م.
وفي هذا العام فتحت وكالة التنمية الدولية الأميركية مكتبا لها في مصر لتقديم المساعدات ورعاية قنوات صرفها، وبعد توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل أيلول /سبتمبر 1978م قفزت أرقام المساعدات وتعدت مهامها بمساعدة النمو الاقتصادي في مصر وتحسين الأوضاع المعيشية للمصريين.
وبلغ إجمالي المعونة الأميركية طوال السنوات الماضية 25 مليار دولار وخصصت اوجه صرفها في6.7 مليار دولار قيمة واردات من السلع الأميركية لمصر، و5.9 مليار دولار لدعم مرافق البنية الأساسية بما في ذلك مياه، وصحة، وكهرباء، واتصالات، ونقل، وصناعة، و4.5 مليار دولار للخدمات الأساسية بما في ذلك الخدمات الصحية، وتنظيم الأسرة، والتعليم، والزراعة، والبيئة، و3.9 مليار دولار في مجال المعونة الغذائية، و3.3 مليار دولار في صورة تحويلات نقدية، ومساعدات فنية، لتشجيع سياسات الإصلاح الاقتصادي بالإضافة إلى 110 ملايين دولار في مجال تدعيم المؤسسات غير الحكومية للعمل على مشاركة التجمعات الأهلية في تنمية المجتمع المصري.
وقد فرضت الولايات المتحدة طوال سنوات المعونة شروطا على مصر لاستمرار في منحها من بينها صلاحية سلع أميركية محدودة للتمويل من المعونة، وحصول الولايات المتحدة على حصة من أي زيادة في نصيب مصر من المشتريات الخارجية، وربط المعونات بواردات أميركية وخبراء أميركيين، ليكون صافي المعونة لمصر لا يزيد على ثلث إجمالي المعونة.
والجدير بالذكر أن حجم المعونة الأميركية لمصر قد انخفض منذ عام 1998م تدريجيا تحت عنوان التحول من المعونة إلى الشراكة بمعدل 5% سنويا ابتداء من السنة المالية 1999م وحتى عام 2002م حتى يتم تثبيتها عند 40.75 مليون دولار سنويا بحلول عام 2009م.
ومن بين القرارات التي اتخذتها هيئة المعونة الأميركية مؤخراً عدم الشروع في إقامة مشاريع بنية تحتية جديدة على أن يتم الانتهاء من مشاريع البنية التحتية المخطط لها في موعد أقصاه العام القادم.
كما قررت تركيز أوجه صرف المعونة على فتح الأسواق والتنمية الاقتصادية الشاملة والبيئة والسكان والصحة، ومن المنتظر أن تصل المساعدات الاقتصادية الأميركية لمصر في نهاية عام 2008م إلى نحو 407.5 مليون دولار سنويا بدلا من قيمتها الأصلية عند بدء منحها لمصر 815 مليون دولار سنويا.