منع الظلم في المنطقة هو الطريق لمنع تكرار ظاهرة الزرقاوي

ما أتفه عقولاً تتبنى عملاً.. لم تقم به أو حتى العلم بما جرى..! أو إدراك أبعاده.
ما أضعف مركز مسؤول دولة يهدد بقوة الغير ضد بني جلدته وهذا الغير هو الاحتلال..!
ما أتعس مثل هذا البشر..
ما أسخف قوم يسيرون وراء مثل هذه العقلية وما أتعسهم.
وما أغبى صاحب قرار يعلم الحقيقة ويضحك على نفسه وعلى الغير أن ما ادّعاه كذباً ونفاقاً حتى ولو سخّر اعلامه ليضفي هالة جديدة على أن هناك سلطة ووجود حكومة لها مقومات الحكومة ولا ترتكز على رجال أمن أطلق عليهم المغاوير يلبسون اللباس الرسمي آملاً منهم أن يحملوا مسؤولية حفظ الأمن، وما أعظم من وضع أمانة الحق والحفاظ على الروح والعرض والمال من هذه الأمانة.
قد يؤرقني هذا الكذب وهذا الافتراء وهذا الادعاء بالعمل وهذا وهذا وكل هذا ليس الا امتداد لحبل الكذب ويواصل حبل الكذب الامتداد حتى وصل أقصر من القصير وبات الناس لا يصدقونه.
إن العراق بشعبه السنة والشيعة هم فطنون واعون يعرفون التفريق بين معاني الكلام وبين غث الحديث وسمينه، وأقل عراقي في الفهم يعرف أين هو الواقع وأين تقف الحقيقة خاصة ضمن هذه الشبكة الاعلامية الهائلة والحواسيب والتلفزة التي تدخل في كل بيت، وإن استعصى الأمر على فقيرهم فيستطيع ببضع خطى أن يذهب الى قهوة الطرف..! فيرى ما يجري في العالم.
إن الجهة التي عملت على محاربة إرهاب الزرقاوي كما يعتقدون أو التي ساهمت بها استخبارياً أو بأي جهد لا يمكن أن تعطي ثمرة إنتصارها للغير، لذا فرض الواقع الخلاص من الزرقاوي أول بأول بمؤتمر صحفي لمسؤول عسكري أمريكي (كيسي) وتزامن هذا المؤتمر مع تصريح لوزير الأمن الأردني مع علو صوت جهاز الموساد الاسرائيلي، وبرأيي أن هذا الجهاز هو الأساس النشط في تتبع هذا الزرقاوي.
هذا الثالوث هو الأشد انزعاجا من تصرفات الزرقاوي ونتائج تفخيخات سياراته أو هجماته على المدنيين بعضاً باعتبارهم سلطة ونظام وأصحاب مصلحة في العراق، لهم برأيي كل الحق في هذا التصرف وهذا الادعاء لأنهم شاركوا فعلياً في محاربة شخص كان من دعاة الارهاب ومن العاملين على القتل العشوائي باساليب مبتكرة جديدة وغير مسبوقة في العراق.
أسأل ويسأل معي كل عراقي معدنه نظيف أيجوز أن يستمر إرهاب الزرقاوي في العراق تحت أي حجة كانت وأي مبرر يساق وكيف نوائم بين المقاومة الوطنية الأصلية التي تشترك فيها معظم قطاعات وفئات الشعب العراقي جنوباً ووسطاً وشمالاً، لا فرق بين عمامة سوداء وبيضاء وحتى خضراء باستثناء فئة أقل من القليل يقودهم نفر ولد في الخارج وعاش في الخارج أكثر من أربعة عقود وبدلته تحمل أكثر من جواز سفر إضافة الى جوازه العراقي.
إن اليسار الديمقراطي على لسان حاله يقول نحن ديمقراطيون ونؤمن بكل الاجتهادات ونحاول مناقشتها، هم لهم آراءهم ونحن نملك آراء وبالحوار نصل الى قواسم مشتركة والى حلول ترضي الأكثرية وخاصة أن العالم منقسم على نفسه حتى تاريخ كتابة هذا المقال في شرعية اقدام امريكا على احتلال العراق، دعاة الاحتلال ومبرروه والقائمين به لازالوا يعتلون المنابر دفاعاً عن فكرتهم مالئين شاشات التلفزة بكل الحجج الممكن تقديمها مبررين شرعنة هذا الاحتلال قانعين أن أسبابه كانت وجيهة باعتبار أن صدام حسين يملك أسلحة الدمار الشامل رغم أن هذا الاعتقاد سواء أكان خاطئاً أو صحيحاً أدى الى قتل مئات الآلاف من العراقيين وغير العراقيين.
