منظمة مستقلة للشاهد: للفساد ملوك في تونس بمعرفة الدولة

الشاهد يخوض معارك صعبة

تونس – وجهت منظمة "أنا يقظ"، المنظمة الرقابية التونسية غير الحكومية والتي تعنى بدعم الشفافية ومكافحة الفساد المالي والاداري رسالة إلى رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد حثته فيها على متابعة ملفات الفساد، مؤكدة أن المتورطين فيها معروفون لدى الدولة وأن هناك قضايا منظورة امام القضاء.

وقالت المنظمة في الرسالة التي نشرت نصها الاثنين على موقعها الالكتروني "سيدي الكريم وأنت تستعد لخوض حربك على الفساد لا نجد سوى النصيحة الصادقة لنعينك على ما أنت فيه".

وأضافت "سيدي رئيس الحكومة، لا تبذلوا جهودكم فقط في الإطاحة بالبيادق فاللعبة لا تنتهي إلا إذا مات الملك. وفي تونس للفساد ملوك. سيقولون لكم الفساد ينخر المجتمع ومن الصعب محاربته. سيقولون لكم أن الفقر هو السبب. سيطلبون منكم التضحية بالأسماك كي تنجو الحيتان فلا تنصت".

واكدت المنظمة المستقلة في رسالتها الى يوسف الشاهد أن محاربة الفساد أمر سهل اذا تحقق شرطان وهي أن تكون البداية من أعلى الهرم ومن ذوي القربى وأن "تكون الحرب على الفساد كالموت لا تستثني أحدا".

واشارت "أنا يقظ" إلى أن الفساد في تونس معلوم للجميع، لكنها قالت إن الأمر المؤسف هو أن الفساد معلوم جدا لدى الدولة.

ودعت رئيس حكومة الوحدة الوطنية إلى أن يقرأ تقارير الراحل عبدالفتاح عمر رئيس لجنة تقصّي الحقائق حول الفساد والرشوة (لجنة تأسست بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011) ودائرة المحاسبات وهياكل الرقابة لتعلموا مكامن الفساد ورؤوسه.

واكدت المنظمة أن الدولة وثقت الفساد في تقارير ورفعت القضايا وفتحت التحقيقات و"كل ما عليكم فعله هو المتابعة وأن تتأكد أن لا أحد يتلاعب بمصير القضايا".

ودعت أيضا رئيس الحكومة لإنجاح الحرب على الفساد من خلال خطوات عملية منها منح مراقبي الدولة الاستقلالية والموارد الكافية. وإلى حرمان من وردت أسماؤهم في تقارير عبدالفتاح العمر الذي توفي في 2012، من الصفقات العمومية.

ودعته إلى ترسيخ مبدأ المساءلة دون أن يخشى ما قد يعرض له من نقد وطالبته بترسيخ القوانين الأربعة في البرلمان وهي الإثراء غير المشروع وحماية المبلغين عن الفاسد وتضارب المصالح والتصريح بالممتلكات.

وتعد حماية المبلغين عن الفساد من المطالب الملحة إلى جانب المطالب الأخرى حيث لا تتوافر ضمانات قانونية لحمايتهم.

وأوردت المنظمة اسماء مسؤولين يتوجب عدم التجديد لهم على رأس مؤسسات الدولة. وذكرت بالاسم المدير التنفيذي للشركة التونسية للأنشطة البترولية. ودعت رئيس الحكومة للتدقيق في العقود وغيرها من النشاطات المتصلة بإدارة المؤسسة.

كما حددت أماكن بالاسم يجري فيها تبييض الأموال ووصفتها بأنها ملاذات للمهربين لتبييض أموالهم.

وتحدث في هذا السياق عن جرائم مالية بعينها وطالبت يوسف الشاهد بأن يدعوا اللجنة التونسية للتحاليل المالية بالموارد البشرية الكافية لكشف تبيض الأموال. وحثته ايضا على التحقيق في مخابر وزارة التجهيز ومراقبة عمل مهندسي الوزارة.

وقالت "لن تنجح جهودكم مادام تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية مجهولا وما دامت الأحزاب المخالفة تتمتع بحصانة تجعلها تفلت من العقاب".

وتابعت منظمة "أنا يقظ" قائلة "ربما تبحثون الآن عن نقطة بداية لحربكم على الفساد. دعونا نساعدكم. هذه قضايا لا تنتظر ولا تحتاج منكم مجهودا كبيرا إن شئتم"، لتورد تباعا اسماء شخصيات ورجال أعمال وحددت قضايا الفساد بالاسم مثل قضية منصف الطرابلسي( صهر الرئيس السابق) ومن هم بقية شركائه؟ وأيضا المتورطون بعد أن تم التدقيق في البنوك الحكومية؟ إضافة إلى القضايا التي رفعها الراحل عبدالفتاح عمر رئيس لجنة تقصي الحقائق.

وأوردت المنظمة خبرا الثلاثاء قالت فيه إن القضاء التونسي أذن بفتح تحقيق ضد الأخوين نبيل وغازي القروي بشبهة التحيل والتهرب الضريبي وذلك على خلفية التحقيق الاستقصائي الذي قامت بنشره "أنا يقظ" بتاريخ 10 يوليو/تموز.

وقالت أيضا إن وزارة المالية أحالت ملفات الشركات الحاملة لاسم "نسمة" والتي على ملك الأخوين قروي، على أنظار الإدارة العامة للجمارك والإدارة العامة للأداءات الضريبية والإدارة العامة للتمويل من أجل فتح تحقيق في الغرض.