من الذي سيهزم أولا، النفط الصخري أم النفط التقليدي؟

أحبطت أوبك في اجتماعها في 27/11/2014 دعوات لخفض الإنتاج لوقف تدهور الأسعار، حيث هوت الأسعار بأكثر من خمسة دولارات للبرميل وتماسكت عند 70 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو 2010.

تعتبر أوبك أن المعروض في السوق من خارج أوبك كبير وفي نمو وزيادة، مما يعني فقدان دول المنظمة أجزاء من حصصها السوقية، وإذا ما خفضت أوبك إنتاجها فستتحرك الدول الأخرى في السوق وتستحوذ على عملائها.

هذه المرة تترك أوبك السوق توازن نفسها وتصحح أوضاعها في الأسعار، وقد يستمر ذلك عاما ونصف العام أو عامين مقبلين، لأن تلك الآبار المنتجة حديثا في الولايات المتحدة سيثبت حجم إنتاجها إن لم يقل، وذلك خصوصا في آبار النفط الصخري، أو الرملي في كندا أو البحري ذي التكلفة المرتفعة، وستدور أسعار النفط في فلك 70-80 دولار حتى يستعيد السوق توازنه، ومن ثم ترتفع أسعار البترول مرة أخرى.

انتعشت صناعة النفط الصخري الأميركية خلال فترة اتسمت بارتفاع الأسعار. ورغم الاحتياطيات التي اتخذتها تلك الصناعة ضد انخفاض أسعار النفط، لكنها ستكون على المدى المتوسط في خطر، وستخرج الكثير من الاستثمارات حول النفط الصخري من السوق، ولا يزال مسؤولو الصناعة والتنفيذيون يتناقشون حول مدى عمق وطول الفترة التي يجب أن تنخفض فيها أسعار النفط قبل أن يتم ضرب إنتاج النفط الصخري.

يبلغ الإنتاج الحالي من حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، ونمو ناتج النفط الصخري الأميركي لعام 2015 التي تبلغ 1.1 مليون برميل يوميا ستنخفض إلى 800 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام، ساهم النفط الصخري في درء المخاطر الجيوسياسية الناتجة عن الاضطرابات في ليبيا والعراق ونيجيريا وسط الصراعات وعدم الاستقرار وإخراج 3.5 مليون برميل يوميا.

لكن على الرغم من الصراعات الدموية في العراق وفي ليبيا تنتعش الإمدادات بطرق غير شرعية خصوصا من الإمدادات التي تبيعها داعش من الآبار السورية التي تسيطر عليها بأسعار زهيدة أقل من أسعار السوق.

انخفاض الأسعار إلى نحو الثلث يبشر بعهد جديد للنفط، وقد تأتي مفاجآت إنتاج جديدة من ليبيا والعراق وإيران يمكن أن تزيد من تعزيز سوق تشهد وفرة في المعروض في العام المقبل.

المشكلة صعبة وتتمثل في الطلب، فالاستهلاك الآسيوي آخذ في التراجع، في وقت دخلت فيه الصين في مرحلة نمو أقل استهلاكا للنفط بعد أن كان ذلك الاستهلاك لسنوات هو القوة المحركة لهذا القطاع.

في الوقت نفسه عملت الكفاءة المحسنة للطاقة والنمو الضعيف للأجور على إبطاء الطلب في البلدان المتقدمة، كذلك شكل كل من الاستخدام المتزايد للغاز الطبيعي وموارد الطاقة المتجددة عائقين معاكسين أمام منتجي النفط.

حتى الآن بحسب الوكالة الفرنسية فلا تزال روسيا والسعودية متقدمتين بفارق كبير على مستوى إنتاج النفط الخام وحده، فقد أنتجتا على التوالي 10.6 ملايين برميل في اليوم و9.7 ملايين برميل في اليوم في سبتمبر 2014 مقابل 8.8 ملايين للولايات المتحدة بحسب عدة مصادر، أي أن الولايات المتحدة ثاني مستورد من دول الأوبك انخفض استيرادها بنحو 40 في المائة إلى 2.9 مليون برميل في اليوم وهو أقل مستوى منذ عام 1985.

ونتيجة التقدم التكنولوجي في التكسير الهيدروليكي لاستخراج النفط والغاز الصخري، ارتفعت احتياطيات العالم خلال سنتين 2011-2013 من 320 مليار برميل إلى 345 مليار برميل، لكن نقطة الضعف أن تكاليف إنتاج البرميل من النفط الصخري تتراوح ما بين 40-75 دولار للبرميل، وهي الآن تركز على الآبار التي تتراوح تكلفتها ما بين 40-50 دولار للبرميل، بينما تكلفة البرميل للنفط التقليدي تتراوح ما بين 5-15 دولار.

تعدد أنواع النفط في منطقة الخليج أعطاها ميزة تنافسية من حيث تقليل تكلفة الإنتاج، فعدم تخفيض أوبك الإنتاج هو حرب على النفط الصخري، ومن بوادر هذه الحرب رفض مجلس الشيوخ الأميركي بناء خط أنابيب كيستون النفطي بتكلفة ثمانية مليارات دولار لنقل النفط من كندا إلى خليج المكسيك لتصبح أميركا الشمالية قوة ضاربة في سوق الطاقة العالمية.

تمتلك دول الخليج 2.4 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من 2014 يفتح شهيتها لقنص أصول استثمارية أميركية وأوروبية لتنويع قاعدتها الاقتصادية، وعلى دول الخليج أن تتجه نحو التوسع في تكرير النفط الخام حتى تجعل دول الخليج مصدرا للمشتقات المتوسطة بما فيها الديزل بدلا من استمرارها في تصدير النفط الخام.