ألا يشاركني القارئ بأن الاسرائيليين يقومون الآن بدكّ ركائز حقوق الانسان في فلسطين وآخرها مجزرة سواحل غزة، طفلة تبكي على أبيها وهو مدد بجانبها وآخرون غارقون في الدماء والدموع ولازال الاسرائيليون يتمسكون بالتوراة ويعتقدون أن في التوراة حق لهم في اغتصاب أرض فلسطين وهي أرض الميعاد وكأن لا أرض ميعاد لهم الا فلسطين ولا شعباً يباد الا الشعب الفلسطيني، ألا يدرك القارئ أن في تاريخه المعاصر كيف أن فلاسفة الهنود البوذيين قسموا مجتمعهم الى نخبة براهمة والى طبقة وسطية وأبقوا الكثير منهم كطبقة منبوذة وهذا المنبوذ حقاً مثل الغير، فعليه أن يولد منبوذاً ويعيش منبوذاً ويموت منبوذاً في مقابره الخاصة، مئات الملايين من المنبوذين في الهند عاشوا قروناً نتيجة فكرة طبقية دينية سوداوية جاءت على فكر بعضهم وفرضوها باسم الدين، أتنسى الانسانية ما جرى في جنوب افريقيا وشعور الرجل الأبيض أن الله خلق الرجل الأسود ليكون عبداً له لا حق له اطلاقاً سوى الخدمة والاغتصاب والقتل العشوائي والتسلط على هذه الشعوب الملونة، انه رجل أبيض وكفاه أن يكون كذلك ليملك كل وسائل الحياة والسلطة والرفاه، وقد قدم نيلسون مانديلا ثلاثون سنة من عمره في السجن ليثبت خطأ هذا التمييز العنصري وكيفية الخلاص من العبودية، اليوم وفي هذا العصر نجد أن الكثير ممن دخلوا في دوامة الفكر السلفي ويريد من الناس أن تتقبله سواء بالاقناع الديني أو تحت شعار كراهية المحتل وإخراجه بالقوة والسيف ولهم في ذلك أنواعاً متنوعة من الاغراءات، أهناك أحلى عندي وأنا مسلم متمسك بديني أقوم بالصلاة خمس مرات ويأتي من يقنعني أني إن أردت أن أصلي مع الرسول وآل البيت وأتغدى معهم في الجنة فليس لي الا الجود والجهاد بنفسي جهاداً خدمة للاسلام ولعلو الاسلام واسمه وقرآنه، وعلينا أن نكون واقعيين ومحايدين وصريحين مع أنفسنا ومع ما يجري، أن هناك خطأ يتأرجح بين هذه القناعة وعدم حصولها هي الآن بالأساس محل نقاش الكثير من المؤمنين المسلمين سنة وشيعة وكل من موضع القرآن بين يديه واتجه الى مكة في صلاته، وستبقى هذه الصراعات الفكرية طالما أن هناك احتلال وطالما أن هناك من يظلم وطالما أن هناك من يطمع بالنفط والثروات المعدنية وأن هذا الطامع لا يقيم البشر ولا يقيم المواطنة ويستهتر بالروح والايمان ويعبث بالجسد وحرمته حتى بعد الوفاة فتمثل بالجثة بعد القضاء عليها، بالتأكيد ليس هناك مجالاً لاقناع من يؤمن بالزرقاوي وبطريقة ظهوره على المسرح السياسي وعلى العمل الميداني ومريديه والمؤمنين به منفذين عملياته هو بنظرهم الجهاد بذاته مهما غالى الاحتلال باعتباره ارهابياً، والله اني أعجب ان كانت الثورة الفرنسية محل رضا الجميع حتى من الذين ساهموا في اسقاط سجن باستيل الرهيب، ولا زال الصراع حتى يومنا هذا إن كان (ميرابو) و(روبسبير) من أعلام الثورة الفرنسية كانوا من المخلصين بأقوالهم وخطبهم وللثورة الفرنسية أم لم يكونوا. إننا كاسلام مؤمنين يجب أن نأخذ بمبادئ الاسلام. فالاسلام لا يرضى أن تدخل في مسيرة مسلم توفاه الله (أذكروا محاسن موتاكم) فهو مسلم وأنت مسلم مهما كانت قناعته في كيفية تطبيق الاسلام، بعضنا يظن أن نظرة كل المسلمين اتجاه الزرقاوي هي واحدة وأنا أقول لا فنظرة الأمريكي تختلف عن نظرة المسلم المؤمن بالجهاد لخدمة الاسلام ونصرة الوطن، وأن الأمريكان حتى لو ادعوا ما يشير الى الصدق وقربه الى الواقع فان كثرة كذبهم يجعل المرء لا يصدق حتى صدقهم، والمثل يقول أن بيت الكذاب احترق ولم يهرع أحد لانقاذه، قناعتي تدفعني للقول إن استعمال العنف ضد العنف هو ارهاب متقابل ولا يؤدي الى حوار ايجابي وبالتالي لا يؤدي الى التفاهم بين المحتل والشعب المظلوم.
