منْ قتل ايلي حبيقة؟ ابحث عن شارون

بقلم: نضال حمد

اودى انفجار سيارة ملغومة بحياة الوزير السابق ايلي حبيقة شريك شارون في مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا سنة 1982.
ولا يحتاج منْ يتمتع بحس سياسي لكثير من العناء حتى يصل للجهة التي تقف خلف مصرع حبيقة، الذي لم يفاجئنا.
فالرجل معروف بعلاقاته السابقة مع الموساد والصهاينة وبتهديداته الاخيرة بتقديم معلومات تدين شارون وتؤكد مسئوليته المباشرة عن المجزرة.
وهو احد قادة القوات اللبنانية المسئولة مناصفة مع الجيش الاسرائيلي عن مذابح استهدفت مخيمات الفلسطينيين في لبنان واشهرها على الاطلاق مجزرة صبرا وشاتيلا الفظيعة. فتلك المجزرة جرت تحت قيادة الارهابي شارون وبمشاركة ايلي حبيقة قائد مخابرات القوات اللبنانية وآخرين من قيادة واعضاء تلك القوات التي كانت تتحالف مع اسرائيل، والتي فجعت باغتيال زعيمها آنئذ بشير الجميل الذي جاءت به دبابات شارون كرئيس للبنان الممزق والمحتل والتابع لاسرائيل، لكن عبوة ناسفة شديدة الانفجار اودت بحياته قبل ان يستلم مهامه ا كرئيس للدولة. وبعد هذه الحادثة بساعات اعطى شارون اوامره لحبيقة ورفاقه القتلة بالدخول الى المخيمين المذكورين لممارسة ارهابهم ومجازرهم بحق السكان الابرياء وذلك اثر رحيل قوات منظمة التحرير الفلسطينية عن العاصمة المحاصرة, بعد ان كانت خاضت قتال ومعارك ضارية استمرت ثلاثة اشهر واسفرت لاحقا عن موافقة المنظمة على الرحيل بحرا عن بيروت الى بعض الدول العربية.
كانت لجنة كاهانا الاسرائيلية، التي شكلت في حينها للتحقيق في المجزرة، القت المسئولية على عاتق حبيقة في قتل المدنيين. كما انها ادانت تقصير شارون وتجاهله واهماله واخفاقه مما تسبب في المجزرة وحملته المسئولية غير المباشرة عنها وذلك لكي لا تعترف اسرائيل بمسئوليتها عن المجزرة وتعفي شارون من المحاسبة والعقاب ومن خلفه الدولة الاسرائيلية وزعمائها.
ومعروف ان ايلي حبيقة ومجموعة كبيرة من الاوفياء لنهج بشير الجميل كانوا على علاقة مباشرة وممتازة مع قادة اسرائيل العسكريين والامنيين، وكانوا يقدمون خدماتهم لاسرائيل ولا يخفون حقدهم وعدائهم للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين واليساريين على حد سواء ولكل ما هو غير انعزالي ولا يعبر عن الرؤية الضيقة التي استمدت عدائها لمحيطها العربي والاسلامي من خلال اعتبار نفسها اسرائيل قديمة وصغيرة وجدت هنا لخدمة المصالح الاستعمارية والغربية على حساب مصالح ابناء البلد الواحد.
ان النهج المتمسك بنزعته الطائفية والذي اعتبر نفسه حاميا للبنان من خطر العروبة هو الذي خرّج من مدرسته الانعزالية جيل ايلي حبيقة وبشير الجميل وسمير جعجع وسعد حداد وانطوان لحد ودوري شمعون وغيرهم من الاسماء التي لا تخفي ارتباطها باعداء العرب والعروبة ولبنان العربي الواحد. وهو النهج الذي اخترع المشكلة وفجرها لاحقا من خلال عملية الباص في عين الرمانة في ابريل نيسان 1975 والتي كانت الشرارة التي اشعلت الحرب الاهلية في لبنان وحصدت عشرات آلاف الضحايا ودمرت الوطن اللبناني وجلبت له الويلات والدمار والفرقة والاحتلال الاسرائيلي والتدخلات الاجنبية والعربية.
هناك من يعتبر ان الحرب لم تنته وان الوجود السوري في لبنان احتلال وكان يقارنه بالاحتلال الاسرائيلي. وهذا البعض يعتبر ان الطائفة المارونية خسرت الحرب وفقدت امتيازات كثيرة كانت تتمتع بها لذا فهو جاهز لتنفيذ المؤامرات ولتقديم خدماته لاسرائيل المتربصة بلبنان والتي زرعت عملائها في كل مدنه وقراه.
وفي معرض تقديمها لخبر مقتل ايلي حبيقة قالت صحيفة يدييعوت احرونوت ".. حاول الفلسطينيون خلال العشرين سنة الماضية منذ مجازر صبرا وشاتيلا اغتيال حبيقة لكن المحاولات بائت بالفشل.."
هنا يتضح ما هو هدف الاسرائيليين من مثل هذه التحليلات والاخبار, فهم يريدون ابعاد التهمة وشبحها عن شارون والموساد الاسرائيلي الذين لهم وحدهم المصلحة الاولى في شطب حبيقة، خاصة انه كان قد التقى سرا قبل ايام بالوفد البرلماني البلجيكي الذي زار بيروت مؤخرا. وحسب قول السناتور البلجيكي جوزيه دوبييه فان حبيقة قال لهم بانه مهدد وان لديه معلومات يريد الادلاء بها حول مجزرة صبرا وشاتيلا.
وفي تموز يوليو الماضي اعلن حبيقة استعداده لتقديم وثائق تثبت براءة القوات اللبنانية من المسئولية وبنفس الوقت تدين شارون وتؤكد مسئوليته عنها.
مهما كانت اهمية تصريحات حبيقة والمعلومات التي كان ينوي تقديمها بالنسبة لمحاكمة شارون في بلجيكا الا ان هذا لا يعفيه، كما لا يعفي القوات اللبنانية، من تبعية المجزرة ومن الدور الذي لعبوه في تلك المذبحة.
نعم لقد ذهب ايلي حبيقة وذهبت معه المعلومات التي كان يتحدث عنها ولم يظهرها للعلن ولو مرة واحدة، اما خوفا من نقمة شارون واما لانها تدينه هو ايضا.
ايلي حبيقة لقي العقاب الذي كان يجب ان يلقاه. لكننا كنا نريده عقابا في المحاكم وليس على ايدي شريكه في المجزرة ارييل شارون واجهزته الامنية.
السؤال الاخير يبقى للجواب على حيرة من لم يفهم لغاية الان من هو قاتل حبيقة؟ قاتله هو شارون لانه المستفيد الاول من موته وعدم مثوله امام المحكمة في بلجيكا, خاصة ان الوقت قد حان لمحاسبة شارون وعقابه دوليا كمجرم حرب.