من المسؤول عن عذابات الشاعر عذاب الركابي؟

بقلم: عبدالرزاق الربيعي
أسئلة الزمن الصعب

عرفته من خلال رسائل الكاتب المبدع عبدالرحمن مجيد الربيعي التي كانت تصلني من تونس وبعد شهور قليلة من مغادرتي بغداد جمعني به لقاء في عمّان عام 1994 وكان بصحبة صديقي الشاعر عدنان الصائغ الذي سبقني الى لقائه قبل وصولي بدقائق وأحسسنا حينها إننا نعرفه منذ زمن بعيد، فهو يتمتع بحسّ إنساني رفيع ورهافة عالية وكتب عن ذلك اللقاء نصا نشره في جريدة "الفينيق" وأهداه للصائغ ولي وللأخ علي الشلاه.

حدثنا وقتها بحميمية عن ظروف مغادرته العراق أواخر التسعينيات واستقراره في ليبيا ليمارس مهنة التعليم في المدارس الثانوية الليبية، وكان يتكلم بلهجة أقرب ما تكون للمصرية حيث علمت إنه تزوج فتاة من الإسكندرية، واستقر هناك بعد تكوين عائلة له، وبعد اللقاء ظل تواصله معنا مستمرا عبر البريد، وكان نشيطا في المجال الثقافي حيث كتب المقال الصحفي وأجرى حوارات ثقافية ونشر نصوصه ودراساته ويومياته الثقافية في الصحف والمجلات العربية المحلية والمهاجرة، وأصدر العديد من الدراسات النقدية وهي: "صلوات العاشق السومري – دراسة في شعر البياتي" 1997 عّمان، و"بوّابات هادئة – رؤى نقدية في الشعر والقصة والرواية" 2000 طرابلس، و"عبدالرحمن الربيعي .. وأسئلة الزمن الصعب – دراسة وشهادات هامة في أدبه" دار المعارف – تونس 2004، و"كيمياء الكتابة ـ تأملات في الابداع الليبي" طرابلس 2006، و"هذا الخرابُ لي – نصوص" 2003، و"دموع ومبدعون – تأملات في الإبداع العربي" 2003، و"وطن للإهداء – مقالات سياسية" 2006، وله دواوين شعرية هي: "تساؤلات على خارطة لا تسقط فيها الأمطار" 1979، و"من طموحات عنترة العبسي" 1984، و"قولي .. كيف نما شجر الأحزان" 1992 تونس، و"أقول .. وأعني الحلم" صدر بطبعتين في تونس والقاهرة، "والفوضى الجميلة" شعر 2001 المكسيك منشورات الحركة الشعرية، و"ما يقوله الربيع - تجربة في الهايكو العربي" ميريت القاهرة 2005. وقام بالتعريف بالأدب العراقي في العديد من المجلات الثقافية العربية.

في السنوات الأخيرة أقيلَ من العمل بعد سبعةٍ وعشرين عاماً من التفاني خارج بلده ومرّ بظروف صحية صعبة, ورغم ذلك لم ينقطع عن مزاولة نشاطاته الثقافية، ويتمتع بسمعة طيبة وسط أصدقائهِ من المثقفين والمبدعين الليبيين لمثابرته، وتعريفه بالأدب والإبداع الليبي في العواصم العربية، وبعد وقوع الأحداث الأخيرة في ليبيا أراد الخروج من ليبيا حتى تستتب الأوضاع وأنى له ذلك؟ فهو لا يملك جواز سفر عراقي من فئة G يمكنه من مغادرة البلد، والسفارة العراقية في ليبيا مغلقة منذ احتلال العراق ومجيء حكومة المالكي، والسفارة التي اتصل بها في تونس، لا تمنح غير الجواز من فئة S وهذا غير مقبول في المطارات الدولية، ولم يتحصّل عليه ليتدبّر أموره بشكل وقتي، وقد أعتذر له موظفو السفارة عن نفاد هذا الجواز غير المعترف به دولياً، وجواز فئة G يتطلب (البصمة الإلكترونية) و(الحضور الشخصي) وهو بلا أوراق ولا ولا.. وتكرّر معه السناريو نفسه مع السفارة العراقية في دمشق، وأخبرني بأنه بعث حتى الصور، ودفع المبلغ المطلوب بالدولار ايضاً، ونتيجة صعوبة الحياة في مدينة إقامته بنغازي وسوء حالته الصحية، وضياع أحلام أسرته المكونة من خمسة أفراد.

بالأمس طفح به الكيل فبعث لي رسالة طافحة بالمرارة، يقول فيها: "الدول الآسيوية الفقيرة تبعث بطائرات لنقل مواطنيها من المدن الليبية وأنا لا أستطيع أن أحصل حتى على وثيقة سفر!".

وهنا أرى أنه لا بد من وقفة مع هذا الشاعر والكاتب العراقي من اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ووزارة الثقافة العراقية، والبرلمان العراقي، وكلّ المؤسسات الثقافية والإعلامية داخل العراق وخارجه، فهو لا يريد جاها ولا مالا من خيرات بلده العراق التي تناهبها الجميع، بل يريد وثيقة سفر عراقية تمكنه مع أولاده من السفر الى مكان آمن إكراما لإنجازاته الأدبية. فوثائق السفر "حق مضمون لكل مواطن" كما يقول القانون الدولي.

ياترى هل من مجيب؟