منْ يرفض الديموقراطية في مصر

بقلم: محمد محمود الخولي

الديموقراطية مصطلح كثر الحديث عنه فى الفترة الاخيرة من خلال وسائل الاعلام وفى المؤتمرات والندوات وفى المساجد وحتى في الشارع واختلط فهمها من شخص لاخر ومن جماعة لاخرى. ففي الفترة الاخيرة علت نبرة هجومية تجاهه من قبل التيارات الدينية واصبح المرادف له هو البعد عن الدين او الكفر. وتم التنظير لهذا المصطلح فى مصر من قبل هذه التيارات خاصة من قبل التيارات السلفية معلنه الحرب عليها واعلان مردفات اخرى خاصة بها تنادي بتطبيق الشريعة بديلا عن هذا المصطلح.

الديموقراطية بعد الثورة اصبحت هي المطلب الرئيسي من قبل كافة القوى والتيارات اليسارية او الليبرالية او الجماعات الحقوقية او حتى من اشخاص مستقلين لا ينتمون لاي فصيل او حزب معين اي اصبحت مطلبا رئيسيا لدى البعض.

هذا ما يعكس حالة التضاد الواضح بين الفريقين. ففريق ينادي بشريعة واخر ينادي بديموقراطية. وكلا الفريقين لا يمارس الديموقراطية فعلا. ففريق الشريعة خرج للنور بعد عقود الظلمة داخل المعتقلات او التسييس الذي مورس عليهم من قبل السلطات الامنية ويريد اثبات نفسه كفصيل رئيسي داخل الحراك الوطني الجديد. ولكنه غير مدرب بالفعل على العمل السياسي ولم تتيح له الفرصة من قبل ان يمارسها ولا يرى سوى وجهة نظره فقط.

أما الفريق الاخر الليبرالي المنادي بقيم الديموقراطية وحقوق الانسان الذي هو ايضا كان ممنوعا عنه ممارسة العمل السياسي إبان حكم النظام السابق الفاشي ولكنه من حيث التنظيم والفكر كان مهيئا من اجل ممارسة العمل السياسي فكريا ولكنه لا يستطيع كسب رجل الشارع البسيط حيث ان التنظير للقيم التي يؤمن بها هذا التيار تنظر داخل قاعات المؤتمرات والفنادق الكبرى اي بعيد عن رجل الشارع على الرغم من انها تعبر عن امال وطموح هذا الرجل. لذلك يخسر هذا التيار دائما امام جماعة الاخوان المسلمين القوية تنظيميا والتي تمتلك امكانيات هائلة قادرة على حشد اعداد كبيرة من المواطنين المتعاطفين معها.

كسبت الجماعة هذا التعاطف من خلال قمع النظام السابق لها وقدرتها البراغماتية على التعامل السلس معه اي كانت تتلقي ضرباته الموجعة بنفس هادئة وبردود فعل غير متسرعة.

الا ان الوضع اختلف بعد الثورة بكثير فصارت الجماعة هي الكيان الوحيد القادر على المشاركة السياسية في مصر واكثر قوة من التيارات الاخرى وعلت نبرة الخطاب الديني للتأثير على رجل الشارع ووضح هذا من خلال التعديلات الدستورية التي دعا لها المجلس العسكري وكان تأثير الخطاب الديني من القوة لدرجة التنظير لخطورة الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير على مستقبل مصر وتطبيق الشريعة بها واتهام مناصريها بالعمالة ووصلت حتى تكفير هذا من جانب القوى والتيارات السياسية في مصر الى جانبها المؤسسة العسكرية القديمة التي لم ينلها التغيير ومازالت ترى الامور من منظور عسكري بحت وبحسابات النظام القديم تريد الالتفاف على العملية السياسية بالتعاون مع التيار الديني لمنع تطبيق الديموقراطية في مصر.

بالتالي اصبح مستقبل الديموقراطية الفعلية التي ليست مجرد آلية كالانتخاب وخلافه والتي ليست سوى اداة داخل منظومة الديموقراطية بقيمها وافكارها مهددة وفي خطر. فالصوت الانتخابي كان يتم شراؤه اما بالمال او بالخطاب الديني او بالعصبية آبان النظام السابق اما الان فأصبح الخطاب الديني وتأثيره اكبر بكثير من العصبيات او المال فى العملية الانتخابية.

مستقبل الديموقراطية في مصر مهدد بالفعل. فالرجوع للخلف اصبح السمة الرئيسية الان ولم يبق غير آليات الديموقراطية والشكل الخارجي فقط التي سوف تمارس لكن بعيدا عن المضمون.

محمد محمود الخولي