منْ وراء.. وما الهدف من اختطاف الصحفيين الفرنسيين!؟

بقلم: سمير عبيد

خطفت خلايا الجيش الإسلامي في العراق الصحفي الفرنسي كرستيان شنو وزميله الصحفي جورج مال برينو وسائقهم السوري والمتزوج من عراقية، والمنصهر في الثقافة العراقية وهموم العراقيين السيد الجندي. ولازالت المجموعة في حوزة الجيش الإسلامي وذلك حسب شريط الفيديو المنسوب له، والذي بدورنا نناشد قيادة هذا التنظيم أن تساعد في عملية إطلاق هؤلاء الأبرياء، حيث أنهم من المناصرين للقضايا العربية والإسلامية، وأنهم من الذين ساعدوا في عملية نشر و ترجمة كتاب مترجم صدام حسين السيد سامان عبد المجيد والذي صدر ووزع على مكتبات العالم قبل أشهر قليلة، ولو عدنا إلى مواقف بلدهما (فرنسا) فسنجدها الدولة التي كانت على رأس المجموعة الدولية التي رفضت الحرب على العراق، وبقيت على مواقفها الثابتة من الاحتلال، والتي نادت ولا زالت تنادي أن يعود العراق إلى العراقيين، وخروج القوات المحتلة من العراق، وآخر مواقفها في مجلس الأمن عندما تم التصويت حول بقاء قوات متعددة الجنسيات في العراق وإصدار قرار مجلس الأمن (1546)، عندما وقفت فرنسا ضد إعطاء الحصانة القضائية للجنود الأميركان ومن معهم في العراق، وطالبت أن يكون لدى الحكومة العراقية المؤقتة حق نقض (الفيتو) ضد تدخل قوات الاحتلال في معارك داخل المدن والقصبات العراقية، ولكن الحكومة العراقية المؤقتة وبرسالة من رئيسها أياد علاوي إلى مجلس الأمن رفض هذا وقال "إن العلاقة بين الحكومة المؤقتة وقوات متعددة الجنسيات علاقة تعاون ولا تحتاج إلى فيتو" وهذا ما تجسّد على الأرض عندما نشاهد حجم التدخل غير المشروع من قبل قوات الاحتلال و التعاون مع حكومة علاوي في معارك المدن العراقية، والتي استخدمت فيها قوات الاحتلال الأسلحة المحرمة دوليا في مدنية النجف الأشرف والكوت والعمارة أخيرا!.
هل أخطأت خلايا الجيش الإسلامي السري في تحديد الهدف، أم أن الهدف كان معروفا سلفا؟
هذا ما نريد تحليله خصوصاً وهناك عدد من السيناريوهات التي نراها قابلة للتصديق، وقابلة للتحقيق والتمحيص، ونعتقد هي غير غائبة عن السلطات الفرنسية التي تصرفت بعقل وحكمة لحد هذه اللحظة، وهي نقطة تُحسب لصالحها، مع العلم كنّا نتمنى أن لا يُسمح لبعض الشخصيات الإسلامية الفرنسية وغيرها من الظهور على شاشات التلفزة العربية وإعطاء التصريحات، لأن قسم من هؤلاء كانت تصريحاتهم على شكل "بيع للمواقف، أو كسب للجولات الشخصية" والتي كانت تنقصها الدبلوماسية ولغة الحوار، خصوصا وأن هناك سكينا على رقبة "كرستيان + جورج + الجندي"، لذا فالموقف بحاجة لطروحات معتدلة وحكيمة، وتناغي طريقة تفكير هذه المجموعة التي طلبت طلبا ليس عبثيا، وليس خرافيا، بل جاء بطريقة إستراتيجية تُخرج المقاومة العراقية من حيز الاتهام، وتجعلنا نتفحص الطلب فنجده تهب منه الرائحة المؤدلجة والخبيرة في التكتيك والإستراتيجية، كما تهب منها رائحة تيارات المغرب العربي المتأدلجة تحت إيديولوجيات الأسلمة التي لا تعترف بالجغرافية والحدود والدول وخصوصا وهذه التيارات لها امتداد داخل فرنسا، وتعتقد هذه التيارات أن القرار الفرنسي ليس قرارا فرنسيا بحت، ولم تعترف أن هذا القرار (قرار منع الحجاب أو الرموز الدينية) والذي قُرر من قبل البرلمان الفرنسي، وعلى التراب الفرنسي، بل هي تريد ممارسة سلطتها على الجميع دون الاعتراف بالحدود وأعلام الدول، لذا فلغة الحوار نراها هي الأمثل و ليس لغة أخرى خصوصاً في موضوع حساس كهذا.

تدور في الصالونات الخاصة نقاشات وجدل حول الطرف المستفيد أو الخاطف لهؤلاء الناس، ودخلت أخيرا على هذه النقاشات الأطراف السياسية والصحفية والتي جميعها تدور حول سيناريوهات لا تتعدى أصابع اليد وهي:

السيناريو الأول:
يظن قسم من المحللين أن وراء عملية الخطف هي جهة تتعامل مع الطرف السوري، كون الحكومة الفرنسية صرّحت أخيرا وقالت "على سوريا أن ترفع يدها عن لبنان، ويجب أن يمارس لبنان دوره الطبيعي"، ويربط هؤلاء بين عملية الخطف وهذا التصريح، ولكننا لا نميل لهذا الطرح كون السوريين بحاجة للحلفاء، وبحاجة للعلاقات المتميزة مع الفرنسيين و غيرهم، خصوصا وأن سوريا أصبحت على طاولة الإدارة الأميركية وبشكل علني، ونستطيع أن نقول أنها في فوهة المدفع الأميركي والإسرائيلي.