الزرقاوي ارهابي.. اقولها بملء الفم نعم، واذا قال بعضهم ان المغاوير ارهابيون فأكرر نعم إنهم ارهابيون وهم ارهابيون يحتمون بجيش الاحتلال الارهابي، هذه الحالة هي دائرة متصلة بين الارهاب ومقاومة الارهاب يقدم الشعب العراقي الضحايا تلو الضحايا كحطب لتلك النيران المشتعلة والتي ستبقى مشتعلة طالما أن الاحتلال لا يرضى بالرحيل وطالما أن هناك من يزمر له بالبقاء والمزمرين سالمين في العيش والمعيشة مستقرين في المنطقة الخضراء، وطالما أن خلط الأوراق ولعبة خلط الأوراق لازالت مستمرة والتعمد في اعتبار أي مقاومة وطنية هي ارهاباً زرقاوياً وتعميم كلمة إرهاب على كل منتسبي البعث السابق بين صادق في انتمائه ومضطر اليه، إني على يقين لو صحا قومنا وجنحوا نحو مصلحة العراق وجلسوا للتفاوض مع قوة المقاومة الوطنية ورموزها كما يحاول جلال الطالباني وبعض الساسة الأمريكان لوجدنا أن موجة الارهاب الزرقاوية ستنحسر وتوضح في زاوية تداس باقدام المخلصين بكل أطيافهم، المعادلة الصحيحة هي أن مقاومة الارهاب لا يكون بالقوة ولا باستعمال الارهاب المقابل، بل بازالة أسباب تمسك المسلمين بفكرة الجهاد بالنفس من أجل الوطن والدين، وإذا ظن الاحتلال أن انهاء حياة الزرقاوي سينهي طريق الارهاب وينهي السيارات المفخخة فانهم في ظلال فكري عميق وسيندمون على هذا الاعتقاد.
وهناك عند العراقيين أسئلة تتراقص يريدون جواباً لها وهي موجهة للاحتلال، ألا يعلم الاحتلال أن نفس المحتل الأمريكي استطاع قتل (جيفارا) الثائر العالمي في كوبا وما حدث أنه جاء (كاسترو) أكثر عداوة للأمريكان ثم جاء الرئيس الفنزويلي الحالي الذي هو أشد ضراوة في مقاومته للاقتصاد الأمريكي، أكانت فرنسا استطاعت اخماد الثورة الجزائرية بعد أن قدمت الجزائر مليون شهيد، أين جيوش الأمريكان في فيتنام وأين فيتنام من كراهيتها للأمريكان كانت ولا تزال، وأحسن مثل لنا وللقارئ ما يجري على الساحة الفلسطينية نعم فلسطين الجريحة، إسرائيل ودول أخرى ساعدوا الاحتلال ليرمي ثقله وصولاً الى إطفاء الجذوة الوطنية ولكن الشعوب لا تموت بل إن أفراد الشعوب المناوئين للاحتلال والقمع يتكاثرون ويزداد عددهم، فكلما زاد الظلم وكلما ديست قيم الانسانية بالحذاء، أريد بصدق أن أهمس بأذن رئيس وزرائنا المحترم المالكي وأقول له لا تزعم شيئاً ليس لك به تأثير أو تدخل فتعلن أن القوات الحكومية هي التي قتلت الزرقاوي.
استاذي ابتعد عن تضمين خطاباتك بتهديدات لا قدرة لك عليها، فلا أنت مستقل بالقرار ولا تملك القوة في تنفيذ هذا القرار ولا زال العراق يتخبط في الارهاب وعدم الاستقرار منذ بدء الاحتلال وحتى الآن.
استاذي، ركز على فلترة وتصفية بحيرة المغاوير التي سيقول فيها التاريخ فيها الكثير لا لأنهم مرتزقة بل لأنهم يملكون ولاء لطائفة معينة ويملكون ولاء للاحتلال، وأمل من السيد المالكي وقد لبس ثوبه الجديد القشيب وأحاط نفسه بوعود كبيرة تجبرنا مؤقتاً أن نصدق بأنه سينهي الميليشيات وأن سيحارب الطائفية وأنه سيزيل أسباب اختناقات البصرة في ترتيب وتطبيق هذه المضامين الخطابية التي أطلقها رئيس الوزراء يبدأ الناس بانماء قناعة ان المالكي هو "قرصة" خبز أخذت من غير عجينة نموذج الدكتور الجعفري خلال تمرسه في الحكم. أدعو الله أن يكون تفاؤلنا في محله وأن يبدأ الشعب العراقي بأكل خبز لا محاصصة فيه ولا طائفية ولا ولاء له الا للعراق مرددين معاً الرحيل للاحتلال، الديمقراطية للشعب، القوة للقضاء، عند ذلك ستجد أن فترة الزرقاوي المظلمة ستذهب الى غير رجعة ونحن لا نحتاج الى الغير في تحقيق الآمال الوطنية التي نشترك جميعاً فيها لنكون سعداء في هذا البلد ذي الحضارة العظيمة. المستشار خالد عيسى طه
رئيس جمعية محامين بلا حدود
ونائب رئيس نقابة المحامين العراقيين البريطانيين