منع الغشّ في الجزائر لخمسة أيام!

لو كانت محاربة الغش لخمسة أيام فقط في الجزائر علامة للصدق والأمانة والصرامة والحزم والتضييق على الغشاشين والضرب بيد من حديد على أياديهم، لاحتلت الجزائر المرتبة الأولى في مكافحة الفساد عالميا ولنال مسؤولوها جائزة دولية، ولأصبحت مرجعًا في الأخلاق. ولكن ماذا عسانا نقول عندما يدّعى الغشاش محاربة الغش؟

وأنا أتابع ما يحدث في بلادي، عن طريق موقع الفيسبوك، من تعليقات ساخرة وردود فعل متباينة حول حجب بعض المواقع بسبب منع انتشار الغش فيسبوكيا، تألمت للوضع المتردّي الذي آلت اليه الجزائر، ومستوى الغش الذي وصلت اليه على كلّ الأصعدة.

لم أتفاجأ بداية بكسر الحواجز التي أقامتها الحكومة لمنع الجزائريين من الولوج الى موقع الفيسبوك وبعض المواقع التفاعلية لعدة أيام، كما لم أتفاجأ بردّة فعل الجزائريين بمجاهرة العصيان والتحدي الذي رفعوه، فالقطيعة بين المواطن ومن يحكمونه ليست وليدة أسئلة البكالوريا، بل تمتد الى أمدٍ بعيد، لكن ثمة أسئلة تطرح نفسها.

صحيح أنّ الغش أمر قبيح تعافه الفطرة السليمة ويجب محاربته بكل الوسائل المشروعة ومنها الانترنت وردع المزورين مهما كانت مواقعهم. ولكن، فرضًا أن الحكومة صادقة في مسعاها في التضييق على محترفي الغش، يكون السؤال: هل الغش يحارب في خمسة أيام فقط، أم طول العام؟

إذا قامت الحكومة بمنع انتشار الغش لمدة خمسة أيام وهذا بحجب بعض المواقع، فكيف تعمل إذا كان الغش طول العام؟ وهل الغش مقتصر فقط على أسئلة البكالوريا أم يتعداه الى جلّ القطاعات، بدءا بالإنترنت التي يدفع المواطن ثمنا للحصول على كذا ميغا ويحصل على نصف المتفق عليه في أحسن الاحوال ناهيك عن التقطعات دون اعتذار له ودون تعويضه. وإذا وصل الأمر الى درجة من يغش في صلاته مع ربه فكيف تفعل الحكومة مع خلق الله؟

وهل المواطن يثق في حكومة تقوم بتزوير إرادته في الانتخابات المختلفة، وتزوير التاريخ، وتقوم بالتضليل الاعلامي كل يوم، ومن المسؤولين من يزور شهادات عليا بل وصل الأمر الى تزوير مكان الميلاد وشهادة المجاهد والشهيد والانتساب؟

هل المواطن يثق في حكم يزوّر شهادة طبية على العلن لـ"رئيس" لا يقدر عن الحركة ولا يقدر عن الكلام وأجازه المجلس الدستوري رغم أنف الشعب وطيلة الحملة الانتخابية لم ينبس بكلمة؟

هل المواطن يثق في حكم يعين وزيرا تجاوز 85 سنة ويحيل في المقابل الى التقاعد ضباطا شبابا في قمة عطائهم؟

العام والخاص يعرف مسألة الغش بتفاصيلها المملة في الجزائر. ويشبع ضحكًا عندما يسمع بعض المسؤولين وهم يردّدون: من غشنا فليس منا! وفي الأخير: كيف لمن لا يعرف استعمال هاتفه الا بالاستعانة بأحد أقربائه أن يمنع جيل الرقمية من الولوج الى الفايسبوك؟