السناريو الثاني:
يظن قسم من المتابعين أن وراء عملية خطف الصحفيين منظمات عاملة في العراق ومنها الجيش الإسلامي السري في العراق، وربما يتعامل هذا الجيش أو تعامل مع حزب الله اللبناني الذي يريد أن يعاقب الفرنسيين، وتحديدا في الجانب الإعلامي، لأن الهيئة العليا للإعلام الفرنسي أوقفت بث قناة المنار التابعة لحزب الله في فرنسا، ويشاع بضغط من اللوبي اليهودي في فرنسا، ولكننا لا نميل لهذا الطرح لأن حزب الله يمتلك بدائل كثيرة وليس بالضرورة يقوم بمثل هذه العملية وفي العراق المضطرب، ومن خلال منظمات ربما تكون وهمية!.

السيناريو الثالث:
يعتقد قسم من المحللين العراقين ومعهم الكثيرين أن وراء عملية اختطاف الصحفيين هي قوات الاحتلال أو خلايا تتخادم مع قوات الاحتلال وذلك لجر فرنسا كي تكون في القضية والملف العراقي، خصوصا وأن فرنسا تقف على نقطة مفادها الحرب كانت على خطأ، والاحتلال للعراق لابد أن ينتهي، ويجب توزيع حصص الأعمار على جميع الدول، وخصوصا التي لها علاقات تاريخية مع العراق، فربما هي جر الفرنسيين للعراق ومساومتهم ومن يطوقون فرنسا بجميل إطلاق سراح هؤلاء مقابل تنازلات فرنسية.

السيناريو الرابع:
يشكك قسم كبير أن وراء عملية الاختطاف أطراف في الحكومة العراقية المؤقتة وذلك من أجل تنازلات فرنسية حول قضية إسقاط الديون العراقية، ودعم الحكومة المؤقتة و المعينة من قبل الأميركان، وإيقاف دعم فرنسا إلى عقد مؤتمر دولي حول العراق والتي طالبت به روسيا أخيرا.
ونعتقد نحن ومن خلال فلسفة وتحليل الطلب الذي تقدم به الجيش الإسلامي وهو "إسقاط قرار منع الحجاب الإسلامي" سنجد أن هكذا طلب لا يلائم طريقة تفكير المقاومة العراقية الحديثة، ولن يلائم إيديولوجيات الأطراف العراقية الحديثة في حربها ضد التواجد الأميركي، والذي يقتصر على طرد القوات الأميركية خارج العراق، دون تقديم اديولوجيات بديلة، أو طروحات سياسية جديدة، أو تقديم نظام حكم جديد كما فعلت حركة طالبان، لذا فسنجد أن الطرح تهب منه رائحة المجاميع المغاربية السلفية كما أسلفنا، وربما المتعاونة مع القاعدة والتي تتابع وترصد وتربط وتساوم وتخطط وتحدد وتقوم بالعمليات، وهذا ليس انتقاص من المجاميع العراقية المناهضة للاحتلال ولكن وبحكم خبرتنا في الملف العراقي، وملف المقاومة العراقية وتشعباتها نكاد نجزم أن مهمة المقاومة العراقية هي طرد الاحتلال وعودة العراق للأحرار الشرفاء، والأيمان بنظام ديموقراطي تعددي في عراق موحد، لذا لا يمكن أن تكون مسألة منع الحجاب على أجندة المقاومة العراقية أبدا، ولكن هكذا طلب هو من أجندة خلايا ومنظمات متأسلمة لها برامج وطموحات كبيرة وواسعة وتمتد على جغرافية العالم، لذا نناشد هذه القوى أن تكرم العراقيين وذلك بإطلاق سراح الصحفي كرستيان شنو وزميله جورج مال برينو كي لا يشوه وجه المقاومة العراقية، ومن ثم تبقى فرنسا والشعب الفرنسي في صف القضية العراقية والشعب العراقي والقضايا العربية والإسلامية، ولو عدنا إلى هؤلاء الناس، وخصوصا عند العودة إلى ارشيفهما فسنجده مليء بالمواقف الطيبة اتجاه القضايا العربية والإسلامية وخصوصا القضية العراقية.
لذا فعملية الخطف تلك يراد لها إعادة النظر من قبل قيادة الجيش الإسلامي وفورا كي يكسب الأصدقاء، ومن ثم لا يسمح بإعطاء نقطة على طبق من ذهب إلى قوات الاحتلال والإدارة الأميركية، ويكسب الموقف الفرنسي لصالح القضية العراقية، وأن كان هذا الجيش بريء من هذه القضية ومسألة الخطف، نتمنى إصدار بيان يؤكد ذلك كي تتكشف الخيوط الأخرى، ومن ثم تسقط الأقنعة....!. سمير عبيد
كاتب وسياسي عراقي samiroff@hotmail.com