من ابوظبي، سناجلة يدعو لما بعد الكلاسيكية الرقمية

نحتاج الى نظرية جديدة تتسق مع روح العصر الرقمي

ابوظبي - استضافت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الأديب والروائي محمد سناجلة رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب ليحاضر عن "الرواية التفاعلية والنقد الرقمي".
وتناول سناجلة في المحاضرة الآثار الكبيرة التي أحدثتها الثورة الرقمية على الثقافة العالمية والتحديات الكبيرة التي طرحتها أمام الثقافة العربية عموماً والكتاب والنقاد العرب على وجه الخصوص.
واستعرض أهم التطورات التي شهدتها الرواية العربية في ظل الثورة الرقمية وآفاق ذلك التطور وانعكاسه على تقنياتها الداخلية وطرق تلقيها، وأثر ذلك كله على الخطاب النقدي المصاحب لها، وكيف أنهما معا مطالبان بتغيير لغتهما وأدواتهما الفنية من أجل مواكبة التطور الهائل الذي تشهده وسائل الاتصال الحديثة.
وقال الشاعر والإعلامي سامح كعوش في تقديمه لسناجلة "يَعتَبِرُ النقدُ الأدبيُّ النصَّ الروائي قائماً على الحدثِ المختزلِ في اللغةِ/الكلمةِ، ولا يمكن له أن يكون خارجَها، ومن فرط السطحيةِ الاعتقادُ بأنّ النص السردي، في القصة أو الرواية، قائمٌ على الشكل الطباعيِّ للكلمة، دون غيره من الأشكال الأخرى، القديمةِ المغرقةِ في النمطية والكلاسيكيةِ، أو الحديثةِ التي تشطحُ بعيداً في ميادينِ الحداثةِ والمستقبليةِ."
واضاف "لا أستطيع في هذه العُجالةِ إلا أن أنتهزها فرصةً لأشيرَ، بثقةٍ وشبيهِ إيمانٍ راسخٍ، إلى أنّ الدكتور محمد سناجلة قد قام، في عمليهِ الروائيين الرقميين، 'ظلال الواحد' المنشور عن مؤسسة الدراسات العربية العام 2002، و'شات' المنشورة عبر موقع اتحاد كتّاب الإنترنت العرب على شبكة الإنترنت، والذي يرأسهُ الدكتور سناجلة، بتغيير القاعدة الأصلِ للكتابة الروائية، عبر عملية تطوير للشكل الكتابي التقليدي للرواية، تقرّبها إلى العالم الحقيقيّ لبشرٍ ينتمون إلى القرن الواحد والعشرين، ويستعملون التكنولوجيا الرقمية في دقائق أمورهم وتفاصيل حياتهم، والقراءةُ أولى هذه التفاصيل."
وتناول سناجلة بالشرح أنواع الرواية الرقمية من تفاعلية وترابطية وواقعية رقمية داعيا إلى "نظرية أدبية جديدة" تتسق مع روح العصر الرقمي وتكون قادرة على التعبير عن معناه، وتتجاوز الأجناس الأدبية القديمة وصولاً إلى جنس أدبي جديد ينبثق من رحم العصر الرقمي والمجتمع الافتراضي وإنسان هذا المجتمع بأحلامه وآماله وطموحاته وانكساراته أيضاً.
وقال "محاضرتي تجيء تحت عنوان مخاتل هو 'الرواية التفاعلية والنقد الرقمي' لكن العنوان الحقيقي لهذه المحاضرة هو 'ما بعد الكلاسيكية الرقمية' وبين قوسين 'نحو نظرية أدبية جديدة'، وبين قوسين أيضا 'الواقعية الرقمية..أدب المستقبل'".
واضاف "قبل الحديث عن 'ما بعد الكلاسيكية الرقمية' ينبغي علينا ان نعرف الكلاسيكية الرقمية وقبلها عصر الحداثة الورقية وقبلها الأدب الكلاسيكي الورقي. فمسيرة الحضارة الإنسانية هي مسيرة تراكمية، ولا شيء منبت عما سبقه، بل تبني البشرية وتراكم فنحن لنا أباء وأساتذة علمونا وهم سبب ما وصلنا إليه من تطور. اللحظة الراهنة ليست لحظة منقطعة عما سبقها. بل هي لحظة تطور طبيعية."
واستعرض بموجز سريع مسيرة الأدب الإنساني منذ فجر التاريخ وحتى الثورة الرقمية.
ثم قدم وجهة نظره في ادب الواقعية الرقمية مميزا بين ما اسماه نظريتي الادب الرقمي العامة والخاصة.
ودعا سناجلة لما بعد الكلاسيكية الرقمية معتبرا ان ادوات الملتي ميديا (الوسائط المتعددة) الجديدة تفتح الباب على افق ابعد من النص المترابط ومما يتيح ايضا العمل الادبي الجمعي الذي يمكن ان يكون مفتوح البدايات والنهايات.
كما اعتبر سناجلة ان الواقعية الرقمية هي أدب المستقبل.

ويعد سناجلة رائ الأدب الرقمي في الثقافة العربية حيث كان أول أديب عربي يكتب الرواية الرقمية والشعر التفاعلي والقصة الالكترونية، وهو مؤسس "مدرسة الواقعية الرقمية" في الأدب العربي والعالمي. كما قام مع نخبة من كتاب ومفكري الوطن العربي بتأسيس اتحاد كتاب الانترنت العرب عام 2005.