من المستفيد من الطفرة الرقمية: القوى الأمنية أم المجرمون؟

الخصوصية أم الأمن القومي؟

واشنطن - أعاد الخلاف القضائي الأخير على خلفية محاولة ارغام آبل على مساعدة الشرطة الاميركية في فك التشفير الخاص بهاتف آيفون، تسليط الضوء على جدل مزمن حول الجهة الاكثر استفادة من تطور التكنولوجيا، أهي القوى الامنية القادرة على توسيع اطر المراقبة او المجرمون الذين باتوا قادرين على العمل بسرية تامة.

ويؤكد مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) خصوصا أن قوات الامن تجد صعوبة في مجاراة التقنيات الحديثة اذ ان الادوات التقليدية كالتنصت لم تعد بالفعالية المطلوبة.

وقد أججت تسريبات المستشار السابق في وكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن في المقابل المخاوف من رقابة الكترونية معممة بطريقة خارجة عن السيطرة.

وتطرق تقرير صادر عن مؤسسة آي تي أي اف (انفورميشن تكنولوجي اند اينوفيشن فاونديشن) للبحوث في واشنطن الى "احدى الاشكاليات السياسية الاصعب في العصر الرقمي، نظرا الى ان التشفير يحسن امن (البيانات) بالنسبة للمستهلكين والشركات كما أنه يجعل من الصعب اكثر بالنسبة للحكومات حمايتهم من تهديدات اخرى".

وتعمل آبل وغوغل على تعزيز سلامة منتجاتهما مع ميلهما عموما الى الاستغناء عن المفاتيح التي تسمح بفك ترميز البيانات.

وبعد اعتداءات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكد البعض أن الترميز ساعد المعتدين على اخفاء اثرهم واعاقة مهمة رصدهم من القوى الامنية.

ومؤخرا، اعلنت خدمة واتساب التابعة لمجموعة فيسبوك اعتمادها نظام ترميز من البداية الى النهاية مؤكدة أن "احدا لن يتمكن من الاطلاع على مضمون الرسائل" باستثناء المرسل والمتلقي "لا المجرمون الالكترونيون ولا القراصنة ولا الانظمة القمعية ولا حتى نحن".

غير أن السيناتور الجمهوري توم كوتون ندد بهذه الخطوة معتبرا أنها "دعوة مفتوحة للارهابيين وتجار المخدرات والمتحرشين الجنسيين".

كذلك ابدى المسؤول في الوحدة الجنائية في وزارة العدل الاميركية ديفيد بيتكوير اسفه لوجود ظاهرة "تقليل من المخاطر على الامن العام" الناجمة عن تعزيز تقنيات الترميز لدرجة تمنع الشرطة من الحصول على بيانات حتى مع اذن قضائي.

كذلك يحذر مدير اف بي اي جيمس كومي من مخاطر محتملة لهذا التقدم التكنولوجي، فقد قال اخيرا امام مجموعة من الطلاب إن "فكرة وجود مساحة تخزين في حياتنا لا يمكن دخول احد اليها تروق لكثيرين منا، غير أن هذا الامر يقودنا الى مكان -الى السرية المطلقة- لم نذهب اليه يوما سابقا".

وأشار الى ان "هذا العالم الجديد له ثمن".

وفي محاولة لحسم هذا الجدل، تم التقدم بمشروع قانون امام الكونغرس الاميركي لارغام مجموعات التكنولوجيا على التعاون مع المحققين الساعين الى فك تشفير بيانات، كذلك يجري البحث في تدابير مشابهة في بريطانيا وفرنسا وبلدان اخرى.

غير أن عددا من مجموعات التكنولوجيا والمدافعين عن الحريات المدنية يؤكدون أن اعطاء الشرطة "قدرة اطلاع خاصة" على البيانات من شأنه ايجاد ثغرات يمكن استغلالها من جانب قراصنة معلوماتية او انظمة استبدادية.

ويتهم البعض ال "اف بي اي" بسوق ذرائع كاذبة مشيرين الى ان الطفرة المسجلة في المجال الرقمي جعلت كمية اكبر من البيانات متوافرة غير أن قوى الامن لا تستخدم ربما الادوات المتوافرة لديها بفعالية.

واعتبر المسؤول في شركة "ار اس ايه" المتخصصة في امن المعلوماتية اميت يوران خلال جلسة استماع امام الكونغرس الاميركي اخيرا "اننا نعيش في العصر الذهبي للمراقبة اكثر من اي وقت مضى في التاريخ".

وقال "في كل ما نقوم به تقريبا، نترك مسارا من البقايا الرقمية تفضح الكثير".

وأشار يوران الى ان قوات الامن "لديها كميات هائلة من المعلومات التي يمكن الدخول اليها بسهولة ما اوجد صعوبات في ادارتها بفعالية واستخدامها بالكامل".