من أبوظبي الى أبوظبي: مجلس التعاون الى أين؟

تكامل لا تعاون

ابوظبي ـ نظم المركز الثقافي الإعلامي في مقره بالبطين بأبوظبي محاضرة للباحث الدكتور نايف عبيد بعنوان "من أبوظبي 1981 إلى أبوظبي 2010.. مجلس التعاون لدول لخليج العربية إلى أين؟".

واستعرض نايف عبيد في محاضرته مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ النشأة وحتى اليوم، موضحا ومثمنا الدور المحوري للمؤسس الشيخ زايد بن سلطان ال نهيانفي تأسيس المجلس ووضع لبناته الاولى في قمة الانطلاق في أبوظبي عام 1981، حيث تم اعلان النظام الاساسي للمجلس اضافة الى اعلان اهدافة ومؤسساته.

واوضح المحاضر العوامل المحلية والعالمية التي أدت إلى قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما تطرق الى مراحل قيامه ونظامه الاساسي ومؤسساته، وتحدث عن إنجازاته ومستقبلة والتحديات التي تواجهه.

واكد نايف عبيد أن قيام المجلس في 25 مايو ـ آيار 1981 جاء استجابة طبيعية للارادة الصادقة لقادة وحكومات وشعوب تمثل معا منبعا لرافد واحد يستمد مقوماته الأصلية من العقيدة والدم والمصير الواحد ويجمعه الهدف الواحد والمصلحة المشتركة.

وأشار إلى استمرار دور دولة الإمارات برئاسة الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان التي شهدت ميلاد المجلس عام 1981 في دعم وتعزيز مسيرة المجلس إنطلاقا من إيمانها بوحدة الهدف والمصير بين دول الخليج العربية وحرصها على تعزيز العمل الخليجي المشترك.

وقال ان قيام مجلس التعاون الخليجي انطلق من أسس واقعية تدرك تمام الإدراك مكانة المنطقة الإستراتيجية والتاريخية والدورالذي ينبغي أن تضطلع به دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لخدمة الاستقرار والسلام العالميين وتعزيز روح التضامن والتنمية في الوطن العربي.

وأضاف أن مجلس التعاون أسهم بشكل كبير في تعميق روابط التعاون والتآزر بين دوله وشعوبه والسعي لتحقيق التكامل في ما بينها في مختلف الميادين، وتنسيق مواقفها مع كافة دول العالم بما يحقق مصالحها ومنفعة شعوبها وحرصها على تحقيق والاستقرار والرفاه لشعوبها.

وقال المحاضر إن ما حققته مسيرة مجلس التعاون على مدى ثلاثة عقود يدعو إلى التفاؤل والامل، مؤكدا أن ما يجمع بين دول المجلس وشعوبها من مودة وتقارب وتعاون كفيل بأن يزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد ويدعم مسيرة المجلس نحو تحقيق اهدافه رغم بعض المعوقات.

وتطرق الباحث الى مشاركة الجمهورية اليمنية في توثيق عرى التعاون والتنسيق الأخوي في إطار العمل الجماعي لمجلس التعاون، حيث أقرت قمة مسقط لعام 2001 قبول اليمن في عضوية أربع مؤسسات وهي، مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، ومجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودورة كأس الخليج العربي لكرة القدم، ثم بعد ذلك انضمام اليمن إلى عدد من المؤسسات الخليجية في خطوة سوف تتبعها خطوات مع الجمهورية اليمنية بالمشاركة في المجالات الاقتصادية وغيرها من مجالات التعاون.

وشدد على الدور الكبير الذي يلعبه العامل الاقتصادي، وقال ان التنسيق والتكامل والترابط الاقتصادي بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون يشكل محوراً أساسياً من محاور العمل المشترك في إطار مجلس التعاون بهدف تحقيق التكامل بين دوله.

واضاف ان التجانس بين دول المجلس اسهم في تمكين مجلس التعاون من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية في المنطقة والعالم الأمر الذي أعطى مجلس التعاون قدراً كبيراً من المصداقية كمنظمة دولية فاعلة في هذه المنطقة الحيوية للعالم بأسره.

وذكر المحاضر ان مسيرة العمل الخليجي المشترك شملت قطاعات شؤون الإنسان والبيئة "مجالات البيئة"، والتعليم والثقافة والإعلام والصحة والشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية والموارد البشرية، حيث خطت دول مجلس التعاون خطوات جادة ومدروسة في جميع هذه المجالات.

واضاف المحاضر انه انطلاقاً من حرص المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على تعزيز دور المواطن في تفعيل مسيرة المجلس، أقر المجلس الأعلى إنشاء هيئة استشارية من مواطني دول مجلس التعاون ذوي الخبرة والكفاءة تتولى إبداء الرأي فيما يحيله المجلس الأعلى إليها من أمور، مشيرا الى ان هذه الهيئة ومنذ إنشائها قامت بدراسة عدد من الموضوعات الحيوية ذات الطبيعة الاستراتيجية وقدمت رؤيتها حول جميع مسارات العمل المشترك لمجلس التعاون مركزة على القضايا التي من شانها تعزيز العمل الخليجي وازهار المواطن الخليجي والتكامل بين دول المجلس.

وتطرق نايف عبيد الى دور مجلس التعاون الخليجي عربيا ودوليا، حيث ساهم في تعميق علاقات دول مجلس التعاون مع هذه الدول والتجمعات الدولية وتأكيد حضورها في الساحة الدولية، مشيرا في هذا الصدد الى دور المجلس في مساندة ودعم دولة الإمارات العربية المتحدة في حقها باستخدام كافة الوسائل السلمية لاستعادة سـيادتها على جزرها الثلاث "طنب الكبرى"، و"طنب الصغرى"، و"أبو موسى" التي تحتلها إيران اضافة الى دور المجلس في ايقاف الحرب العراقية الايرانية ثم تحرير الكويت والعمل بشكل جماعي لدعم القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ودعم مسيرة السلام في الشرق الأوسط مع التمسك بالحقوق العربية والاسلامية.

وتناول المحاضر دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحرصه على الإسراع في خطى التطوير والتحديث في العالم العربي والجامعة العربية، وقال ان المجلس تبني وثيقة التطوير والتحديث، واكد في اكثر من قمة على ضرورة أن يكون التطوير والتحديث نابعاً من دول المنطقة وأن تراعى فيه خصوصيات وظروف كل دولة من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية وأن التدرج في جني ثمار هذا التطوير والتحديث من شأنه تحسين فرص الاستقرار والأمن والرخاء في المنطقة.

ثم تطرق المحاضر الى مستقبل المجلس، مؤكدا انه بحكمة القادة ورغبة شعوب المنطقة فان مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ماضية في طريقها الى الامام داعيا الى مزيد من العمل لازالة بعض العقبات التي تعترض اتمام بعض الاتفاقيات.